آخر ماتفتقت عنه عبقرية الأغبياء في الجزائر، منح فيلا لأربعة متشردين تائهين في أوربا، وإطلاق مسمى “تمثيلية الريف في الجزائر” عليها، وتكليفهم بأداء مقابل الكراء والأكل والشراب، دعارة سياسية قذرة ضد المغرب لفائدة العصابة الحاكمة في “بلاد هوك”.
يجب ان نعترف بها هنا؛ لو كنا مكان الجزائر، أو في الحقيقة والأصح، لو كنا مكان تبون وشنقريحة، ووجدنا قربنا بلدا مثل المغرب، يتجاوزنا بسنوات ضوئية في كل شيء (وسطروا على عبارة “كل شيء” هاته بعدد الأسطر التي تريدون لكي تفي بحجم الفارق وهول البون الشاسع) رغم أننا (الجزائر يعني) نتوفر على ثروات طبيعية أكثر منه لكننا أضعناها بسبب غبائنا، لما وجدنا أي حل آخر لبقائنا فوق رقاب البلاد والعباد. غير ارتكاب المعاصي البليدة صباح مساء في حق هذا الجار القريب.
الأمر له علاقة بتسلية نفسية ضرورية، هي “التمادي في العدوان المجاني ضد الآخرين خصوصا الأقارب”، يعرفها أطباء علم السلوكيات ومختصوه، تمنع المصاب بحالة الاكتئاب القوي بسبب الغيرة أو الحقد من الإنتحار، وقد يجد من الأطباء النفسانيين من يشجعه على الاستمرار فيها، لأنهم يعرفون أنها السبيل الوحيد لنجاة المريض بها، وإلا توجه مباشرة نحو الاعتداء على نفسه أي إيذائها بمختلف الأشكال، قبل الوصول إلى المرحلة الأخيرة: الانتحار.
ستقولون: مالنا وما لهذا الحديث عن أدواء النفس وأمراضها والعلل، ونحن نتحدث عن السياسة اليوم؟
سنجيب: نحن في صلب الموضوع أيها السادة، والحالة الجزائرية مع بلادنا انتقلت منذ مدة غير هينة من عالم السياسة إلى عوالم الوسواس القهري، وإلى مرحلة الهوس بنا وببلادنا وبكل مانفعله، حد توقف الجزائر عن فعل أي شيء، وتفرغها التام والكامل لعداء المغرب ومحاربته، بكل الوسائل وفي مختلف الميادين، وبشتى الطرق، وبأغلى الإمكانيات والمقدرات.
سيخرج علينا هنا حالم أو واهم، أو بكل بساطة جاهل لايدري شيئا عن الموضوع الذي هو فيه خائض، وسيغني لنا أنشودة “خاوة خاوة” العجيبة، وسيشرع في الرقص والتمايل في كل اتجاه.
سندندن معه اللحن والإيقاع، وربما رددنا الكلمات، لابأس بالأمر، لكننا سنطلب منه فور الانتهاء من الغناء أن يفتح العين قليلا، وأن يفتح العقل معها، وأن يطرح على نفسه السؤال، إن كان قادرا طبعا، لأن مساءلة النفس أصعب الأشياء: من هو البلد الذي يريد بك شرا في جنوبك ويريد سرقة صحرائك منك، والآن يريد بك شرا في شمالك، ويريد سرقة ريفك منك، ومنذ أنشأه الجنرال شارل دوغول – رحمه الله – في ستينيات القرن الماضي، وهو ينام ويصحو فقط لكي يسرق منك عراقتك؟
أجب فقط بذكر إسم البلد، وإذا ماعرفته، قل لنا إن كان فعلا بلدا شقيقا لنا يجوز في حقه وصف “الخاوة”؟ أم هو مجرد عدو بليد حكمت عليك الجغرافيا الظالمة بالبقاء قربه، مجبرا على التحلي بأكبر قدر من ضبط النفس لئلا يقول لك كل عقلاء العالم في النهاية: ماكان عليك أن تجاري الأحمق في عتهه، وتجر المنطقة إلى مايريده بالتحديد، ومايتقنه أفضل من أي شيء آخر، مثلما فعل في العشرية السوداء وغيرها: قتل الأبرياء لكي تبقى العصابة إياها قابعة على صدور العباد هناك؟
أجب فقط على “أم السؤال”، وبعد الإجابة إرفع أكف الضراعة إلى العلي القدير، واطلب السلامة النفسية لك ولمن تحب، والشفاء العاجل للمرضى في “بلاد هوك”، وترحم على من قال لنا يوما وهو صادق “لاَ نَنْتَظِر من العالم أن يَعترفَ بصحرائنا المغربية.. بل كنا نريد أن يعرف الناس مع من حشرنا الله في الجوار”.
