الاختلاف وحب السينما!

بواسطة الجمعة 29 نوفمبر, 2024 - 09:19

أدب الحوار! 

كم يلزمنا من الوقت لكي نصل ذات يوم إلى ما وصلت إليه الأمم المتحضرة، التي يتحدث صحافيوها ومثقفوها وإعلاميوها وسياسيوها، حول كل شيء، دون أن يسبوا بعضهم بعضا؟ 

يلزمنا وقت طويل. 

الحكاية ليست حكاية ثقافة اختلاف فقط يجب أن نتربى عليها منذ الصغر. 

الحكاية، ونحن نتابع ما نتابع، هي حكاية تربية، وقلة تربية في نهاية المطاف. 

في مسرحيته الشهيرة وذائعة الصيت «شاهد ما شافشي حاجة» يقول زعيم زعماء الكوميديا في العالم العربي، عادل إمام، شافاه الله تعالى وكان في عونه وهو يعيش سنواته الأخيرة «على العموم الشتيمة بتلف تلف وبترجع لصاحبها». 

ونقول نحن، بعيدا عن الكوميديا، وقريبا من التربية الحسنة، إن من يسبك حين تقول له شيئا لا يروق هواه يكشف لك فقط ضعفه. 

من يشتمك حين تصارحه أنك مختلف معه في هاته، أو في تلك، يفضح فقط ضعفه مقابل قوتك، يفصح عن هشاشته مقابل قدرتك أنت على قول ما تفكر فيه. 

هل الحل اليوم هو ممارسة التقية مع قوم الشتيمة هؤلاء، والحرص على عدم قول أي شيء يثير حفيظتهم؟ 

غير عاقل كثيرا هذا الأمر، فحفيظتهم أصلا تثيرها كل الأشياء، ويندر فعلا أن تجدهم قادرين على مناقشة أي موضوع كيفما كان نوعه، من الكرة حتى الجنس، مرورا بالسياسة والثقافة والاقتصاد وكل شؤون المجتمع، دون أن يشتموا، دون أن يسبوا، دون أن يلعنوا، ودون أن يخرج الرذاذ القبيح من أفواههم، دليل العصبية المرضية التي يعالجها أطباء النفس والسلوكيات بسهولة بالغة، مع تقدم الطب والعلم الحديثين، شريطة أن يتقبل المصاب بالمرض هذا التشخيص، ويتقبل فكرة أنه مريض، ويجب أن يعالج. 

لذلك يبقى الحل الأمثل هو التعايش مع حمق الشتائم هذا، والتحلي بالجرأة اللازمة حين الضرورة لقول ما يفكر فيه المرء بهدوء، بأناقة، بتعقل، وبرصانة، وترك كل علامات الجنون للضفة الأخرى، لكي تنخرط فيها، وتمارس هناك طقوس «الجذبة» الرعناء، إلى أن تتعب وتغيب عن وعي هي لا تكون فيه إلا نادرا، ويغمى عليها، وتنام، في انتظار أن توقظها حقيقة أخرى من حقائق كثيرة تأبى سماعها وتفضل العيش في الأكاذيب والشعارات الخادعة، عوض مواجهة الواقع الأليم. 

هي الأمور هكذا، ولا تغيير فيها ولا تبديل، منذ خلق الله البشرية، وإلى أن يرث رب العزة الأرض ومن عليها.

 

ملحوظة مراكشية! 

إلى أرض البهجة المغربية، أرض «سبعاتو ريجال»، مراكش، تشد سينما العالم الرحال، ابتداء من اليوم الجمعة، وحتى السبت القادم من الأسبوع الآتي، من أجل الدورة الواحدة والعشرين من المهرجان الدولي للفيلم بالمدينة الحمراء. 

لهذا المهرجان في الوجدان، منذ بدأ سنة 2001 مكانة خاصة، لدينا ولدى الجميع، فبه ومن خلاله تعرف العالم في لحظة صعبة (عقب أحداث البرجين الشهيرين في أمريكا وإرهاب من ألفوا الإرهابين الفكري والمادي) على قدرة المغرب على استضافة الكون كله برحابة وشجاعة، معلنا الفن والحب والجمال والتعايش والانفتاح وحب السلام وفضول التعرف على الآخر والقبول به، وسيلتنا الوطنية والدولية، لمواجهة مد الكراهية الطافح الذي يجتاح عالمنا المريض.

منذ ذلك الحين، والمهرجان يبني علاقته بالمدينة، وعلاقته بالسينما في المغرب وفي العالم، ويواصل من خلال هوية الاكتشاف لديه التعرف على تجارب نكون سباقين لاحتضانها، قبل أن تبهر الفن السابع في العالم كله فيما بعد. 

وكما قال سمو مولاي رشيد في افتتاحية دورة هذه السنة «يسعد المهرجان الدولي للفيلم بمراكش أن يرحب بكم بمناسبة هذه الدورة، لكي نجعل منها لحظة قوية لتقاسم الخبرات، وفضاء لتلاقح الثقافات، وكذا رسـالة صادقة للحوار والسلام عبر العالم».

تحيا السينما، وتحيا مراكش، ويعيش المغرب لوحده دون الآخرين قادرا على كل هاته الرحابة العالمة، وكل هذا الحب الكوني الصادق. 

 

آخر الأخبار

إرهاب الدولة في أبشع صوره.. الجيش الجزائري يعدم ميدانيا ثلاثة صحراويين
أفادت مصادر محلية داخل معسكرات الاحتجاز بتندوف، بقيام دورية عسكرية تابعة للجيش الجزائري بـ “إعدام ميداني“ استهدف ثلاثة شبان، وذلك يوم 25 أبريل بالقرب من منجم “غار جبيلات” جنوب غرب الجزائر. وتؤكد المصادر ذاتها أن الدورية العسكرية أطلقت النار بشكل مباشر وعنيف على مجموعة من المنقبين التقليديين عن الذهب، مما أسفر عن مقتل شابين في […]
بالصور.. من مواجهة الرجاء و الفتح ضمن منافسات الجولة السادسة عشرة من البطولة الاحترافية
المغرب يدين الهجوم المسلح الذي استهدف حفلا بواشنطن بحضور الرئيس ترامب
صرح مصدر من وزارة الشؤون الخارجيّة والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن المملكة المغربية تدين الهجوم المسلح الذي استهدف حفلا أقيم بواشنطن، وحضره رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فخامة السيد دونالد ترامب. وأضاف ذات المصدر أن المملكة المغربية، إذ تؤكد تضامنها مع فخامة رئيس الولايات المُتحدة، وعائلته، وكذا مع حكومة وشعب هذا البلد الصديق، فإنها تجدد […]