ألزمت المحكمة العليا الإسبانية الدولة بأداء تعويض قدره 2.5 مليون يورو لفائدة المواطن المغربي أحمد توموحي، بعد اعترافها بوجود خطأ قضائي أدى إلى سجنه 15 سنة، إضافة إلى قضائه ثلاث سنوات تحت المراقبة، في قضايا اغتصاب تبين لاحقا أنه لم يكن مرتكبها.
ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة بالنسبة لتوموحي، الذي خاض مسارا قضائيا طويلا من أجل إثبات براءته والحصول على تعويض عن السنوات التي قضاها في السجن بناء على إدانة ثبت لاحقا أنها لم تكن قائمة على معطيات كافية.
وقضت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا بمسؤولية الدولة عن الخطأ القضائي، بعدما كانت محكمة الاستئناف الوطنية قد رفضت في وقت سابق طلب التعويض الذي تقدم به المعني بالأمر.
واعتبرت المحكمة العليا أن الملف تضمن “خطأ قضائيا واضحا ومؤكدا”، مشيرة إلى أن هيئة الحكم التي أدانته لم تأخذ بعين الاعتبار دليلا بيولوجيا كان مدرجا ضمن وثائق القضية، ويتعارض مع فرضية تورطه في الجرائم المنسوبة إليه.
ويشكل هذا الحكم اعترافا قضائيا بما تعرض له المواطن المغربي من ضرر جسيم، كما يفتح من جديد النقاش حول أهمية التدقيق في الأدلة، خصوصا في القضايا الجنائية التي تكون فيها حرية الأفراد ومستقبلهم على المحك.
وبالنسبة لأحمد توموحي، فإن التعويض المالي لا يمحو أثر السنوات التي قضاها خلف القضبان، لكنه يمثل خطوة مهمة نحو رد الاعتبار بعد مسار طويل من المطالبة بالإنصاف.
