أفاطم مهلا …!  (ترفق يازمن ) 

بواسطة الخميس 28 مارس, 2024 - 13:33

بمثل الإقبال الذي يسجله الناس اليوم على مباريات الكرة، أو على ألعاب الفيديو، أو غيرها من مثيرات المشاهدة في زمننا الحالي، كنا ننتظر نحن في تسعينيات القرن الماضي برنامج “رجل الساعة” للراحلة الكبيرة فاطمة لوكيلي.

كنا ننتظره جميعا، دون أي استثناء، الدارسون قليلا، والواقفون في المنتصف، والآخرون الذين لم يسبق لهم الالتقاء مع فن فك الحرف أبدا، ولم يلجوا المدارس إطلاقا.

الفكرة العامة وراء تجمهرناو جلوسنا الجماعي انتظارا لفاطمة لوكيلي وبرنامجها كانت فكرة بسيطة: احترام السيدة واحترام الضيوف الذين تأتي بهم إلى البلاتو.

كان التلفزيون، قبل عصر الأنترنيت الظالم، مكانا لايلجه إلا من لديه شيء ما سيقدمه للناس: إفادة، علم، معلومة، خبر، شيء ما إضافي، يشكل لحظة بثه مصورا على الجمهور لحظة تعلم وتعليم.

لم يكن التلفزيون مكان التقاء البلهاء.

كان ركحا تصله بعد عناء كبير لكي تقدم للناس فعلا شيئا ما.

ثم كنا نحن، المغرب، في نهاية الثمانينيات، وبداية التسعينيات، قبيل إنشاء القنوات الإخبارية وغير الإخبارية عند العرب، الوحيدين في العالم العربي القادرين على جعل سيدة، امرأة، تمتطي صهوة التمرين السياسي الحواري في التلفزيون، وتنافس المحاورات الغربيات الكبيرات في أمريكا وفي أوربا في مرور مثل هذا، ظل حكرا على الرجال حتى وقت قريب، ولازال في بعض البلدان العربية أمرا مقتصرا (وقاصرا) على الذكور فقط.

ذات يوم، وهذا مجرد مثال على رفعة البرنامج ورقيه، أتت فاطمة لوكيلي بالزعيم ياسر عرفات إلى بلاتو برنامجها في القناة الثانية “دوزيم” (دوزيم كانت فعلا شيئا آخر مختلفا ومخالفا تماما).
شعر المشاهدون المغاربة بالفخر، لكأن الزعيم أبو عمار دخل بيوتهم بشكل فردي الواحد بعد الآخر، ووضعوا منذ تلك اللحظة السيدة فاطمة لوكيلي في رتبة “الأيقونة” فعلا، لا “أيقونات” هذا الزمن العجيب التي يطلقها الخلان على الخليلات فقط بسبب معزة شخصية، أو مصلحة عابرة لا أقل ولا أكثر.

كتبت الراحلة السيناريو للسينما، وأهدتنا رفقة كبار آخرين “شاطئ الأطفال الضائعين”، و “نساء ونساء”، وقالت من خلال فعل الكتابة للفن السابع إن طموح خيالها يفوق الواقع المعيش، وإن أملها للمغرب كبير وأفقه لاحدود له في كل المجالات، خصوصا مجال التمكين للمرأة المغربية التي تستحق كل خير.

كانت فاطمة في الأصل قادمة من تجربة إذاعية رصينة في الإذاعة التي كانت “المكان الضروري” “ميدي آن” في تلك السنوات، لذلك كانت تحمل زادا معرفيا حقيقيا ومحترما ساعدها في كل التجارب التي خاضتها فيما بعد لكي تكون الأكثر تميزا بين الجميع.

انزوت قبل الوقت بوقت طويل.
لماذا؟

لا أدري. البعض يقول المرض اللعين، وقد بدا أثره على جسدها منذ سنوات.

والبعض يقول إنه مرض آخر ألعن من المرض العضوي، يسمى مرض الحزن، ومرض تكسر كثير من الآمال على صخرة واقع قوي، شرس، عنيد يهزم البطلات والأبطال.

ماعلينا، الأمر لايهم. الأمر الآن في عداد الماضي، وفي ذمة التاريخ، ولاسبيل لإعادة أي لقطة فيه بالعرض البطيء.

المهم أنها انزوت في ركن قصي حزين، وبقيت تراقبنا ونراقبها، ونراقب في الوقت ذاته جميعا مافعلته الأيام بنا، ونرصد في بورصة النزول والصعود مؤشراتنا، فنحس بوخزة غير صغيرة في سويداء الفؤاد وفي أقصى العقل تذكرنا بالذي مضى، وتبكي على الوقت، وتلعن بكل أنواع السباب استدارة الزمن الفاجر، وضحكه منا، وسخريته الوقحة في حقنا.

يوم الثلاثاء الفارط، استفقنا على صوت فجيعتنا في المكناسية المتميزة التي عبرت إعلامنا بكل تألق، ومحبوها يخبروننا أن فاطمة لوكيلي ماتت.

عزينا أنفسنا قبل أن نعزي أقاربها، وتذكرنا قليلا من كثير مضى، وتراءت لنا مشاهد الكبار والكبيرات الذين رحلوا.

قال أكثرنا حكمة وتعقلا “هي دورة الحياة فقط، ولكل زمن رجال ونساء، ووعده الحق معنا أن من سره يوم واحد فقط من زمن ما، ساءته بقية الأزمان”.

قرأنا ماتيسر لروح فاطمة، ولروح من عبروا من الكبار، وطلبنا من الزمن أن يترفق بنا وأن يتمهل لحالنا، وأن يسير سيرنا نحن الضعفاء، وعدنا إلى الوقت الحالي نحياه مثلما هو، وكفى.

آخر الأخبار

بتعليمات ملكية .. بريظ يستقبل قائد أركان القوات المسلحة الليبيرية
بتعليمات سامية من جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، استقبل الفريق أول، محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية، اليوم الثلاثاء بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية بالرباط، الفريق دافيدسون فاياه فورلي، قائد أركان القوات المسلحة الليبيرية، الذي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة ما بين […]
عادل تاعرابت يودع المستطيل الأخضر ويعلن اعتزاله
أعلن الدولي المغربي السابق عادل تاعرابت رسميا اعتزاله كرة القدم ووضع حد لمسيرته الكروية الحافلة، بعد مسيرة طويلة تنقل خلالها بين العديد من الدوريات والأندية الأوروبية والعربية. وأعلن تاعرابت عن قرار اعتزاله عبر منشور بنبرة مؤثرة نشرها على حسابه الرسمي في منصة “إنستغرام”، أكد فيها أن اللحظة قد حانت لإغلاق هذا الفصل المهم والبارز في […]
ياسين بونو ينافس كبار حراس العالم على جائزة الأفضل لعام 2026
دخل الحارس الدولي المغربي ياسين بونو سباق المنافسة الرسمية على جائزة أفضل حارس مرمى في العالم لعام 2026، وذلك عقب إعلان الحساب الرسمي لجائزة “الكرة الذهبية” عن القائمة النهائية للمرشحين. ويعكس هذا التواجد الحضور اللامع والمدعوم بالأداء الثابت الذي يقدمه بونو، ليواصل حجز مقعده بين أساطير حراسة المرمى عالمياً ويُمثّل الكرة العربية والإفريقية في أكبر […]