نحن المغاربة لم نكن، ولسنا، ولن نكون بهذا الشكل إطلاقا.
نحن قوم نحفظ العهود، ولاننسى الخير السابق، ولسنا من الذين يعتنقون مبدأ “النصر له آباء عديدون، أما الهزيمة فلقيطة ويتيمة”.
هذا ليس ديدننا، ولا هي عاداتنا والتقاليد.
مناسبة هذا الكلام خروج منتخبنا الوطني، يوم الخميس الفارط، من دور ربع كأس العالم أمام فرنسا، بعد مباراة لم تقنع فيها العناصر الوطنية – باستثناء الحارس ياسين بونو – أي متفرج مغربي، ولا أجنبي، وتركت لدينا جميعا في الحلق طعم شيء ما غير مكتمل، أو ناقص الإنجاز، أو نكصنا في لحظة الحسم عن الإيمان حقا به، واعتبرناه مستحيلا ففرطنا فيه.
لكن، هل يعني الإخفاق في مباراة واحدة، على أهميتها، محو كل الصورة الرائعة والجميلة التي كتبها منتخبنا المغربي طيلة هذا المونديال؟
هل نسينا أداء بوعدي والبقية أمام السيليساو البرازيلية؟
هل نسينا تألق الصيباري والبقية أمام اسكوتلندا الشجاعة؟
هل نسينا ريمونتادا هايتي والأهداف الأربعة؟
هل نسينا “الشارجان عيسى”، ورأسيته، وهي تعيدنا في آخر لحظات اللقاء أمام هولندا العريقة إلى ضربات ترجيحية تألق فيها كالعادة ياسيننا الوطني؟
هل نسينا درس الكرة القاسي الذي لقنه المغرب لكندا عبارة عن ذكاء كروي نادر انتهى بثلاثية نظيفة؟
صعب هو الإقرار بأن من بيننا قوما “كيمحيو السما بليكة”، وينطلقون دائما من صفر يسكنهم ويحركهم.
وصعب فعلا هو الإقرار بأن من بيننا حمقى تحدثوا عن “بيع الماتش”، و “خيانة حكيمي”، و “السياسة تحكمت في الكرة”، وبقية الترهات.
نحن سنظل على هدوئنا المغربي المعهود، وسنصف من عين المكان ماشاهدناه بالعين المجردة، من وقائع كروية فقط لاغير.
لعبنا مع منتخب هو الأفضل حاليا، وفارق المهارات الفردية بين لاعبينا ولاعبي فرنسا ليس سرا لمن سبق له أن شاهد مباراة واحدة لباريس سان جيرمان هذا العام. أما كيليان امبابي فحدث ولاحرج عن لاعب كبير وعبقري يريد في هذا المونديال الانتقام من موسمه الصفري مع ريال مدريد، دون نسيان الأعجوبة أوليزي الذي قدم رفقة باييرن ميونيخ أفضل موسم له هذه السنة.
هل كانت عناصرنا خائفة من فارق المهارات هذا، ومتخوفة من نتيجة ثقيلة جدا، قد تكون مذلة لنا جميعا؟
لا أدري، لكن الأرجل المغربية المكبلة التي لم تستطع خوض ذلك اللقاء تؤكد هذه الفرضية، وتذكر من يتابع الكرة منذ القديم بلقاء المغرب والبرازيل سنة 1998 في مونديال فرنسا، حين دخل لاعبونا لكي يتفرجوا مشدوهين في الظاهرة رونالدو، والنتيجة كانت ثلاثية دون رد، ودون أي مفاجأة.
ومع ذلك، ومع الإقرار بأننا جميعا غضبنا من أداء الخميس، إلا أنه من المستحيل أن يجب ذلك اللقاء كل ماسبق، وأن ننخرط مع حمقانا في عملية جديدة لجلد الذات من تلك التي تصنع سعادة العدميين.
أيها السادة، أصبح الوصول إلى ربع نهائي كأس العالم أمرا عاديا، بعد أن كان الوصول إلى نصف نهائي قطر معجزة، وأصبح المغاربة يغضبون لأنهم لم يصلوا النهائي، ولم يفوزوا بكأس العالم.
ما الذي يعنيه هذا؟
يعني أن الطموحات كبرت، وسبب كبر هذه الطموحات هو كل ماتحقق من إنجازات لاينكرها إلا جاحد أو حقود.
الأفق واضح جدا في الأذهان المغربية: التأسيس على ماسبق لبناء مجد قاري ومجد عالمي قادمين بكل تأكيد، مهما تأخر موعدهما.
اليوم، لامجال للإنصات للأصوات الحقودة، ولا لأصوات تصفية الحسابات الحقيقية والمتخيلة، ولا لمن جلسوا القرفصاء يموتون حزنا حين كنا نرقص فرحا بانتصارات بلدنا ومنتخبنا، والآن فقط استفاقوا شماتة بالبلد وبشعبه.
لا، هذا أوان الإنصات لصوت العقل، وهذا الأخير يقول : فعلنا الكثير من الأشياء الجيدة والطيبة، التي يجب أن نؤسس عليها، ولا ينبغي أن نترك لشيء سلبي واحد أن يسود الصورة الجميلة كلها، وأن يعلي عليها أصوات القبح والبؤس القادمة من زمن الهزائم السابقة.
هي كبوة أسد، وليس فرس، وسينهض منها أقوى. تذكروا هذا الكلام.
“ديما مغرب”، وكفى.
المختار لغزيوي يكتب: “آباء النصر..أينكم؟! “
بواسطة
السبت 11 يوليو, 2026 - 17:52
آخر الأخبار
"خاصنا نْـزْعْـمُـو" .. بنعبد الله يدعو رفاقه لتبني عقلية الفوز الانتخابي ويقر بفشل وحدة اليسار
بنبرة حماسية تحث مناضلي الحزب على الإيمان بمقومات “النصرالانتخابي المنتظر”، دعا الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، إلى استثمار التراكمات الإيجابية والإشعاع الدولي للمملكة، من أجل المشاركة في بناء مغرب ديمقراطي مزدهر، ضامن للكرامة وتكافؤ الفرص. وخلال عرضه لتقرير المكتب السياسي اليوم السبت 11 يوليوز، خاطب بنعبد الله مناضلي الحزب بالقول “خاصنا […]
بعد التتويج بلقب البطولة..القادوري خارج أسوار المغرب الفاسي
تأكدت مغادرة الدولي المغربي السابق بدر القادوري، أسوار فريق المغرب الفاسي لكرة القدم، بعدما بات خارج حسابات الإدارة ومخططاتها التقنية والإدارية للمرحلة المقبلة. وجاء هذا الانفصال نتيجة خلافات صامتة طفت على السطح بين الطرفين منذ فترة ليست بالقصيرة، وتحديدا منذ يناير الماضي، مما جعل استمرار الدولي المغربي السابق في منصبه كمدير رياضي أمرا مستحيلا ضمن […]
وفاة الدولي الجنوب إفريقي جايدن أدامز عن عمر ناهز 25 عاما
خيم الحزن الشديد على الأوساط الرياضية الإفريقية عقب الإعلان رسميا، اليوم السبت، عن وفاة الدولي الجنوب إفريقي جايدن أدامز، متوسط ميدان نادي ماميلودي صن داونز، عن عمر ناهز 25 عاما. وأكدت رابطة لاعبي كرة القدم في جنوب إفريقيا النبأ الصادم، مشيرة إلى أن الوفاة المفاجئة للاعب الشاب وقعت في منطقة “شوتشي كلوف” بمدينة كيب تاون، […]
