على هامش أشغال الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، ترأس أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أمس السبت بمدينة مكناس، لقاء مفتوحا مع طلبة مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني الفلاحي، بحضور محمد فكرات رئيس مجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي.
وجمع اللقاء، المنعقد تحت شعار “السياسات والتعليم الفلاحي: الرهانات والآفاق”، أزيد من 250 طالبة وطالبا من مختلف التخصصات، من مهندسين وأطباء بياطرة وتقنيين في طور التكوين، إلى جانب مسؤولين تربويين وممثلي الهيئات المهنية والشركاء المؤسساتيين.
وشكل هذا الموعد فضاء للحوار المباشر مع الشباب، في سياق توجه الوزارة نحو جعل الرأسمال البشري محوراً أساسياً في التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي، والعمل على مواءمة منظومة التكوين مع متطلبات سوق الشغل واحتياجات الميدان.
وفي كلمته، استعرض الوزير أبرز المكتسبات التي حققها القطاع خلال السنوات الأخيرة، مبرزاً الدينامية التي يعرفها، من بينها تعميم السقي الموضعي على نحو مليون هكتار، وتحسن مردودية الإنتاج النباتي والحيواني بفضل الابتكار والتكنولوجيا، فضلاً عن تحديث أنظمة الإنتاج وتعزيز منظومة السلامة الصحية، إلى جانب الأداء الإيجابي للصادرات الفلاحية واستمرار دعم الفلاحين لمواجهة التحديات المناخية.
وأكد البواري أن هذه المكتسبات تندرج ضمن رؤية استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، التي تضع الشباب في قلب التنمية الفلاحية، مشدداً على ضرورة بناء فلاحة أكثر صموداً وابتكاراً واستدامة، من خلال تأمين الموارد المائية، خاصة عبر تحلية مياه البحر وربط الأحواض، وتسريع وتيرة المكننة والرقمنة وتطوير سلاسل القيمة والصناعات الغذائية.
كما دعا الوزير خريجي مؤسسات التعليم والتكوين الفلاحي إلى الاضطلاع بدور محوري في هذه التحولات، باعتبارهم فاعلين رئيسيين في بناء فلاحة ذكية قائمة على المعرفة والتكنولوجيا.
وشهد اللقاء تفاعلاً لافتاً من قبل الطلبة، الذين تقاسموا تطلعاتهم ورؤيتهم لمهن المستقبل، معبرين عن استعدادهم للانخراط في تطوير القطاع، فيما شكل النقاش مناسبة لتسليط الضوء على آليات دعم ريادة الأعمال الفلاحية والقروية، وتشجيع بروز جيل جديد من حاملي المشاريع المبتكرة، خاصة في مجالات التكنولوجيا الفلاحية والاستشارة وإحداث الضيعات العصرية.
كما تم إبراز الدور الحيوي الذي تضطلع به مؤسسات التكوين والبحث، من قبيل المدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، والمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، ومركب البستنة بأكادير، في دعم البحث التطبيقي والابتكار، إلى جانب منظومة التكوين المهني الفلاحي التي تضم 58 مؤسسة.
وفي ختام اللقاء، جدّد الوزير التزام الوزارة بجعل التعليم الفلاحي ركيزة استراتيجية لتحول القطاع، من خلال الاستثمار في الشباب وتأهيل كفاءات قادرة على رفع تحديات فلاحة عصرية مستدامة وتعزيز السيادة الغذائية للمملكة.
