كما هو الأمر بالنسبة للندوات السابقة التي يعقدها عقب كل اجتماع فصلي للبنك، أخذت ندوة الثلاثاء 17 دجنبر 2024 لعبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، مناحي اقتصادية شتى.
البداية كانت مع القرار الجديد الذي اتخذه البنك والقاضي بتخفيض جديد لسعر الفائدة الرئيسي إلى 2.5 في المائة، حيث برر الجواهري ذلك بالتراجع اللافت لنسبة التضخم في مستوى يتماشى مع هدف استقرار الأسعار، لكن مع الأخذ بعين الاعتبار الشكوك القوية المحيطة بالآفاق الاقتصادية على المدى المتوسط لاسيما على الصعيد العالمي مع تتبع الظرفية الاقتصادية عن كثب، والعمل كل اجتماع على تحيين المعطيات، يؤكد الجواهري.
أزمة البطالة التي بلغت مستويات عالية، أخذت حيزا كبيرا في ردود الجواهري على أسئلة والي بنك المغرب، عازيا ذلك إلى توالي سنوات الجفاف، التي تسبب في فقدان مناصب الشغل، لافتا إلى أن إحداث فرص الشغل رهين بخلق النمو، أي خلق الثروة وإعادة توزيعها، يوضح المتحدث ذاته، مضيفا أنه لتحقيق ذلك يتعين على القطاع غير الفلاحي تحقيق نمو مابين 4 إلى 5 في المائة.
تنظيم كأس العالم لكرة القدم، نسخة 2030، حضرت بدورها خلال هذه الندوة، حيث أكد الجواهري أن احتضان هذه التظاهرة الكبرى ستكون لها انعكاسات إيجابية، بل بدأت بعض ملامح ذلك تظهر منذ الآن، قائلا “نلاحظ اليوم ارتفاع القروض البنكية مما أن هناك مشاريع تتم مباشرتها حاليا..تسألونني عن التمويل، أكيد هناك مساهمة للدولة، ولكن هناك مداخيل أيضا، إذ حيثما هناك نمو هناك مداخيل”.
في جانب آخر يستعد بنمك المغرب لاعتماد العملات الرقمية، وذلك بإتمامه للترسانة القانونية لتنظيم هذا المستجد الذي سيفرض نفسه في المستقبل القريب على المستوى المالي والنقدي.
وبدعم تقني لكل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أنهى بنك المغرب إنجاز مشروع قانون يتعلق بتنظيم العملات المشفرة، وفق ما كشف عنه والي بنك المغرب.
وفيما لم يعط أي تفاصيل حول مشروع القانون، أشار الجواهري إلى أن البنك المركزي بصدد إعداد النصوص التطبيقية الخاصة به، مكتفيا بالقول إن مشروع القانون جاء ثمرة تعاون بين جميع الشركاء من قبيل مختلف القطاعات الوزارات والمؤسسات المعنية، فضلا عن الدعم التقني المقدم من طرف كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
بالنسبة لأداء الاقتصاد هذه السنة، توقع بنك المغرب أن يبقى نمو الاقتصادي الوطني محدودا في نسبة 2,6 في المائة هذه السنة، بعد 3,4 في المائة في 2023، لكن يرتقب أن يتسارع إلى 3,9 في المائة خلال السنتين المقبلتين.
كما أن النمو غير الفلاحي سيعرف شبه استقرار في حوالي 3,5 في المائة سنة 2024، قبل أن يتحسن إلى 3,6 في المائة في 2025، وإلى 3,9 في المائة سنة 2026.
أما القيمة المضافة الفلاحية، يضيف المصدر ذاته، فبسبب الظروف المناخية غير المواتية التي كانت سائدة خلال الموسم الفلاحي السابق، من المرتقب أن تتراجع بنسبة 4,6 في المائة هذه السنة، قبل أن تتزايد بـ 5,7 في المائة في 2025 وبواقع 3,6 في المائة سنة 2026، مع فرضية محاصيل حبوب قدرها 50 مليون قنطار، أي ما يعادل متوسط السنوات الخمس الأخيرة
