إدريس الكتامي يفضح سياسة البرلمان الأوروبي وازدواجية خطاب حقوق الإنسان بأروقته المظلمة

بواسطة الأحد 29 يناير, 2023 - 10:34

Ahdath.info

إن ما أقدم أعضاء البرلمان الأوروبي بالتصويت على القرار الذي يدين من خلاله انتهاك المغرب لحقوق الإنسان والتضييق على حرية الصحافة، ويدعو إلى الإفراج الفوري وغير المشروط على النشطاء السياسيين، يعد تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لبلد مستقل وتطاولا على مؤسساته القضائية والحقوقية ،في الوقت الذي تؤكد فيه جميع المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان أن المغرب حقق تقدما كبيرا وملحوظا في هذا المجال ( مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية وبعض الهيئات الأوروبية ).

كما أن جميع القوى الحية بالمغرب من أحزاب وطنية ومركزيات نقابية أصيلة ومنظمات حقوقية وصحافيين شرفاء كانوا دائما في طليعة المدافعين عن الحقوق الكونية للشعب المغربي بكل مكوناته، والمناصرين لحقوق الإنسان ولحرية التعبير والمطالبين بالإفراج عن النشطاء السياسيين ومعتقلي الرأي، لكن بالمقابل كانوا دائما مناهضين لأعداء الوحدة الترابية ولناهبي الثروات الوطنية، لذلك لن يقبلوا أن يتزايد عليهم أحد، باعتبار أن للمغرب نساء ورجال يحمونه ويدافعون عن حقوق أبنائه ولن يقبلوا إطلاقا بأن يكون أحدا وصيا عليهم خاصة إذا كان هذا الأخير أجنبي ….

لذلك فإن القرار الأخير للبرلمان الأوروبي هو مجانب للصواب ومردود عليه ومرفوض قطعا من طرف جميع المؤسسات الرسمية والقوى الحية بالمغرب باعتبار أنه حق أريد به باطل، بحيث أن المتتبع للشأن المغربي وخاصة على مستوى السياسة الخارجية، يدرك بشكل ملموس أن هذا الهجوم هو موجه بالأساس ضد القرارات السيادية التي تبناها المغرب في السنوات الأخيرة، وكذا انفتاحه على شركاء استراتيجيين جدد لحماية مصالحه الوطنية والسياسية تحت شعار ” مغرب اليوم ليس كمغرب الأمس ” وهو ما أغضب وأزعج بعض الحلفاء التقليديين الذين لازالوا يحملون الفكر الاستعماري القائم على التدخل في سيادة الدول واستغلال ثروات الشعوب، وعلى رأسهم الحليف التجاري الأول للمغرب الذي أصبح يستشعر خطر تضرر مصالحه وتراجع نفوذه، وهو ما جعله يحرك أدوات الضغط الأوروبية في محاولة يائسة لثني المغرب للتراجع عن خياراته الاستراتيجية وسياسته التحررية ومواقفه السيادية …

وما يجعلنا اليوم نجزم بأن القرار النشاز الصادر عن البرلمان ما هو إلا مؤامرة مفضوحة ومحبوكة بشكل رديء من طرف خصوم المغرب وأعداء وحدته الترابية .

كان بالأخرى إن يتداول أعضاء البرلمان الأوروبي الانتهاكات الجسيمة والتجاوزات الخطيرة لحقوق الإنسان بدول الاتحاد الأوروبي التي وردت بشكل خاص بتقرير منظمة ” هيومان رايتس ورتش ” على الشكل التالي :

ــ انحسار الحريات المدنية بأوروبا ــ النقاش المتطرف الدائر بالمؤسسات الرسمية لدول الاتحاد الأوروبي حول وضعية الأقليات والمهاجرين.

ــ صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة.

ــ تراجع فعاليات ومؤسسات وأدوات الدفاع عن حقوق الإنسان بكل دول الاتحاد .

هذا وقد استفحلت مظاهر الانتهاكات والتجاوزات لحقوق الإنسان بدول الاتحاد الأوروبي بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، بحيث سعت جل الحكومات بهذه الدول إلى اعتماد منهج جديد تكون فيه حقوق الإنسان وراء الأمن أو تتنحى جانبا من الأساس، بحيث أصبحت عمليات ما يسمى بمكافحة الإرهاب ذريعة للقمع والاستبداد والاعتقالات التعسفية والتعذيب والترحيل القسري في خرق سافر وخطير لحقوق الإنسان، وهو ما أكدته وكالة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأوروبي في أحد تقاريرها والذي جاء فيه :

إن الأقلية المسلمة في أوروبا تعاني من عدوانية متزايدة وخطيرة وتمييز عنصري كبير، وأن المهاجرين الأفارقة يعانون من التمييز والعنصرية والعنف .

