في عز الأزمة الناتجة عن الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد الفلسطينيين بغزة منذ أكتوبر الماضي، وتزامنا مع شهر كريم كانت المبادرة التي أقدمت عليها المملكة المغربية، بأوامر من جلالة الملك رئيس لجنة القدس.. مبادرة كسرت الحصار الذي يضربه الكيان الصهيوني على قطاع غزة، ما جعل أهاليها يعيشون الجوع والأمراض في ظل نقص الإمدادات والمؤن، وانهيار المنظومة الصحية بالقطاع نتيجة العدوان الإسرائيلي.
في ظل هذه الأوضاع كانت مبادرة جلالة الملك الرامية إلى التخفيف من معاناة المحاصرين عبر إرسال مساعدات كتبت عنها جريدة “النهار العربي” شهر مارس الماضي ، قائلة إن ” المبادرة التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس من خلال توجيه مساعدات إنسانية لدعم أهل غزة والقدس في شهر رمضان المبارك، تمثل جرأة سياسية ذات منطلق إنساني تتجاوز كل القيود والحدود لدعم الشعب الفلسطيني”.
وأبرزت الصحيفة، في مقال تحت عنوان (جرأة ملك المغرب المبدئي والعملي)، أن هذه “الجرأة السياسية، ذات المنطلق الإنساني، لمحمد السادس تتجاوز العقد بكل أنواعها (…)، خصوصا القيود، كل القيود، في ظل المأساة التي تشهدها غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي”.
وسجلت أن المبادرة المغربية تكشف “وجود ملك إنسان لا يحيد بلده عن مواقفه المبدئية، التي يأتي في مقدمتها دعم الشعب الفلسطيني، بالفعل وليس بالكلام، بدل المتاجرة بالقضية الفلسطينية ومأساة شعب يعاني في أيامنا هذه الجوع والتشريد في غزّة”.
وأشارت الجريدة إلى أنه فوق ذلك كله، “فإن الملك محمد السادس هو رئيس لجنة القدس، التي تحظى باهتمام مغربي خاص، خصوصا في ضوء العلاقة التاريخية التي تربط بين المملكة والمدينة المقدسة، وهي علاقة عمرها ألف سنة”، مضيفة أن “باب المغاربة (…) ، الذي هو أحد الأبواب المؤدية إلى المسجد الأقصى ما زال شاهداً حياً على هذه العلاقة التاريخيّة”.
وأكد المقال أنه كان مطلوبا “كسر حرب التجويع التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، كما كان مطلوبا دعم أهل القدس”، مسجلا أن المغرب لم يتأخر في نقل كمية من المساعدات إلى غزة والقدس.
وشدد على أن “أهمية الملك محمد السادس تكمن في قدرته على الجمع بين المبادئ التي تتمسك بها المملكة المغربية من جهة، والجانب العملي من جهة أخرى”، مشيرا إلى أن “المملكة المغربية تتمسك بموقفها الدائم الذي لم تحد عنه يوما والداعم للشعب الفلسطيني وقضيته وإقامة دولته المستقلة”.
وخلص مقال “النهار العربي” إلى أن المغرب مبدئي وعملي في الوقت ذاته، لا يتوقف عند ما يقوله المزايدون الذين يرفعون الشعارات ولا يقومون بشيء من أجل فلسطين والفلسطينيين، مضيفة أنه من المهم في الوقت الحاضر إيصال مساعدات إلى فلسطينيين أنهكهم الجوع.
