بعد تنويهه بالطفرة الإصلاحية الهامة التي عرفها المغرب منذ منتصف التسعينات، وما رافقها من إصلاحات تنموية قوية في كل المجالات الديموقراطية والاقتصادية والاجتماعية، انتقد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، تراجع منسوب الثقة بين المواطن والسياسة، ما يستوجب حسب قوله ” الإقرار بأننا، فعلاً، أمام أزمةٍ للعمل السياسي”.
وقال بنعبد الله، في كلمته خلال افتتاح الجامعة السنوية للحزب، حول موضوع ” السياسة أولاً.. لإنجاح المشروع الديموقراطي التنموي”، يوم السبت 09 نونبر، أن القول بكون السياسة في محنة أو وضع حرج، ينطلق من كون الأمر “فعلا يثير القلق والتخوف.
وأمام ما تعرفه الساحة من وضع مركب، دعا بنعبد الله كافة القوى السياسية لوضع أهداف مشتركة لبعث الروح في قيمة ومكانة السياسة، ونبل أدوارها، وفي قدرتها على أن تُشَكِّلَ المدخلَ المؤثِّر والعِمادَ الأساس لأيِّ مشروعٍ إصلاحي، وذلك من خلال بلورة كافة المقتضيات الدستورية، و تقوية مكانة الحكومة المنبثقة عن صناديق الاقتراع ، ومن خلال برلمان يتشكل من أحسن الكفاءات السياسية الوطنية، ويمارِسُ، فعليا وبشكلٍ كامل، اختصاصاته في التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية.
ودعا بنعبد الله إلى تحريرالمؤسسات الترابية المنتخبة من أي تقييدات، إلى جانب استرجاع الوظائف الترافعية والاجتماعية والاقتراحية والتأطيرية للمجتمع المدني، و إعطاء دفعة قوية للحريات الفردية والجماعية، وللمقاربات الحقوقية، بالمعنى الشامل وغير القابل للتجزيء للحقوق، بجميع أصنافها وأجيالها.
وأكد الأمين العام لحزب الكتاب، على دور الإعلام في إعادة الثقة للممارسة السياسية، استنادا على المقاربات التحليلية والنقدية، الجادة والبناءة والعميقة، مشيرا في كلمته إلى القفزة الدستورية والحقوقية التي عرفها المغرب بعد حراك 2011.
ونبه بنعبد الله لكون انكماش السياسة وأزمة الديموقراطية التمثيلية ظاهرة عالمية، وهو ما يفسر صعود الحركات اليمينية المتطرفة والشعبوية، محذرا من التوجهات المضرة بالفضاء السياسي والبناء الديمقراطي التي تسببت في التراجع غير المسبوق لمنسوب ثقة المواطنين عموماً، والشباب خصوصاً، في الفضاء السياسي والفاعل الحزبي، و في الجدوى من العملية السياسية والانتخابية، وهو ما سماه الأمين العام بالمخاصمة الحقيقية بين معظم المغاربة وبين الشأن العام، محذرا من الفراغ السياسي الذي لا يمكن أن تملأه سوى تعبيراتٌ عفوية، أو متطرفة، أو غير مؤطَّرة، رافضة تقريباً لكل شيء.
