أوكل القانون للجماعات الترابية صلاحية تدبير مجموعة من الخدمات الاجتماعية للقرب، ومنها ما يتعلق بالاستفادة من خدمات الإسعاف، إما لنقل الجرحى أو الحوامل أو جثامين الموتى، بطريقة مباشرة بواسطة المصالح التابعة لها، أو عن طريق آلية التدبير المفوض.
ووعيا منها بأهمية هذه الخدمة، تقوم وزارة الداخلية بتعزيز الإمكانيات الذاتية للجماعات لاقتناء سيارات الإسعاف، غير أن تدبير هذا الاسطول، ببعض الجماعات يعرف تدبير اختلالات وخروقات جمة، يتطلب بعضها ترتيب الآثار القانونية اللازمة.
غير أن بعض رؤساء الجماعات، أو من يفوِّض لهم تدبير سيارات الإسعاف بجماعاتهم، يقومون بحصر الاستفادة من هذه الخدمة على فئة معينة من المواطنين، لاعتبارات سياسوية ضيقة تقوم على معيار الاصطفاف الانتخابي، أو تعمد التأخر غير المبرر في تلبية طلب استعمال سيارات الإسعاف الجماعية، وهو ما تترتب عنه عادة مضاعفات خطيرة على حياة من يفترض نقلهم إلى حيث يمكنهم تلقي العلاج والعناية الطبية.
ونعتبر هذا التصرف سلوكا تمييزيا غريبا ومرفوضا، لأنه من جهة يتنافى بشكل مطلق مع المنطق الذي يقوم عليه وجود المرفق العام، ويتعارض من جهة أخرى مع فلسفة العمل الجماعي الذي يفترض أن يخدم عموم السكان، بغض النظر عما يميزهم طبيعيا، وما يقتنعون به سياسيا.
وفي هذا الإطار، وجه فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، استفسره فيه عن التمييز في الاستفادة من خدمات الإسعاف التي توفرها الجماعات، متسائلا عن التدابير التي سيتخذها الوزير من أجل ضمان شرط المساواة في استفادة المواطنات والمواطنين من الخدمات الاجتماعية التي تقدمها كافة الجماعات، وبالأخص ما يتعلق بسيارات الإسعاف، لاسيما عندا يتعلق الأمر بنقل الحالات الصحية المستعجلة نحو المؤسسات الصحية.
مؤكدا أن المغاربة، بحكم نبل أخلاق البعض، وتهاون البعض الآخر، عادة ما لا يسلكون المسطرة الكتابية للتشكي من مثل هذه الظواهر، إلا أن ذلك لا يعني عدم وجودها، وهو ما يمكن التحقق منه بشتى الوسائل، ويتطلب، موازاة مع ذلك، تذكير رؤساء الجماعات بالأحكام المؤطرة لتدبير سيارات الإسعاف، وعدم التمييز في الاستفادة من خدماتها بين المواطنات والمواطنين على أساس أي معيار واعتبار.
