قال موقع اقتصاد الشرق التابع لوكالة بلومبرغ، أن المغرب مرشح لجذب 300 مليار دولار عبر الهيدروجين الأخضر، بحسب شركة “Gi2” للهندسة والاستشارة في الطاقات المتجددة.
وتسعى المملكة للاستفادة من قُدراتها من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وواجهتها البحرية لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر، مستهدفةً تلبية أكثر من 4% من الحاجيات العالمية.
“ستوفر هذه المشاريع عن قدرة إنتاجية للكهرباء من مصادر متجددة بنحو 120 غيغاواط، وهي تمثل فرصاً كبيرة لخلق القيمة وتعزيز التكامل الصناعي وتطوير فرص عمل جديدة عبر سلسلة القيمة بأكملها”، بحسب بدر إيكن، الرئيس التنفيذي للشركة في تصريح لـ”الشرق”.
ويُعدُّ الهيدروجين الأخضر، الذي يُنتج عبر فصل الماء إلى هيدروجين وأكسجين باستخدام طاقة نظيفة، وسيلةً أساسية للصناعات والدول لتحقيق الأهداف المناخية.
الشركة المغربية، التي تُقدم المشورة للمستثمرين، أفادت أن أغلب هذه المشاريع تتركز جنوب المملكة حيث تتوفر الأراضي الشاسعة اللازمة لتطوير حقول الطاقة المتجددة.
وأشار إيكن إلى أن “المبلغ المقدر بنحو 300 مليار دولار يأخذ بعين الاعتبار 20 مشروعاً فقط تمّ الإعلان عنها من قِبل عدد من المستثمرين”، مضيفاً أن “إجمالي قيمة المشاريع قد يكون أكبر من ذلك بكثير”.
كان المغرب أعلن، في مارس الماضي، عن تخصيص مساحة تناهز مليون هكتار لدعم الاستثمار في قطاع الهيدروجين الأخضر ضمن مرسوم “عرض المغرب” الذي يوضح توجه الدولة في هذا المجال، حيث يسعى لجذب أكبر قدر من الاستثمارات الخارجية لهذا القطاع المستقبلي.
“يحتاج إنتاج كل غيغاواط من الطاقة النظيفة أكثر من مليار دولار، مع الأخذ بعين الاعتبار آليات التحليل الكهربائي، وتكلفة منشآت تحلية مياه البحر، وحقول الطاقة المتجددة، ومصانع التحويل وتكلفة التخزين والنقل”، وفق إيكن، الذي سبق أن شغل منصب المدير العام لمعهد البحث في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة الحكومي.
مجموعة “OCP” للفوسفات، المملوكة للدولة، ضمن طليعة الشركات التي تخطط للاستثمار بمشاريع الهيدروجين الأخضر لإنتاج الأمونيا الخضراء التي تُستعمل في إنتاج الأسمدة، بهدف خفض الاعتماد على الواردات من الخارج. ويتوقع أن يتم تحقيق كلفة إنتاج تنافسية فيما يخص الأمونيا نظراً لسهولة الإنتاج مقارنةً بالمواد الأخرى، بحسب إيكن.
تحتاج صناعة الهيدروجين الأخضر في المغرب إلى استثمارات تتراوح ما بين 140 مليار درهم حتى تريليون درهم (100 مليار دولار) للاستجابة للطلب المحلي والدولي بحلول عام 2050، ويشمل ذلك إنتاج الطاقة المتجددة وآليات التحليل الكهربائي ومحطات تحلية مياه البحر ومصانع التحويل والتخزين والنقل، استناداً لدراسة سابقة لوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المغرب صدرت عام 2021.
لا تزال أغلب مشاريع الهيدروجين الأخضر عبر العالم في بداياتها، لكن هذه الصناعة الحديثة تواجه عدة تحديات تتمثل في ضبابية الطلب عالمياً، وعدم نضوج التكنولوجيا المستعملة لتحقيق تنافسية الإنتاج، إضافة إلى طول مدة تحقيق العائد على الاستثمار، وتوفير الأراضي الكافية للمستثمرين، فضلاً عن نقص البنية التحتية اللازمة للتصدير والاستيراد.
