“تريند”…لاتكلمني !

بواسطة الإثنين 3 أبريل, 2023 - 09:17

على شاكلة صراخ مشجعي الكرة حين يحتل فريقهم صدارة الدوري بفارق الأهداف، فيصيحون في وجهالخصوم والمنافسين “متصدر…لاتكلمني”، يقول لنا كل من يمرون من تلفزيون رمضان وعبره إلينا “تريند…لاتكلمونا”.

الجميع “طوندانس” وفي صدارة “الطوندانس”، والكل يحتل الرتبة الأولى في نسب المشاهدة، وفي نسب المتابعة، وفي حصص البث.

لاتهم هنا لا الشرائح المستهدفة، ولا أعمار المشاهدين، ولاتوقيت البث، ولا البث هل هو أول أم إعادة، أم برايمتايم، أم “أكسيس”، قبل البرايم، أم وقت ميت، ولابقية هاته الأمور التي كان يهتم بها عادة من يتابعون التلفزيون وعلومه وعوالمه.

اليوم هناك جملة سحرية واحدة الكل يرددها هي جملة “أنا تريند وأتصدر عرش الطوندانس”.

نبهنا من قبل مرارا وتكرارا إلى خطورة هذا الأمر، وقلنا إن الأمور لاتقاس هكذا ، وأنها “لاتكيل بالباذنجان” مثلما قال الزعيم عادل إمام ذات يوم، وهو المضحك الحقيقي الفعلي الموهوب، لكن لاأحد ينصت. لماذا؟

لأن الحكاية في التلفزيون الرمضاني اليوم هي ليست حكاية إبداع.

هي بكل اختصار حكاية مال. نقوذ. فلوس. عمر. حبة. مصالح اقتصادية مشتركة، لا أقل ولا أكثر. بيزنيس بكل اختصار.

دعوكم من أكاذيب الخدمة العمومية القائمة على الأضلع الثلاثة: الترفيه، التثقيف والإخبار.

اليوم هناك مسألة واحدة لها الغلبة، وهي التي تتحكم فيما تشاهدونه (أو لاتشاهدونه لكن يحسب عليكم) إسمها حصة السوق.

الكلمة تكاد في نطقها تبدو نابية وغير لبقة كثيرا، وتدل على غلبة الهاجس الربحي والطمع المادي على ماعداه في الحكاية كلها. لكنها فعلا الحقيقة، وهي ليست سيئة إلى الحد الذي قد نتخيله ونحن نسمعها. هي تعبير عما يتحكم اليوم في الملقى إلى الناس في شهر المشاهدة الخاص من نوعه هذا، المسمى رمضان.

لذلك يحرص كل المشاركين في اللعبة على الاحتكام إلى الشيء الوحيد الذي يعتقدون أنه سيديمها بنفس الطريقة سائرة: الأرقام، وإن كانت كاذبة، أو التريند، أو الطوندانس.

تماما مثلما يفعل مغنيان شابان ينافسان بعضهما في يوتوب، أو مثلما تفعل مؤثرة تافهة مع زميلة لهاعلى تيك توك.

اليوم الحكم حكم من له أكبر الأرقام.

قصص الجودة والإبداع والخدمة العمومية والارتقاء بالذوق الجماعي، والاستجابة لحاجيات المجتمع في الفرجة على نفسه فعلا، هي قصص غبية، ولم يعد لها معنى، وافتقدت كل مكان.

اليوم قاعدة “قل لي كم لديك من الفولوورز واللايكات وعدد النقرات والزيارات، أقل لك من أنت”، هي الحاكمة بين القوم، وهي الفاصل بينهم.

هل الأمر سيء؟

ليس إلى الحد الذي نتصوره. هو انخراط في موضة هي الآن السائدة، وهي التي تحكم إلى أن يأتي أوان انتهائها، وظهور موضة أخرى.

فقط، لاغير، لذلك لاتكلمني فأنا تريند وكفى.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]
الكشف عن ملاعب كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب
كشفت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، عن الملاعب التي ستحتضن نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، المقررة ما بين 13 ماي إلى غاية 2 يونيو القادمين. وستقام جل مباريات كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة، بمركب محمد السادس لكرة القدم. ويحتضن ملعب مولاي الحسن بالرباط المباراة الافتتاحية ومواجهتي نصف النهائي والنهائي. وكانت القرعة قد […]