العنف ضد المدرسين

بواسطة الإثنين 28 أبريل, 2025 - 10:07

هل تحول العنف الممارس في حق رجال ونساء التعليم إلى ظاهرة ولم يعد حالات معزولة؟ السؤال يجد مشروعيته من خلال تواتر وتكاثر حالات عنف يعتدي فيه تلاميذ على معلميهم، وقد بلغ الأمر حد القتل.

العنف في المدارس وفي محيطها ليس معزولا عن عنف أصبح يمارس بين الناس في كل الأماكن. نراه في الطريق بين السائقين، وفي الشارع بين المارة وفي بعض الأحياء. وغالبا ما تكون الأسباب تافهة نابعة أحيانا من رغبة في إثبات الذات بمواقف تشي بخلل ما في التركيبة النفسية.

خلال الأيام القليلة الماضية تعرضت مدرسة لتصفية جسدية بعدما فاجأها متدرب بضربة غادرة بآلة حادة. وفي الفترة نفسها تعرض مجموعة من رجال ونساء التعليم لاعتداءات من طرف تلاميذ، وبعض هذه الاعتداءات حصلت داخل حجرات الدرس. الذي كان يعتبره الناس قريبا من أن يكون رسولا أصبح يتعرض للضرب والتنكيل والتهديد والترهيب. ويزداد الأمر خطورة في فترات الامتحانات، حيث يكون مجموعة من المدرسين والمدرسات، المكلفين بالحراسة، أمام موقف خطير قد يؤثر على مهمتهم بشكل كبير.

كيف وصلنا إلى هذا الأمر؟ ومن يتحمل المسؤولية في ذلك؟ وكيف تتم مواجهة المعضلة؟ هي أسئلة من المفروض أن تستنفر كل مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وتستنفر المجتمع أفرادا ومؤسسات وحكومة ومجتمع مدني.

لا يمكن فصل المدرسة، والتلميذ عن المجتمع. وما يمارس في المدرسة من عنف سوف تكون له امتدادات داخل المجتمع. وقد تابع رواد شبكات التواصل الاجتماعي مشاهد مخزية لمراهقين يروعون الناس في الشوارع والأحياء، حاملين أسلحة بيضاء بأحجام كبيرة.

مواجهة هذا النوع من العنف وهذا الترويع لا شك من مسؤولية الأمن. لكن المواجهة الحقيقية لا بد أن تكون شمولية. ولا بد من الاعتراف بأن المدرسة، وهي تواجه هذه الآفة المشينة، لها أي المدرسة/ التعليم، مسؤولية كبيرة في ما يحدث. فالتعليم في بلادنا ليس على ما يرام. وهنا يمكن الوقوف عند بعض مظاهر القصور:

أولا من حيث سياسة التعليم في المغرب، فقد اعتمدت منذ فجر الاستقلال على كثرة الإصلاحات وتكرارها والتسرع في تغييرها دون تقييم. وهذا الأمر جعل العملية تكرارا للتجارب، وجعل أبناءنا فئران تجارب.

ثانيا المناهج التعليمية ركزت على تحصيل يقوم على الشحن بالمعلومات وحفظها، وابتعدت عن تنمية التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات…

ثالثا يمكن الوقوف عند ضعف في المحتويات العلمية والتقنية، ينضاف إلى ذلك ضعف الاهتمام بالجانب السلوكي والتربية على قيم المواطنة.

رابعا، ما يمكن الوقوف عنده من اختلالات في المناهج يتعزز بإشكالات أخرى، مادية وتربوية، يتعلق الأمر بالبنيات التحتية والأطر وضعف التكوين والفوارق المجالية وغيرها مما يواجهه التعليم ببلادنا.

إلى جانب التعليم، تعيش مؤسسات التنشئة الاجتماعية اختلالات لا تقل أهمية عن اختلالات التعليم. فمؤسسة الأسرة تواجه تحديات كبرى، وبعض التقارير تفيد بأن هذه المؤسسة بدأت تفقد وضعها في جانب التربية. أما المجتمع المدني فتفاقمت تحدياته ليجد نفسه خارج العملية أو هو على الطريق ليصبح على الهامش. أما وسائل الإعلام فانجرت نحو اهتمامات مادية صرفة بدأت تبتعد عن المحتويات الهادفة..

اختلالات مؤسسات التنشئة الاجتماعية واختلالات التعليم لا يمكن إلا أن تعطينا هذا الذي نواجهه اليوم. والخطر قد يتفاقم…

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
الرجاء يعتمد نظاما رقميا جديدا لولوج "دونور"
أعلن الرجاء عن اعتماد بروتوكول جديد لولوج مركب محمد الخامس، بالتنسيق مع السلطات العمومية لتعزيز شروط الأمن والتنظيم وتحسين تجربة الجماهير.​ ويعتمد النظام الجديد حصريا على التذكرة الرقمية التي يتم الحصول عليها عبر التطبيق الرسمي للرجاء. وكشف الرجاء أنه لن يسمح بالدخول إلا من خلال مسح رمز الاستجابة السريعة عبر التطبيق.​ وأكد البلاغ أن حاملي […]
البواري من مكناس: نحتاج لأفكار ''الشباب'' في التحول الفلاحي
على هامش أشغال الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، ترأس أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أمس السبت بمدينة مكناس، لقاء مفتوحا مع طلبة مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني الفلاحي، بحضور محمد فكرات رئيس مجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي. وجمع اللقاء، المنعقد تحت شعار “السياسات والتعليم الفلاحي: الرهانات والآفاق”، أزيد من 250 طالبة […]
هجمات باماكو.. مالي تكسر "جدار الصمت" والعين على الجزائر والبوليساريو
في الوقت الذي كانت فيه سحب الدخان لا تزال تصاعد فوق ثكنة “كاتي” ومحيط مطار باماكو، حمل البلاغ رقم (001-2026) الصادر عن الحكومة الانتقالية في مالي “لغة مشفرة” وجهت فيها أصابع الاتهام الضمنية إلى ما وصفته بـ “رعاة الإرهاب” (Sponsors)، في تلميح اعتبره مراقبون يستهدف بشكل مباشر الجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى محللون سياسيون أن اختيار باماكو […]