قالت فاطمة رومات، رئيسة الشبكة الدولية للذكاء الاصطناعي وأستاذة جامعة محمد الخامس بالرباط، إن إفريقيا لم تعد على هامش التحولات الرقمية العالمية، بل أصبحت طرفا معنيا ومؤثرا في النقاشات الدولية المرتبطة بحوكمة الذكاء الاصطناعي، لاسيما في ما يتعلق بالأخلاقيات الرقمية، وحماية المعطيات، ومكافحة التضليل، وبناء الثقة في الفضاء الرقمي.
وأوضحت رومات، خلال مشاركتها في المنتدى الدولي السابع عشر لتكنولوجيا المعلومات بمدينة خانتي مانسييسك الروسية، أن عددا من الدول الإفريقية راكمت تجارب مهمة في سن تشريعات وتنظيمات تواكب التطور السريع للتكنولوجيات الحديثة، خصوصا في مجالات الأمن السيبراني، ومحاربة الجرائم الإلكترونية، وتنظيم استخدام التقنيات الرقمية.
وشددت المتحدثة على أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة تقنية فقط، إلى النظر إليه كمنظومة ذات أبعاد قانونية وأخلاقية واجتماعية، تتطلب سياسات عمومية واضحة، ومؤسسات قادرة على حماية المواطنين من مخاطر الاستعمال غير المسؤول لهذه التكنولوجيا.
وحذرت رومات، في هذا السياق، من التداعيات المتزايدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج محتويات مضللة أو التلاعب بالصور والمعطيات والمعلومات المتداولة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، معتبرة أن ضمان حق المواطن في الوصول إلى خبر موثوق ومعلومة دقيقة أصبح من أبرز رهانات العصر الرقمي.
وعرف المنتدى مشاركة خبراء في التكنولوجيا، وصناع قرار، وأكاديميين، وممثلي منظمات دولية، إلى جانب وفود من دول أعضاء في مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، حيث ناقش المشاركون قضايا التحول الرقمي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، ومستقبل الذكاء الاصطناعي المسؤول.
واختتمت أشغال المنتدى بالتأكيد على أن مستقبل التحول الرقمي لا يمكن أن يقوم على الابتكار التقني وحده، بل يحتاج إلى توازن بين التطور التكنولوجي، والأخلاقيات، والتعليم، والتعاون الدولي، بما يجعل الذكاء الاصطناعي أداة لخدمة الإنسان ودعم التنمية المستدامة.
