بوصوف يكتب عن هفوة جريدة لوموند

بواسطة الثلاثاء 26 أغسطس, 2025 - 11:49

 * الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج

يأتي هذا المقال رداً صريحاً على ما نشرته جريدة لوموند الفرنسية يوم 25 غشت، والتي حاولت من خلال مقالها تحميل الوضع الصحي لجلالة الملك محمد السادس ما لا يحتمل من تأويلات، وإعطاء الانطباع بوجود فراغ في ممارسة السلطة داخل المغرب.

والحال أن الوقائع الثابتة تؤكد العكس تماماً، إذ يظل جلالة الملك قائداً فعلياً للأمة، يمارس مهامه الدستورية والسيادية دون انقطاع، في تلاحم متين مع شعبه الوفي.

لقد دأب المغرب، على خلاف كثير من الدول، على التعامل مع الوضع الصحي لجلالة الملك بكل شفافية. فكلما تعرض جلالته لوعكة صحية، بادر الديوان الملكي أو الطبيب الخاص إلى إصدار بلاغ رسمي يُطلع الرأي العام على حقيقة الأمر. كما أن جلالته لم يتردد في الظهور العفوي أمام المواطنين ووسائل الإعلام في مختلف الظروف، مؤكداً إنسانيته وقربه من شعبه. صور جلالته وهو يجري عملية جراحية محاطاً بأسرته، أو وهو متكئ على عصاه أثناء استقبالات رسمية، أو جالس لأداء شعائر دينية، تبقى شاهدة على هذه الشفافية والنزاهة في التعامل مع موضوع الصحة.

وإذا كان بعض الصحفيين في باريس يسقطون تجربة المغرب على واقعهم الخاص، فمن المفيد التذكير بأن التاريخ الفرنسي نفسه مليء بأمثلة قادة حكموا وهم مرضى دون أن يثير ذلك أي تشكيك في شرعية حكمهم. فقد أصيب الرئيس فرانسوا ميتران بمرض السرطان منذ ولايته الأولى سنة 1981، ومع ذلك واصل مهامه كاملة حتى نهاية ولايته الثانية سنة 1995. بل إن قصر الإليزيه اكتفى آنذاك ببلاغات مطمئنة، بينما كانت الصحافة، وفي مقدمتها لوموند، تدافع عن حق الرئيس في الاستمرار رغم مرضه. أليس في هذا تناقض صارخ؟

كما أن التاريخ العالمي يقدم شواهد أوضح: الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت قاد بلاده في الحرب العالمية الثانية وهو على كرسي متحرك، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل قاد بريطانيا العظمى في أصعب فتراتها وهو يعاني متاعب صحية كبيرة. لم يكن المرض حاجزاً أمام القيادة، بل كان دافعاً لإبراز قوة الإرادة وصلابة العزيمة.

أما في المغرب، فإن السلاطين والملوك ظلوا أوفياء لعقد البيعة، حتى في أحلك الظروف. فمعركة وادي المخازن سنة 1578 مثال بارز: السلطان عبد الملك المعتصم السعدي توفي مريضاً وسط القتال، غير أن القيادة لم تعرف أي ارتباك، إذ تولى شقيقه أحمد المنصور الذهبي زمام الأمور محققاً نصراً تاريخياً خلّد المغرب في الذاكرة العالمية.

وعليه، فإن محاولة التشكيك في قدرة جلالة الملك محمد السادس على ممارسة مهامه ليست سوى إسقاطات خارجية بعيدة عن الواقع المغربي. فالشعب المغربي بكل فئاته يقف صفاً واحداً وراء جلالته، يبادله الحب بالوفاء، والبيعة بالولاء، في وحدة وطنية راسخة هي الضمانة الحقيقية لاستمرار الاستقرار والتنمية والانتصارات.

إن المغرب اليوم لا يحتاج إلى دروس من الخارج، ولا إلى تحاليل مبنية على أوهام، بل يملك في تلاحم عرشه وشعبه أعظم قوة لاستشراف المستقبل بثقة وأمان.

آخر الأخبار

سموم تضطر "الصيد البحري" إلى حظر "بوزروك" بالصويرة
قررت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، منذ يوم الأربعاء 10 يونيو 2026، منع   جمع وتسويق الصدفيات بالمنطقة المصنفة أم الطيور-شويكة التابعة لإقليم الصويرة. هذا القرار جاء بعدما أظهرت نتائج التحاليل التي أنجزها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالمنطقة المعنية، والتي كشفت عن وجود سموم بحرية في بلح البحر بنسب تفوق الحدود المسموح بها، توضح […]
صيد بحري..قيمة المنتجات تستقر في 4.4 ملايير درهم
ناهزت قيمة منتجات الصيد الساحلي والتقليدي المسوقة ناهزت 4,4 ملايير درهم عند متم ماي 2026، مسجلة بذلك تراجعا بنسبة 1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق آخر تقرير للمكتب الوطني للصيد البحري. يأتي ذلك في الوقت الذي بلغ وزن هذه المنتجات بلغ 264.418 طنا، مسجلا بدوره انخفاضا  نسبته 18 في المائة مقارنة […]
الطريقة القادرية البودشيشية تبرز أدوار إمارة المؤمنين في صيانة الهدي النبوي وحفظ الخصوصية الروحية للمغرب
أعلنت الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى عن تنظيم ندوة علمية تحت عنوان: “إمارة المؤمنين وصيانة الهدي النبوي”، يوم الجمعة 12 يونيو 2026، وذلك في إطار الاحتفاء بذكرى مرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد الرسول الأعظم ﷺ. وأوضح المنظمون أن هذه الندوة تروم استحضار الدلالات العميقة والأبعاد التربوية والإنسانية والحضارية لهذه الذكرى المباركة، من خلال قراءة […]