خلال الزيارة التاريخية التي خصّ بها رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرالد لارشيه مدينة العيون يوم الاثنين 24 فبراير، نوّه رئيس مجلس المستشارين، السيد سيدي محمد ولد الرشيد، بعمق العلاقات المغربية/ الفرنسية، و التي لها جذور تاريخيّة قديمة طبعتها الصداقة والتعاون الوثيق في مختلف المجالات، والتنسيق السياسي والدبلوماسي رفيع المستوى، والتعاون الاقتصادي والتجاري المتنامي، ناهيك عن الروابط الثقافية والإنسانية العميقة التي تربط الشعبين المغربي والفرنسي.
و قال في كلمته بمناسبة مأدبة العشاء التي أقامها على شرف رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرالد لارشيه، بعد الترحيب به، اشاد رئيس مجلس المستشارين بالموقف الفرنسي الثابت في دعم سيادة المغرب على صحرائه أقاليمه، وهو موقف يعكس الزخم الدولي المتزايد لصالح مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والتي تحظى بإشادة أممية واسعة، باعتبارها الحل العادل والواقعي والمقبول لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وأكد ولد الرشيد أن هذا التأييد، كما شدد على ذلك جلالة الملك محمد السادس نصره اللّٰه وأيده، ليس مجرد موقف سياسى، بل هو حقوق لا تقبل الجدل، مشيرا في هذا السياق إلى أن صفته كرئيس لجلس المستشارين، وهو الذي وُلد ونشأ وترعرع بمدينة العيون، تشكل في حد ذاتها دليلا واقعيا وسياسيا على مغربية الصحراء.
وشدد ولد الرشيد على أن منتخبي الأقاليم الجنوبية، سواء في مجلسي البرلمان أو في المجالس الترابية والهيئات المهنية، هم الممثلون الحقيقيون لساكنة الصحراء المغربية، بعدما اختارتهم الساكنة عبر انتخابات حلت فيها جهة العيون في المركز الأول في نسبة المشاركة، وأكد أن هؤلاء المنتخبين يجسدون صوت الساكنة، ويساهمون في مسيرة التنمية والتقدم التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره اللّٰه وأيده، ويعكسون مدى اعتزاز الصحراويين العميق بمغربيتهم وتعلقهم القوي بأهداب العرش العلوي المجيد.
كما خصّ رئيس مجلس المستشارين بالذكر شيوخ القبائل الصحراوية، مثمنا دورهم التاريخي في تعزيز الوحدة والتضامن، والحفاظ على الأعراف والقيم المحلية، إلى جانب إلهام الأجيال الصاعدة من أجل الانخراط في مسيرة البناء والتحديث التي يشهدها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره اللّٰه وأيده.
وحول الحديث عن قاطرة التنمية، أبرز رئيس مجلس المستشارين الطفرة الاقتصادية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية منذ المسيرة الخضراء، والتي حولتها إلى أحد أهم الأقطاب الاقتصادية على المستوى الوطني، بل وجعلتها منصة إقليمية واعدة، وفي هذا السياق، وجّه ولد الرشيد دعوة مفتوحة إلى الفاعلين الاقتصاديين الفرنسيين للاستثمار في هذه الربوع من المملكة، والمساهمة في مشاريع تنموية مستدامة لصالح الساكنة المحلية.
و في الكلمة ذاتها، أكد ان زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي تعكس قناعة البلدين المشتركة بأهمية التعاون البرلماني في تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون والحوار، مؤكدا بأن مجلس المستشارين يحرص على تعبئة كافة آليات التعاون المتاحة، والانخراط في مختلف المبادرات المشتركة التي من شأنها ترسيخ وتعميق العلاقات المغربية الفرنسية المتميزة، خدمة للشراكة الاستثنائية التي تجمع المؤسستين التشريعيتين.
وفي ختام كلمته، ختم ولد الرشيد بمقولة الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول: “هل قلنا كلمتنا الأخيرة؟”، ليجيب ولد الرشيد قطعا لا، مشددا على أن العلاقات بين المؤسستين البرلمانيتين ستظل فضاءا متجدداً للمبادرات البناءة، ومنصة خصبة لتوليد رؤى مبتكرة تعزز الشراكة المغربية الفرنسية في مختلف المجالات، مؤكدا أن مجلس المستشارين سيظل يحرص على أن يواصل بعزم وإصرار عال تعبئة كافة آليات التعاون المتاحة والانخراط في كافة المبادرات المشتركة الرامية إلى ترسيخ وتعميق العلاقات الرائدة بين المؤسستين خدمة للصالح العام.