كما أن الأقليات من ” الروما ” أو ” الغجر ” يتعرضون لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان من خلال تعرضهم للإخلاءات القسرية والطرد والتهميش علما أنهم من مواطني الاتحاد الأوروبي.

هذا وقد أصبحت ظاهرة التطرف وصعود الأحزاب اليمينية الشعبوية المتطرفة إلى مراكز القرار بجل الدول الأوروبية ( إيطاليا السويد فرنسا ) .

وهذا يشكل خطرا كبيرا على حقوق الإنسان بهذه الدول، باعتبار أن اليمين المتطرف ارتبط تاريخيا بالدكتاتورية والقهر والعنصرية ومعاداة الأقليات العرقية والدينية والأجانب…

وقد بلغ التطرف أوجه بدول الاتحاد الأوروبي مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية لما خلفته هذه الحرب من تداعيات اقتصادية وسياسة على المجتمعات الأوروبية، الشيء الذي نتج عنه تحولات راديكالية عميقة تجلت في وصول ” النيوفاشية الجديدة ” إلى السلطة في معظم العواصم الأوروبية، مما أدى إلى بروز سياسات عنصرية تقوم على مفهوم الدمج الجبري ورفض استيعاب المجتمع الأوسع للأقليات، واعتماد صناع القرار السياسي على تخويف الشعوب بالإرهاب وتحذيرهم من فقدان الهوية الدينية والثقافية.

وهو ما عبرت عنه المستشارة الألمانية السابقة في أحد خطاباتها “أنه يتعين على الأقليات قبول ثقافة الأغلبية وإذا رفضوا فسوف تنحى حقوقهم جانبا من أجل المصلحة العامة “.

وهو ما يتناغم مع ما قامت به فرنسا في صيف 2010 من انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان في حق أقلية ” الروما ” بإقدامها على طردهم قسرا وبشكل تعسفي رغم قرارات التنديد الصادرة آنذاك عن الأمم المتحدة والمجلس والبرلمان الأوروبي والمنظمات الحقوقية…

وكذلك الخطاب العنصري الاستعماري الذي ألقاه كبير الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي ” جوزيف بوريل ” والذي جاء فيه ” إن أوروبا حديقة وان معظم دول العالم غابة ….”.

لذلك كله ندعو البرلمان الأوروبي إلى الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان وحرية التعبير بدول الاتحاد، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، باعتبار أن زمن الوصاية قد قطع معه المغرب بشكل قطعي ولا رجعة فيه وان الشراكة التي تربط المغرب والاتحاد الأوروبي يجب أن يكون أساسها الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة فقط .

وفي الختام فإننا نعتبر أن هذه المؤامرة والمزايدة المجانية على المغرب هي مجرد ” زوبعة في فنجان”، لن ولن تنال من سعيه على فرض سيادته والحفاظ على مصالحه …

كما أننا نؤكد على مطلب إصدار العفو على جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي الوطنيين الغيورين على بلدهم المملكة المغربية الشريفة.

آخر الأخبار

الرباط.. توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين جامعة كرة السلة والاتحاد الإماراتي
في خطوة تعكس متانة العلاقات الرياضية العربية وتعزز آفاق التعاون المشترك، جرى توقيع اتفاقية شراكة بين الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة والاتحاد الإماراتي لكرة السلة، وذلك بهدف تطوير كرة السلة بالبلدين وتبادل الخبرات في عدد من المجالات الحيوية. وتروم هذه الاتفاقية تنظيم دورات تكوينية لفائدة المدربين والحكام، إلى جانب برمجة مباريات ودية بين المنتخبات والأندية، […]
لقب الكان..الطاس تطلب دفوعات الجامعة
دخل النزاع بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد السينغالي مراحله الحاسمة، بعد لجوء الأخير إلى الطاس للطعن في قرار لجنة الاستئناف بالكاف. وطلبت محكمة التحكيم الرياضي “الطاس” التوصل بدفوعات الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قبل سابع ماي القادم، بشأن النزاع ضد السينغال بخصوص لقب كأس إفريقيا للأمم الأخيرة التي أقيمت بالمغرب في 18 يناير […]
أبواق الجزائر تقدم أدلة إدانة النظام في زعزعة استقرار مالي
يواجه المتابع للمشهد الإعلامي الجزائري في تعاطيه مع الأزمات الأمنية المتلاحقة في دولة مالي، حالة من الذهول حيال تحول المنصات الصحفية من أدوات للإخبار إلى أبواق تبشر بالخراب وتعتمد لغة الابتزاز السياسي والتهديد المبطن لباماكو. العناوين التي تصدرت واجهات الصحف والمواقع الممولة من قبل النظام عملت على تكريس صورة ذهنية مفادها، أن استقرار دول الساحل […]