بوعياش تدعو لنشر ثقافة عدم التسامح مع التعذيب والمعاملات القاسية والمهينة بالقارة الأفريقية

بواسطة السبت 24 يونيو, 2023 - 15:30

AHDATH.INFO

خلال كلمتها الافتتاحية بالمؤتمر الدولي حول ممارسات الآليات الوطنية للوقاية من التعذيب، المنظم بمراكش، بشراكة بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان و لجنة حقوق الإنسان بجنوب أفريقيا، قالت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن تنظيم المؤتمر يهدف تقاسم وجهات نظر مختلف الفاعلين وتلاقحها وإغنائها، من أجل فعل متسق ومهيكل للوقاية من التعذيب ومكافحة مختلف أشكاله وضروبه.

رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، اعتبرت أن الموعد يحمل رمزية ودلالات حقوقية قوية، تشارك فيها المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان التي تضطلع بولاية الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب بالقارة الإفريقية والآليات الوطنية المحدثة خارج إطار هذه المؤسسات، فضلا عن مشاركة رئيس اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب والمفوضية السامية لحقوق الإنسان واللجنة الفرعية ومنظمات دولية فاعلة في مجال الوقاية، ومغاربة رفعي المستوى، مسؤولين عن مراكز الحرمان من الحرية. وهو ما يعكس التزاما متواصلا في وضع وتكريس مقاربة وقائية مثلى، تقوم بالأساس على تبادل الممارسات الفضلى، على النحو المتوخى في البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

بوعياش ذكرت الحاضرين بتتويج المغرب في دجنبر 2019 بأعلى تصنيف تمنحه اللجنة الأممية المعنية بحقوق الإنسان، نظير إعمال توصياتها، ضمن لائحة خمس دول؛ على الدرجة “أ”، وهي مرادف لفعل حقيقي وكبير “significant action” في التتبع والإعمال الفعلي لتوصيات الهيئة الأممية، وذلك لاعتماد المملكة، حينها، لقانون إعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان وإحداثه للآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، ما شكل تتويجا لمسار قوي وتعبئة كبيرة للمجتمع المدني المغربي ولترافع حثيث لدى المؤسسات التنفيذية والتشريعية، كانت ضمن دعاماته الرئيسية أيضا توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وتوصية فتح جميع أماكن الحرمان من الحرية أمام الزيارات والمراقبة المستقلة. وهو أحد التزامات البروتوكول الاختياري،

بوعياش عبرت عن اعتزازها الشخصي بهذا المسار الداخلي الوطني، الذي كانت من المساهمين فيه، بعد أنةبادرت سنة 2009، بصفتها رئيسة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، إلى ترصيد الترافع الجماعي وتنسيق عمل مجموعة ضمت 20 منظمة غير حكومية مغربية تعنى بحقوق الإنسان، اشتغلت على مدى سنة كاملة تقريبًا من أجل الدفع بالمصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، مضيفة أنها دافعت شخصيًا، قبل 15 سنة من الآن، عن خيار احتضان المؤسسة الوطنية لولاية الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، خاصة أن من اختصاصات المؤسسة الوطنية كانت آنذاك، زيارة أماكن الحرمان من الحرية وصياغة التقارير التي تتضمن ملاحظاتها وخلاصاتها، مشيرة أن الاقدار شاءت أن يتم تنصيب الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان وهي على رأس هذه المؤسسة الاستراتيجية، التي خلدت الشهر الماضي الذكرى 33 لإحداثها.

وأوضحت بوعياش أن أول زيارة للآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، بدأت خلال أول فترات الحجر الصحي لجائحة كوفيد 19، للتأكد من أن تدابير الوقاية والرعاية الصحية للأشخاص مكفولة ومضمونة أيضًا في هذه الأماكن المغلقة، كما نوهت بالاتفاقية الإطار للشراكة والتعاون المؤسساتي الموقعة في شتنبر 2022 بين المجلس الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني، ااتي وصفتها بال “متفردة” وغير مسبوقة في العمل الحقوقي، إلى جانب التعاون المثمر مع الدرك الملكي والمؤسسات السجنية.

وأكدت بوعياش أن هناك وعي تام بحجم الجهود التي يتعين بذلها والتحديات التي يجب مواجهتها، أمام كل ما من شأنه تقويض الكرامة الإنسانية المتأصلة، موضحة أن عملية إحداث آلية للوقاية من التعذيب هي مسلسل قد يستغرق وقتًا ومثابرة مستمرة للوصول إلى نتائج مرضية، في ظل بروز مظاهر أخرى من المخاطر و الإشكاليات ذات الطابع الكوني ما يقتضي إحداث شبكة للآليات الوطنية الأفريقية للوقاية من التعذيب، تكون مهمتها تبادل تجميع الخبرات وتحليل المقاربات، الاستفادة من جميع الممارسات الفضلى، وتطوير المبادرات وضمان استدامتها على المدى الطويل، موضحة أن إحداث الشبكة يمثل التزاما قويا لتطوير الترافع المشترك وتقديم توصيات لمختلف الاليات الافريقية والأممية المعنية بحقوق الإنسان.

وفي ختام كلمتها، أوضحت بوعياش، أن الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب ضمن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، هو فعل حقوقي هدفه الأسمى تكريس تملك مختلف الفاعلين لثقافة ZERO TOLERANCE ، التي تروم عدم السماح أو التسامح مع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.