كنت في السابق مسموما، حسب الأستاذ عبد الإله ابن كيران حين كان رئيسا للحكومة.
يوم السبت الماضي، تلقيت ترقيتي الجديدة، وحصلت معها على “الرابيل”، وأصبحت حسب نفس الأستاذ،الذي لم يعد – لحسن حظ المغاربة جميعا – رئيسا للحكومة الآن “واحد الثعبان مخشي فديك الأحداث المغربية”.
وحقيقة ضحكت حتى استلقى الضحك على قفاه من ضحكي، وأنا أسمع هذا المستوى من “المعيور” الذي يتقنه الأستاذ ابن كيران، والذي توجه بجملة قالها على من كان يخطب فيهم يوم السبت، وأعجبتهم علىمايبدو حتى قابلوها بالتصفيق المستحسن لها، المستبشر بها، العاثر في ثناياها على حل كل مشاكل البلادوالعباد هي جملة “يشويني فيك”.
بالمنطق السليم، منطق العقلاء لا من رفع عنهم القلم: كيف سترد على سياسي ناقشته في بلاغ لحزبهفأجابك “يشويني فيك يا الثعبان المخشي فديك الأحداث المغربية”؟
كيف ستتواصل معه؟
كيف ستخاطبه وأنت لاتستطيع، لاعتبارات شتى (الله يرحم القبر وماخلا والله يرحم الناس) أن تستعمل نفس القاموس، ولا أن تشبهه بأي حيوان من الحيوانات، زاحفة كانت أم دابة على الأرض على الله رزقها؟
تفكر في الاستعانة بصديق يتقن فنون القول الابنكيرانية، فلاتجد أمامك هاته الأيام في السوق الكلامي إلاالأستاذ رضا ولد الشينوية قادرا على الرد على عبارة “يشويني فيك”، بعبارات تماثلها، ثم تتذكر أن ضرب الرداءة بالرداءة لن يزيدنا إلا غرقا، فتعود إلى هدوئك (الثعباني) الجميل، وتقول للجاهلين “سلاما”، وتمضي.
ومع ذلك دعونا نترك التفكه جانبا هنيهة من الوقت أو أقل لكي نذكر ابن كيران أنه كان (ولازال على كل حال) في سن ومنصب ومقام يمنعونه من النزول إلى هذا المستوى، ونحن ننصحه بها من باب الدين النصيحة،لأننا أحيانا نضبط أنفسنا متورطين في فعل الشفقة عليه.
أيضا لامفر من قولها له : عندما يخطئ الإنسان، أو يزل، أو يتطاول على اختصاصات ليست له، ولن تكونأبدا، “مافيها باس يعتذر”، وكفى، عوض أن يسب من قالوا له “أخطأت في هاته ياهذا”، وعوض أن يقول بلسانه كلاما تكذبه بلاغاته والأفعال.
هذا الأستاذ خبرناه جيدا يوم كان رئيسا لحكومتنا، نحن المغاربة، ورأينا مايستطيع قوله وهو كثير،ومايستطيع فعله، وهو قليل ونادر، وفهمنا، مثلما فهم المغرب كله أنه فاشل في تدبير الشأن العام، ناجح في فنون القول والكلام، لذلك استغنى عنه الوطن.
نحن فهمناها واستوعبناها، ومررنا إلى مايليها في مرحلة العثماني بعده، بل ومررنا الآن إلى المرحلة مابعدالموالية مع أخنوش.
وحده الأستاذ ابن كيران صاحب عبارة “يشويني فيك” الراقية لازال عاجزا عن الفهم والاستيعاب.
ما العمل؟
لا شيء. “وريه وريه، ويلا عما، سير وخليه”، عوض أن يصفك مرة بالمسموم، وأن يقول لك من داخل “البرمة” (يشويني فيك)، قبل أن يرقيك ترقية غير شرعية، ويحولك إلى “ثعبان مخشي فوسط ديك الأحداث المغربية”.
واللهم لا اعتراض وكفى.
