عودة السكون لمدينة المضيق مع نهاية موسم الاصطياف 2025 كشف عن حجم الارتجال والفوضى وغياب رؤية إستراتيجية تنموية حقيقية، واقع اعتبرته فعاليات مدنية وسياسية أصبح السمة البارزة لتدبير شؤون القلب النابض بعمالة المضيق الفنيدق، نهج بعض مسؤولي المنطقة تدبير موسم الصيف بمنطق سلطوي فوقي يبتعد عن روح التشاور والتنسيق والمقاربة التشاركية.
فيدرالية اليسار الديمقراطي بالمضيق التي كشف تقريرها المفصل أن المدينة تعيش أوضاع مزرية، داعية تشكيل تحالف يضم القوى الحية من أحزاب وجمعيات ونقابات وفعاليات مدنية تدافع عن قضايا المدينة والتصدي لأشكال العبث والاستهتار بحقوق الساكنة قصد إقرار إرادة سياسية حقيقية تعيد مكانة مدينة المضيق تليق بتطلعات ساكنتها وزوارها.
تقرير فيدرالية اليسار عدد حجم الاختلالات والمشاكل بانعكاسها سلبا على راحة ساكنة المضيق وزوارها وتحول المدينة لفضاء فوضوي يفتقر لأدنى شروط التنظيم والعدالة المجالية، خصوصا الإقصاء الممنهج للفاعل المحلي من أحزاب وجمعيات وأطر وكفاءات للمشاركة في إعداد وتدبير الموسم الصيفي، موقف جعل قرارات مرتبطة بالتنظيم تأتي فوقية ومرتبكة أمام عجز السلطات المنتخبة مجلس بممارسة أدوارها القانونية والدستورية وغياب أي مخطط شمولي يؤطر الأنشطة الصيفية والتحول لمتفرج صامت، وعدم إقرار بدائل تشغيل الشباب أمام سحب الرخص الموسمية ساهم في زيادة تفاقم البطالة والفقر مع التمييز الفاضح في محاربة احتلال الملك العمومي والتغاضي عن جهات نافذة ومشاريع كبرى، في حين يتم التضييق على الضعفاء ومنح بعض الرخص الموسمية بمنطق الزبونية والمحسوبية بدل الشفافية وتكافؤ الفرص.
تقرير أثار بشكل كبير إغلاق بعض الممرات العمومية نحو الشواطئ وتفويت حق المواطنين الولوج الحر للشاطئ وحيازة أصحاب النفوذ مجموعة شواطئ بدون وجه حق أو قانون وتحويلها لملك خاص دون اعتباره ملك عام، إلى انتشار مجموعة ظواهر مشينة كألعاب القمار على الكورنيش دون تدخل جدي لمنعها والشطط في استعمال السلطة وارتجالية القرارات وغياب التنسيق المؤسساتي أمام ضعف الحكامة وغياب النجاعة والفاعلية وغياب الأمن بمجموعة أحياء سكنية شهدت تفاقم ظاهرة بيع المخدرات بجميع أنواعها.
وبخصوص الجانب الاجتماعي وقف تقرير الفيدرالية على استفحال ظاهرة التسول بشكل مهول خاصة لدى الأطفال القاصرين يشكل خرق سافر لحقوق الطفل واستمرار الممارسات العنيفة ضد الباعة المتجولين ومصادرة ممتلكاتهم بشكل مهين دون توفير بدائل اقتصادية واجتماعية إلى جانب غياب المراقبة الصارمة لجودة الخدمات وافتقار مجموعة من الشوارع والأحياء والشواطئ للنظافة، وتزايد فوضى السير والجولان مع غياب حلول عملية لتنظيم المرور وتوفير مواقف سيارات منظمة عوض الاحتلال العشوائي للأرصفة وضعف البنية التحتية وعجزها عن استيعاب الأعداد الكبيرة للزوار وغياب مراقبة حقيقية للأسعار ما سمح بانتشار الغلاء والفوضى في التسعيرة.
