المهنة تنتصر!

بواسطة الإثنين 28 أبريل, 2025 - 09:48

قلتها أثناء اشتغالي ضمن لجنة تحكيم الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة، وأعيد قولها بكل فخر بعد انتهائنا من أشغال لجنة تحكيم جوائز الصحافة الفلاحية والقروية: لدينا صحافيات وصحافيون متميزات ومتميزون في المغرب، يشتغلون في مختلف أنواع الإعلام بجد، وصمت، وحياء. 

يقدمون منتوجا محترما للغاية، فيه شروط التميز الكثيرة، ويستحقون أن تكون لديهم متابعة أكبر من تلك التي يمنحها الجمهور العادي لأصوات الضوضاء في البلد. 

وإذا ما شئتم الحق، أصبحت مقتنعا أن أصوات الضوضاء، التي لا تمتلك من أجناس المهنة، ولا قواعدها ولا أدبياتها، ولا من التحكم في ناصية لغاتها المختلفة أي شيء، تتعمد هذا الصراخ الجاهل لكي تلفت الانتباه إليها، وتتعمد اصطناع المعارك الفارغة والمضحكة مع نفسها، ومع الآخرين فقط لكي يحس الناس بوجودها، لأنها لا تستطيع تقديم منتوج مهني احترافي فعلي يحترم قواعد الحرفة، ويحترم أساسا المتلقي الذي يتوجه إليه، قارئا أو مشاهدا أو مستمعا. 

لحسن الحظ تأتي لحظات جوائز مثل هاته لكي «تجبرنا» على الاطلاع على مجهود زميلات وزملاء يشتغلون بهدوء وفي حياء، ودون إثارة أي صوت أو ضجيج أو ضوضاء. وحقيقة تشعر بكثير من الحزن والغضب حين تتأكد أن لديهم قدرات مهنية هائلة وعالية ومحترمة وتستحق الكثير من الأضواء، لكن الضوء مسلط بكل جهل على آخرين وأخريات، فقط لأن هذا «الجنس» الأخير يتقن «الصداع» و«الغوات». 

ما علينا من هؤلاء، ولنعد للصادقات والصادقين من أبناء المهنة لكي نطمئنهم بأنه لن يصح إلا الصحيح، وبأن أهم خطوات إنقاذ ميداننا تبدأ بالتشبث بقواعد الحرفة، وبتقديم منتوج محترم يتحدث عن نفسه، وبمقاومة الرداءة والصراخ الجاهل بالعمل الجدي الذي التقينا بنماذج كثيرة منه في هذه الجائزة، وفي غيرها، والذي ينجح كل مرة في إخراجنا من حالة اليأس وشبه الاقتناع أن الصحافة في المغرب «ضربها الخلا». 

لا، بنات وأبناء هذه المهنة، والذين لا يمارسون أي مهنة، أو هواية، أو انشغال، أو احتراف آخر غيرها، سينقذونها بالعمل الجدي الرصين المحترم لعقل المتلقي، والذي يدافع عن نفسه بنفسه.

لمثل هذه الطمأنة تصلح جوائز مثل هاته: لكي لا نضع «السلاح» المهني نهائيا، ونستسلم لأصوات الضوضاء الجاهلة، وهي تعتدي على ميداننا وتحتله دون وجه حق، ولا تكتفي بممارسة هذا الاحتلال الغاشم فقط، بل تشرع بكل صفاقة ووقاحة غير غريبين عنها في المطالبة بالتخلص من بنات الميدان وأبنائه الحقيقيين، لكي يخلو لها المجال تماما. 

في هذه المعركة بالتحديد، من أجل مهنتنا، بيننا وبينهم المهنة، وهي التي ستنتصر في نهاية المطاف. 

تذكروا جيدا هذا الكلام.

 

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
الرجاء يعتمد نظاما رقميا جديدا لولوج "دونور"
أعلن الرجاء عن اعتماد بروتوكول جديد لولوج مركب محمد الخامس، بالتنسيق مع السلطات العمومية لتعزيز شروط الأمن والتنظيم وتحسين تجربة الجماهير.​ ويعتمد النظام الجديد حصريا على التذكرة الرقمية التي يتم الحصول عليها عبر التطبيق الرسمي للرجاء. وكشف الرجاء أنه لن يسمح بالدخول إلا من خلال مسح رمز الاستجابة السريعة عبر التطبيق.​ وأكد البلاغ أن حاملي […]
البواري من مكناس: نحتاج لأفكار ''الشباب'' في التحول الفلاحي
على هامش أشغال الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، ترأس أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أمس السبت بمدينة مكناس، لقاء مفتوحا مع طلبة مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني الفلاحي، بحضور محمد فكرات رئيس مجلس الإدارة الجماعية للقرض الفلاحي. وجمع اللقاء، المنعقد تحت شعار “السياسات والتعليم الفلاحي: الرهانات والآفاق”، أزيد من 250 طالبة […]
هجمات باماكو.. مالي تكسر "جدار الصمت" والعين على الجزائر والبوليساريو
في الوقت الذي كانت فيه سحب الدخان لا تزال تصاعد فوق ثكنة “كاتي” ومحيط مطار باماكو، حمل البلاغ رقم (001-2026) الصادر عن الحكومة الانتقالية في مالي “لغة مشفرة” وجهت فيها أصابع الاتهام الضمنية إلى ما وصفته بـ “رعاة الإرهاب” (Sponsors)، في تلميح اعتبره مراقبون يستهدف بشكل مباشر الجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى محللون سياسيون أن اختيار باماكو […]