تحل ذكرى عيد العرش لهذه السنة لتعلن مرور ربع قرن على تولي جلالة الملك محمد السادس العرش. وهي الفترة التي عرف فيها المغرب تحولا في كيفية معالجة عدة ملفات وعلى رأسها ملف وحدتنا الترابية، المتجسدة في الصحراء المغربية.
هذه المعالجة الجديدة التي اقترنت بالعهد الذي يقوده محمد السادس توثق لمجمل التطورات التي عرفت الانتقال من وضعية الدفاع إلى وضعية الهجوم، ليحقق المغرب في ظل هذا التحول اختراقات وانتصارات بصم عليها في ملف الصحراء، وأدى إلى نقلة كبيرة دفعت إلى الاعتراف الأممي بمبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي وحيد لطي الملف، وقطعت مع وضعية التذبذب التي كانت توجد عليها في ظل قيادة الملك للدبلوماسية المغربية.
وتمكنت الدبلوماسية المغربية بقيادة جلالة الملك من أن تسجل عدة نقط لصالح بلادنا. ذلك أن المغرب يقوم منذ تولي جلالة الملك العرش في 30 يوليوز 1999 بعمل دبلوماسي مكثف، لا سيما في ما يرتبط بقضية الصحراء، وهو العمل الذي مكن المغرب من تحقيق نجاحات دبلوماسية كبيرة، وعيز مكانته بين الأمم، وحشد دعم العديد من الدول لصالح الوحدة الترابية للمغرب.
الملك يحرر المبادرة تجاه القضية الوطنية
منذ انطلاق العهد الجديد كان هناك تركيز في خطب جلالة الملك على القضية العالقة المتمثلة في ملف الصحراء، وتأكيد جلالته على ضرورة انخراط الجميع في القيام بمبادرات تجاه القضية الوطنية.، انطلاقا من طبيعة تدبير الملف بالرؤية الملكية الجديدة، التي ترجمت التحولات الكبرى التي عاشها الملف منذ تولي جلالته سدة الحكم عرفت هذه القضية تحولات مهمة في مسارها ومعالجتها.
وهي التحولات التي عكست وجود مقاربة جديدة، بنظرة متجددة اتجهت بداية نحو تحرير المبادرة السياسية والمدنية ذات البعد الوطني المتعلقة بالنزاع حول الصحراء وبالخطوات، التي يمكن القيام بها لتعزيز الطرح المغربي. وهو ما شجع العديد من الفاعلين على اتخاذ الكثير من المبادرات باعتبارها رافعة أساسية في ما ُيعرف بالدبلوماسية الموازية، التي أصبحت اليوم واجهة أساسية في عمل الدبلوماسية المغربية، ومكملة لما تقوم به الدولة في هذا المجال، والذي لولا خطوة الملك محمد السادس نحو الدعوة لاتخاذ كافة المبادرات الوطنية وتحرير جل الطاقات لدعم الموقف المغربي، لما كانت هناك جرأة اتخاذ العديد من الخطوات. وتندرج في هذا السياق الزيارة المتبادلة التي تمت مع شبيبة البوليساريو سنة 2013 ، وهي الزيارة التي مكنت من الإطلاع على الوضع الميداني هناك، والتي يعود الفضل لنجاحها إلى ما قام به الملك محمد السادس من تحرير للمبادرة الوطنية.
ويعد هذا المثال واحدا من الأمثلة التي تكشف عمق التحول الذي شهده الملف في عهد الملك محمد السادس، ويعكس ثقة الدولة في مختلف المبادرات التي يمكن أن يتم اتخاذها من طرف الفاعلين بمختلف تلاوينهم دعما للملف وللقضية الوطنية الأولى، في إطار مقاربة تعتمد على تحرير المبادرات. ومعها انتقل المغرب من منطق التحكم في المعلومة إلى منطق الشراكة بين المجتمع والدولة.
