المهداوي يُحوِّل المستطيل الأخضر إلى مَطية للاسترزاق السياسي

بواسطة السبت 11 يوليو, 2026 - 14:58

في اللحظة التي كانت فيها قلوب المغاربة تنبض بحب الوطن وتتابع بحب وشغف مسار المنتخب الوطني سواء في لحظات الفوز السعيدة وحتى في الهزيمة أمام فرنسا، اختار الصحفي حميد المهداوي العزف على وتر النشاز وتحويل المستطيل الأخضر إلى منصة لتصفية الحسابات. فمباشرة بعد الإقصاء أمام فرنسا، أطل بتدوينة غريبة يقارن فيها بين أداء المنتخب في نسختين مختلفتين، قبل أن يقفز بشكل بهلواني لربط هذا الإقصاء الكروي بما أسماه “السلطوية التي تحارب حرية التعبير”. هذا الربط العجيب لا يكشف فقط عن غياب القراءة الرياضية الموضوعية، بل يفضح نية مبيتة لاستغلال حدث رياضي يتابعه الملايين لتمرير رسائل سياسية لا علاقة لها بكرة القدم.
وتنطوي هذه التدوينة على ازدواجية معايير صارخة تفضح ادعاءات المهداوي باحتكار الحقيقة والدفاع عن حرية الرأي. ففي الوقت الذي يتباكى فيه على قمع التعبير، نجده يصادر حق زملائه وملايين المواطنين في دعم ومساندة منتخب بلادهم، واصفاً تفاعلهم الوطني الطبيعي بأنه مجرد “تطبال وتهلال”.
إن من يَتغنّى بقبول الرأي الآخر لا يمكنه أن يخوِّن كل من يختلف معه كما يفعل المهداوي، أو يُسفه فرحة شعبية عفوية فقط لأنها لا تتماشى مع خطابه الذي يرى في كل تلاحم وطني مؤامرة أو خنوعاً.
إن محاولة الركوب على موجة الإحباط العابر الذي يصاحب أي إقصاء كروي، وتوجيهه بشكل تعسفي للتشكيك في طريقة تدبير الشأن العام، يمثل أقصى درجات الاسترزاق بآمال وأحلام الجمهور الكروي. فالرياضة مبنية أساساً على منطق الربح والخسارة، ولها مقاييسها التقنية والتكتيكية التي يناقشها ذوو الاختصاص بعيداً عن المزايدات، لكن المهداوي اختار استغلال عاطفة الجماهير لتسجيل نقاط وهمية ضد خصومه السياسيين، محولاً خيبة أمل المشجعين إلى حطب يشعل به معاركه الشخصية الضيقة.
ولم يَكتفِ المهداوي بهذا القفز في الفراغ، بل وجه إهانة مباشرة وصريحة لزملائه في المهنة ولمختلف المنابر الإعلامية الوطنية. فالصحافة التي واكبت مسار المنتخب، ونقلت حماس الجماهير، وساهمت في صنع ملحمة الدعم النفسي للاعبين، أصبحت بجرة قلم مجرد أدوات “للتطبيل”. هذا التبخيس الممنهج للعمل الصحفي يبرز عقلية نرجسية ترفض الاعتراف بأي جهد إيجابي، وتعتبر الإشادة بالنجاحات أو التضامن وقت الأزمات مبرراً لتوزيع صكوك الخيانة والوطنية حسب الأهواء.
إن الوطن يحتاج بلا شك إلى نقاش جاد وإلى نقد بنّاء يحلل الأخطاء بموضوعية ويقترح الحلول للنهوض بالشأن الرياضي وغيره. أما استغلال المباريات الكروية لاختلاق بطولات وهمية، وتمرير خطابات المظلومية المصطنعة، فهو عبث لا ينطلي على وعي المغاربة، فالجماهير التي تعشق كرة القدم وتفهم أسرارها، تُدرك جيداً الفرق بين التسلُل في رقعة الملعب، وبين التسلُل إلى عقول البسطاء بحثاً عن الانتباه على حساب لحظات التلاحم الوطني.

آخر الأخبار

سابقة في كرة القدم النسائية بالمغرب.. اطلاق معسكر إعدادي للاعبات بدون أندية
أطلق الاتحاد المغربي للاعبي كرة القدم المحترفين (UMFP) مبادرة مخصصة للاعبات المحترفات اللواتي لا يرتبطن حالياً بأي نادٍ، من خلال تنظيم معسكر إعدادي بمدينة الدار البيضاء، يمتد من 22 إلى 28 غشت الجاري. وتهدف المبادرة إلى الحفاظ على الجاهزية البدنية للاعبات خلال الفترة الانتقالية بين العقود، ومواكبتهن في مسارهن المهني، فضلاً عن توفير ظروف تدريب تساعدهن على البقاء […]
موكب الشموع يضيء سلا احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف
عاشت مدينة سلا، مساء أمس الاثنين، على إيقاع أجواء احتفالية وروحانية مميزة، مع تنظيم موكب الشموع التاريخي احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، في تقليد سنوي متجذر في ذاكرة المدينة، استقطب حشودا غفيرة من الساكنة والزوار الذين توافدوا لمتابعة واحد من أبرز المظاهر التراثية والدينية التي تشتهر بها حاضرة أبي رقراق. وشهدت مختلف المسارات التي مر […]
ترامب يطالب إيران بوقف إعدام المتظاهرين "فورا"
اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء، أن إعدام المتظاهرين في إيران يجب أن يتوقف فورا. وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال” أن “الجمهورية الإسلامية الإيرانية المتداعية لا تدفع رواتب جزء كبير من جيشها، في حين تقتل المتظاهرين في الوقت نفسه، حتى عندما لا يتظاهرون”. وأضاف “هذه أزمة إنسانية ذات أبعاد هائلة، يجب أن تتوقف فورا”.