قال رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، إن الجرائم المالية لا تقتصر على الخسائر المادية فحسب، بل تمس أسس التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي وتهدد الأمن العام.
وجاءت كلمة رئيس النيابة العامة، أمس الإثنين، خلال افتتاح الدورات التكوينية المتخصصة في الجرائم المالية، المنظمة بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وبحضور ممثلين عن المديرية العامة للأمن الوطني والقيادة العليا للدرك الملكي.
وأكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، في كلمته الافتتاحية، أن حماية المال العام تظل من المهام الجسيمة التي تتطلب تعبئة تشريعية وقضائية ومؤسساتية متكاملة.
وأوضح رئيس النيابة العامة أن إطلاق هذا البرنامج التكويني المتخصص يأتي في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس يؤكد من خلالها على أهمية تأهيل العدالة والارتقاء بأدائها، من خلال التكوين الجيد والمستمر للقضاة وكل العاملين في مجال العدالة.
وأضاف أن هذا البرنامج، الممتد على مدى ثلاثة أشهر (أكتوبر، نونبر، ودجنبر 2025)، يروم تعزيز قدرات القضاة وضباط الشرطة القضائية وتمكينهم من الآليات القانونية والتقنية الضرورية لمواكبة تطور أساليب الإجرام المالي، مبرزا أنه تم اعتماد تقنية التناظر المرئي عن بعد لتعميم الاستفادة على جميع محاكم المملكة.
وأكد رئيس النيابة العامة أن جرائم الأموال تتطلب من أجهزة العدالة الجنائية فهما عميقا للأنظمة المالية والمحاسبية وقدرة على تحليل البيانات المالية المعقدة، وإتقانا لتقنيات التتبع الرقمي لهذه التحويلات وكشف الأشخاص المتورطين. كما تتطلب من أجهزة العدالة الجنائية التعامل يوميا مع ملفات وقضايا مالية غاية في التعقيد، مما يفرض عليهم الإلمام بمجموعة من الأدوات المعرفية والتقنية تمكنهم من تحليل وتفكيك شبكات الفساد المالي وفهم آليات التمويه التي قد تستعمل في ارتكابها، وتقدير حجم الأضرار التي لحقت بالمال العام.
من أجل ذلك شدد البلاوي على أن التكوين المستمر يعد خيارا استراتيجيا لا غنى عنه لتقوية كفاءة الفاعلين في مجال العدالة الجنائية، لا سيما في ظل تعقد القضايا المرتبطة باختلاس وتبديد الأموال العامة وجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدا أن هذه الدورات تسهم في إرساء لغة مهنية مشتركة وتعاون فعال بين القضاة وضباط الشرطة القضائية وباقي الفاعلين في مكافحة الجرائم المالية.
