فرضت السينما المغربية حضورها بقوة داخل القاعات خلال سنة 2025، بعدما نجحت الأفلام الوطنية في تصدر قائمة الأعمال الأكثر استقطابا للجمهور، متقدمة على عدد من الإنتاجات الأجنبية الكبرى، في تحول يعكس تنامي ثقة المشاهد المغربي في الإنتاج المحلي.
وكشفت الحصيلة السنوية للمركز السينمائي المغربي أن الأفلام الوطنية استقطبت ما مجموعه 1.032.785 متفرجا، من أصل 2.186.106 تذاكر بيعت بمختلف القاعات السينمائية بالمملكة، لتستحوذ بذلك على 47,24 في المائة من إجمالي الإقبال المسجل خلال السنة.
وامتد هذا التفوق إلى مستوى الإيرادات، بعدما حققت الأفلام المغربية مداخيل بلغت 56,34 مليون درهم، أي ما يمثل 43,42 في المائة من مجموع عائدات شباك التذاكر، في مؤشر واضح على تنامي الوزن الاقتصادي للإنتاج الوطني داخل السوق السينمائية.
وتبرز الحصيلة بشكل خاص نجاح الأفلام المنجزة بإنتاج ذاتي، دون الاستفادة من صندوق دعم الإنتاج السينمائي، إذ تمكنت من احتلال المراتب الأولى وتحقيق أرقام جماهيرية وتجارية لافتة.
وتصدر فيلم “ماي فريند” للمخرج رؤوف الصباحي ترتيب الأفلام الأكثر مشاهدة، بعدما استقطب 262.929 متفرجا وحقق إيرادات بلغت نحو 13,72 مليون درهم. ولم يكتف الفيلم بصدارة الإنتاجات المغربية، بل جاء في المركز الأول ضمن الترتيب العام لجميع الأفلام المعروضة بالقاعات، متقدما على الأعمال الأجنبية.
وحل فيلم “روتيني” للمخرج لطفي آيت الجاوي في المرتبة الثانية، مسجلا 186.086 تذكرة ومداخيل قاربت 10,04 ملايين درهم، بينما جاء فيلم “عائلة فوق الشبهات” للمخرج هشام الجباري ثالثا، بعد استقطابه 111.838 متفرجا وتحقيقه أكثر من 6,63 ملايين درهم.
واحتل فيلم “كازا كيرا” للممثل والمخرج عمر لطفي المركز الرابع، بعدما سجل 103.958 تذكرة وإيرادات تجاوزت 6,10 ملايين درهم، لتكرس بذلك الأفلام المغربية هيمنتها على المراتب الأربع الأولى في شباك التذاكر.
كما حافظت إنتاجات وطنية أخرى على حضورها ضمن قائمة الثلاثين فيلما الأكثر مشاهدة خلال السنة. وجاء فيلم “البوز” خامسا بـ68.639 تذكرة ومداخيل فاقت 3,70 ملايين درهم، متبوعا بفيلم “حادة وكريمو” الذي استقطب 65.090 متفرجا وحقق أكثر من 3,52 ملايين درهم.
بدوره، حل فيلم “جاك بوت” في المرتبة العاشرة، بعد تسجيله 50.932 تذكرة وإيرادات بلغت نحو 2,71 مليون درهم، فيما جاء فيلم “المسخوط” في المركز الرابع عشر بـ38.902 تذكرة ومداخيل ناهزت 2,17 مليون درهم.
وأظهرت هذه النتائج قدرة الإنتاجات المغربية على منافسة أفلام هوليوود وأعمال الأنيمي اليابانية، إذ جاءت أفلام عالمية من قبيل “F1: Le Film” و“Mission: Impossible – The Final Reckoning” و“Superman” خلف عدد من الأعمال الوطنية في ترتيب الإقبال الجماهيري.
ويرتبط هذا التحول، وفق ما تعكسه الأرقام، بتزايد اهتمام الجمهور بالأعمال القريبة من واقعه الاجتماعي والثقافي، فضلا عن تطور أساليب الترويج المعتمدة من طرف المنتجين، خاصة عبر المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي.
كما تعيد النتائج المسجلة النقاش حول مستقبل تمويل الصناعة السينمائية بالمغرب، بعدما أثبت الإنتاج الذاتي قدرته على تحقيق النجاح دون الاعتماد على الدعم العمومي، وهو ما قد يشجع على توسيع الاستثمار الخاص وتطوير نماذج جديدة لتمويل الأفلام.
وبذلك، شكلت سنة 2025 محطة بارزة في مسار السينما المغربية، بعدما انتقل الفيلم الوطني من مجرد الحضور داخل القاعات إلى تصدر شباك التذاكر وفرض نفسه باعتباره أحد أبرز محركات السوق السينمائية بالمملكة.
