يواصل الدكتور مراد الزوين الباحث في الفكر السياسي المعاصر اهتمامه وانشغاله بقضايا الفكر العربي المعاصر ليقف هذ ه المرة في إصداره الجديد على ازمة العقل السياسي العربي على ضوء قراءات في الفكر السياسي العاصر، وقد صدر هذ ا العمل عن منشورات مركز الدراسات والأبحاث الإنسانية -مدى- 2023.
ويأتي هذا الاصدار الجديد في سياق أن التفكير في خلفيات الاسئلة التي طرحت على المفكرين العرب منذ أكثر من قرن ونصف تجعلنا أمام صعوبة تحديد الشروط والعوامل المؤدية إلى الآليات التي تبنى علي ها الدولة الحديثة عندهم، لأن الشرط يسبق الآلية.
فالمفاهيم المصاحبة لم تكن غريبة في عملية الإصلاح والتحديث، بل كانت ترجمة لمخاض يسعى للخروج من مر حلة الجمود للالتحاق بركب الدول الغربية، لهذا طغت على الفكر العربي المفاهيم التي تتعلق بالآليات المحددة للدولة الحدي ثة، دون الوعي بالشروط والعوامل التي ساهمت في بنائها ليبقى مفهوم التحديث مفهوما نخبويا ، يدخل في اهتمام نخبة محدودة إما سياسية أو ثقافية.
لم يكن لها تأثير على المجتمع الغارق في التقليد، لهذا فكل محاولة للتحديث باءت بالفشل، ما سهل على الف قهاء ورجال الدين معاكسة أي توجه تحديثي ومحاربته، بدعوى الشرعية الدينية كسند لابد منه لممارسة الحكم وال تدبير السفسطة الأساسية للح فاظ والدفاع عن التراث، ومواجهة أي تجديد يرى فيه تغريبا وتقويضا لسلطته.
عملية البناء تستدعي الهدم في المقام الأول، وهذه العملية تتطلب الجرأة في المواجهة، وشروط الجرأة تتوقف أسا سا على وعي طبقي اجتماعي تحتضن هذا البناء، فبدونها لن يعرف البناء طريقه نحو النجاح، فالتحديث في المج ا لسياسي أو في أي مجال آخر، مرتبط ارتباطا وثيقا بتحديث المجتمع ككل.
لهذا فالثورة الثقافية التي يدعو إليها البعض لن تتحقق ويحالفها النجاح إلا إذا كانت مطلبا مجتمعيا له سند اجتماعي يبعدنا عن العودة إلى نخبوية القرن ما قبل الماضي
مراد الزوين باحث وأكاديمي مغربي، أستاذ الفلسف ة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الحسن الثاني بالمحمدية، المغرب. نشر العديد من المقالات والدراسات في مجلات عربية. صدر له عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود كتاب “الإسلام والحداثة: مقاربات في الدين والسياسة”.
