ثلاث ليال بدون حوادث.. كيف صنعت ولاية أمن أكادير ملحمة تنظيمية في ليالي تيميتار؟

بواسطة الأحد 26 يوليو, 2026 - 13:50

لم تكن المهمة سهلة. عشرات الآلاف من الزوار يتدفقون نحو منصات مهرجان تيميتار، وشوارع أكادير تنبض بالحياة حتى ساعات متأخرة من الليل، فيما كانت المدينة على موعد مع أحد أكبر الاختبارات الأمنية والتنظيمية خلال الموسم الصيفي.

وعلى امتداد ثلاثة أيام، عاشت عاصمة سوس على إيقاع الموسيقى والفرجة، بعدما استقطب مهرجان تيميتار جماهير غفيرة من مختلف جهات المملكة، إلى جانب السياح وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. لكن خلف هذا المشهد الاحتفالي، كانت هناك قصة أخرى تُكتب في صمت؛ قصة رجال ونساء الأمن الوطني الذين كانوا يخوضون معركة التنظيم والحفاظ على الأمن وسلامة الأشخاص، حتى يظل الفرح آمنا.

قبل ساعات من انطلاق كل سهرة، تكون مختلف التشكيلات الأمنية قد انتشرت بمحيط ساحة الأمل ومسرح الهواء الطلق، وعلى امتداد المحاور الرئيسية المؤدية إليهما، فيما تولت فرق شرطة المرور تدبير حركة السير، لتفادي الاختناقات وضمان انسيابية تنقل آلاف الوافدين، دون أن يتأثر السير العادي للحياة اليومية بالمدينة.

وفي الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه نحو المنصات الفنية، كانت أعين رجال ونساء الأمن ترصد كل التفاصيل؛ حركة الجماهير، مخارج الطوارئ، مسالك الولوج، وانسيابية عمليات الدخول والمغادرة، في عمل ميداني دقيق لا يترك مجالا للصدفة.

وجاء الاختبار الأكبر في السهرة الختامية بساحة الأمل، التي عرفت حضورا جماهيريا قياسيا تجاوز 60 ألف متفرج، في واحدة من أكبر التجمعات التي احتضنتها المدينة خلال هذه الدورة. ورغم هذا التدفق البشري الهائل، مرت الأمسية في أجواء من الهدوء والانضباط، قبل أن تغادر الحشود المكان تباعا في ظروف تنظيمية محكمة، ودون تسجيل حوادث أو اختلالات مؤثرة، في مشهد يعكس حجم الاستعداد المسبق والنجاعة الميدانية لمختلف الأجهزة الأمنية.

هذا النجاح لم يكن وليد اللحظة، بل ثمرة مخطط أمني متكامل اعتمد على الانتشار الميداني المكثف، والتنسيق المستمر بين مختلف المصالح الأمنية، والعمل المشترك مع السلطات المحلية، والوقاية المدنية، والقوات المساعدة، والجهات المنظمة، بما سمح بتأمين فضاءات العروض والحفاظ، في الوقت نفسه، على السير الطبيعي لمختلف مرافق المدينة.

وفي عالم تدبير التظاهرات الكبرى، لا يقاس النجاح بعدد التدخلات الأمنية، بل بعدد المواقف التي لم تقع أصلا بفضل العمل الوقائي والاستباقي. وعندما يغادر أكثر من ستين ألف شخص فضاء الاحتفال في وقت وجيز، بكل هدوء وسلاسة، وتستعيد المدينة إيقاعها الطبيعي دون تسجيل ما يعكر صفو المناسبة، فإن ذلك يشكل دليلا واضحا على احترافية التخطيط وحسن التنفيذ.

لقد أكدت ولاية أمن أكادير، من خلال هذا الموعد الثقافي الكبير، أن الأمن الحديث يقوم على التخطيط والاستباقية، وحسن تدبير الحشود، والتنسيق الميداني، أكثر مما يقوم على التدخل بعد وقوع الأحداث. وهي مقاربة جعلت من المؤسسة الأمنية شريكا أساسيا في نجاح مهرجان تيميتار، وساهمت في ترسيخ صورة أكادير كمدينة قادرة على احتضان أكبر التظاهرات الثقافية والفنية في أجواء آمنة ومنظمة.

ومع إسدال الستار على الدورة الجديدة من مهرجان تيميتار، بقيت صورة واحدة تختزل المشهد كله؛ آلاف الوجوه تغادر ساحة الأمل بعد سهرة تاريخية، في هدوء وانتظام، بينما كانت أكادير تستعيد أنفاسها… في دليل آخر على أن النجاح الحقيقي لا تصنعه السهرات وحدها، بل يصنعه أيضا رجال ونساء يعملون بصمت، حتى تبقى فرحة الجميع آمنة.

آخر الأخبار

مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي.. الفيلم المصري "شكوى رقم 713317" يفوز بالجائزة الكبرى
توج، مساء أول أمس الجمعة، الفيلم المصري “شكوى رقم 713317″، للمخرج ياسر شفيعي، بالجائزة الكبرى، خلال حفل اختتام الدورة السابعة لمهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي. وفي فئة الأفلام الطويلة (الروائية والوثائقية)، عادت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم العراقي “فلانة” للمخرجة زهراء غندور، فيما نال الفيلم المغربي “النمل” للمخرج ياسين فنان، جائزة أفضل سيناريو. وفاز الممثل […]
افتتاح الدورة الثامنة لمهرجان إفران الدولي.. ليلة فنية احتفت بالتنوع الموسيقي المغربي
افتتحت، مساء السبت 25 يوليوز الجاري، فعاليات الدورة الثامنة من مهرجان إفران الدولي في أجواء احتفالية متميزة، بحضور جماهيري غفير حج إلى منصة المهرجان للاستمتاع بسهرة فنية جمعت بين الأصالة والمعاصرة، في تأكيد جديد على المكانة التي بات يحتلها هذا الموعد الثقافي ضمن أبرز المهرجانات الصيفية بالمملكة. وعرفت سهرة الافتتاح انطلاقة مميزة مع عروض عبيدات […]
تتويج فيلم "ولنا في الخيال حب" بالجائزة الكبرى بمهرجان سينما الشاطئ بهرهورة
أسدل الستار، مساء أمس السبت، على فعاليات الدورة السابعة لمهرجان سينما الشاطئ (سيني-بلاج) بهرهورة، وذلك بتتويج فيلم “ولنا في الخيال حب” للمخرجة سارة رزيق بالجائزة الكبرى لهذه التظاهرة الثقافية. وتخللت حفل اختتام هذا الحدث، الذي نظمته الجمعية المغربية “الفن بلا حدود”، بشراكة مع جماعة هرهورة ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، عدة لحظات قوية. وهكذا، عادت جائزة […]