الدكتور أحمد الدافري يحلل في “ميدي 1 تيفي” تزامن عيد الفطر مع الاعتدال الربيعي في هذه السنة والأبعاد الثقافية والفنية للمناسبتين

بواسطة الأحد 22 مارس, 2026 - 16:56

​في الزاوية الثقافية ليومه الأحد 22 مارس 2026، وضمن نشرة أخبار المنتصف بقناة “ميدي 1 تيفي”، قدم الدكتور أحمد الدافري، الباحث في قضايا التوثيق والخبير في الثقافة والفنون، قراءة تحليلية لحدث فلكي وثقافي نادر، متمثلاً في حلول عيد الفطر المبارك بالتزامن مع تباشير الاعتدال الربيعي، مبرزاً كيف صاغ الوجدان المغربي عبر العصور ثقافة استثنائية تحتفي بالخصوبة والحياة.

​وأوضح الدكتور الدافري أن هذا التزامن يعد حدثاً فلكياً نادراً لا يتكرر إلا كل 33 سنة تقريباً، مستشهداً بالأرشيف والعمليات الحسابية التي توثق حدوث هذا التلاقي في سنتي 1961 و1993، مؤكداً أن لهذا التزامن وقعاً جمالياً خاصاً يمزج بين الفرح الديني وبهجة الطبيعة.

​وفي رصده للذاكرة الوجدانية، أكد الدكتور الدافري أن أحب الفصول إلى المغاربة هو فصل الربيع؛ نظراً لاعتدال جوه ولما تكتسي فيه الطبيعة من رونق واخضرار مترامٍ نحو الأفق، مما يعطي للعين الارتياح وبهجة الرؤية، ويبعث في النفس السكينة الانتشاء . وأشار إلى أن هذا الاستعداد النفسي يترجم منزلياً عبر طقوس “التخمال والتجيير” التي تهدف لتجديد فضاءات العيش لاستقبال ضياء الربيع المنبعث.

​وتوقف الدكتور الدافري عند ظاهرة “النزاهة” كطقس اجتماعي وتاريخي أصيل، حيث تخرج الأسر بشكل جماعي لتمارس طقس الاحتفاء عبر تناول الطعام والأكل في حضن الطبيعة خارج البيوت. وأكد أن هذا التقليد حاضر بقوة في المتون الأدبية والفنية، لا سيما فن “الملحون” المسجل ضمن اللائحة التمثيلية للتراث اللامادي باسم المملكة المغربية، مستحضراً قصائد الشيخ الجيلالي متيرد المراكشي (القرن 18)، والشيخ محمد القندوز الفاسي (القرن 19)، اللذين وثقا بدقة جماليات “الغراسي” والورود واللقاءات الفاتنة.

​وربط الدافري بين جماليات الطبيعة والهوية المغربية، موضحاً أن المواطن المغربي في تماهيه مع عشق فصل الربيع، يعشق أن يكون هو الآخر جميلاً وأنيقاً ومهيباً، وهو ما يتجلى في جماليات الأزياء التقليدية التي يرتديها يوم العيد، والملابس ذات التصاميم الجذابة المنسجمة مع أجواء الفصل. كما أبرز الخصوصية المغربية في مائدة العيد التي تتزين بـ حلويات الفطور مثل “المحنشة” و”الغريبة” و”كعب غزال”، المنسمة بـ “الزهر المقطر”؛ حيث توقف عند دور النساء المغربيات “الحادكات” اللواتي دأبن منذ القدم على تقطير ثمار شجرة “النارنج” في “المقطرة” داخل بيوتهن، ليفوح أريجها في كؤوس الشاي وحلويات العيد.

​واختتم الدكتور الدافري تحليله بالتأكيد على أن هذا التزامن الاستثنائي يكرس قيم الجمال والصفاء الروحي، معتبراً أن هذا العبق الطبيعي والأناقة المغربية هما ما يمنحان النفس شعوراً بالدهشة والسرور، ويحفظان للمجتمع المغربي تماسكه واستمراريته عبر الأجيال.

آخر الأخبار

بطاقة ائتمان في أمعائنا.. الأرقام المرعبة للتلوث البلاستيكي!
إعداد الدكتور محمد بمقدور أستاذ التعليم العالي لم يعد التلوث البلاستيكي مجرد شريط وثائقي نتابعه عبر الشاشات لنشاهد سلحفاة بحرية عالقة، بل تحول إلى أزمة بيئية وصحية طارئة تمس تفاصيل حياتنا اليومية وتسري في أجسادنا؛ إذ يُنتج العالم أكثر من 430 مليون طن من البلاستيك سنوياً، يذهب ثلثاها تقريباً في منتجات قصيرة العمر تُلقى سريعاً […]
6059  توقيفا ومئات المصابين في إضرابات ثانويات فرنسا.. ماذا لو حدث هذا في المغرب؟
لو كان الرقم مغربيا، ربما لم يكن سيحتاج إلى أكثر من دقائق حتى يتحول إلى عناوين عن «القمع» و«تسلط الأجهزة» و«أزمة حقوق الإنسان». لكنه رقم فرنسي: 6059 عملية توقيف منذ 28 شتنبر، في احتجاجات تلاميذية هزت فرنسا وامتدت من ضواحي باريس إلى مدن عديدة، فيما تؤكد السلطات أن الغالبية الساحقة من الموقوفين قاصرون. السؤال هنا […]
المغرب ولبنان يعززان تعاونهما القضائي بثلاث اتفاقيات في المجال الجنائي
عزز المغرب ولبنان تعاونهما القضائي بتوقيع ثلاث اتفاقيات في المجال الجنائي، اليوم الإثنين بالرباط، وذلك بمناسبة زيارة العمل التي يقوم بها وزير العدل اللبناني إلى المملكة. ووقع الاتفاقيات وزير العدل عبد اللطيف وهبي ونظيره اللبناني عادل أمين نصار، وتشمل المساعدة القضائية المتبادلة في المسائل الجنائية، ونقل الأشخاص المحكوم عليهم، إلى جانب تسليم المطلوبين بين البلدين. […]