سلط عبد الصمد مطيع، الأستاذ والباحث في التواصل السمعي البصري والرقمي بالمعهد العالي للاعلام والاتصال، الضوء على تأثير التواصل الرقمي على صناعة الكتاب، في ظل واقع النشر الجديد الذي تفرضه تكنولوجيا التواصل، حيث أصبح للكتاب توجه نحو الوسائط المتعددة، مع اعتماد تسويق الكتاب عبر التقنيات الحديثة للإعلام والاتصال، ما أفرز شكلا جديدا من أشكال النشر مع اختبار زوايا معالجة جديدة مختلفة مكنت من تطوير اشكال الكتابة.
مطيع تطرق أيضا خلال كلمة له بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، اليوم الأربعاء 15 ماي، خلال نقش حول صناعة الكتب تحت تاثير التواصل الرقمي، برواق اللجنة الوطنية للتربية والعلوم الثقافية، الى عدد من السلبيات التي يجب الوقوف عندها، مثل المنافسة الشرسة التي يجدها النشر الرقمي بالمقارنة مع الإقبال الكبير على الألعاب الكترونية وتطبيقات التواصل التي تأخذ وقتا طويلا على حساب الإقبال المحدود على الكتاب، و إن كان من المتاح أن يتحول الكتاب بدوره إلى وسيلة لعب.
من السلبيات أيضا التي تطرق لها مطيع، المس بحقوق المؤلف داخل الفضاء الأزرق وباقي الحقوق المجاورة، حيث يتم تداول المحتوى على منصات النشر والمنتديات، رغم وجود برمجيات متطورة لحفظ الحقوق، تعمل على إعاقة إعادة النشر والنسخ، مع وضع شفرة للولوج، لكنها تبقى تقنيات باهضة الثمن على الناشر.
وتطرق الباحث أيضا إلى تأثير التواصل الرقمي على طبيعة القراءة التي تغير نمطها وأصبحت أكثر سطحية، بطريقة تؤثر على القارئ والكاتب أيضا القراءة يؤثر على القارء والكاتب التي تحولت تجربة الكتابة بالنسبة له إلى ما يشبه المعاناة، كما أن استنساخ كتب جاهزة من شأنه التأثير على جودة الكتابة.
رغم وجود سلبيات، أكد مطيع على الحاجة إلى الخوض في تجربة الكتابة بالنسبة للشباب والمتقديمن في السن لإفراز كتابات في قوالب مختلفة، وفقا للمتغيرات المعاصرة، مع التنبيه لما يتيحه الكتاب التقليدي من فرص أكبر للقراءة دعلى عكس الإلكتروني الذي يطرح اشكالية في القراءة بسبب المشتتات ضمن نمط استهلاكي حديث لم يستثني فعل القراءة.
ولتجاوز تداعيات مستجدات التواصل الرقمي على القراءة، أكد الباحث على ضرورة اعتماد التربية كمدخل لتقوية العلاقة مع الكتابة، مع الحد من سلبيات الفضاء الأزرق، إلى جانب تشجيع الإبداع و انفتاح دور النشر التقليدية على النشر الإلكتروني، الإطلاع الدائم على ما توفره وسائل تكنولوجية النشر الحديث.
