ثورة مصغرة في مقاطعة بالمعاريف.. أو حين يتصدى المواطن لفوضى تسيير بسيطة

بواسطة الأحد 31 مارس, 2024 - 15:05

في 29 مارس 2024،، يوم الجمعة، ذهبت إلى “دار الخليفة” بحي المعاريف بالدار البيضاء لقضاء بعض المآرب الإدارية، عشت هناك ثورة مصغرة.

فبدلاً من الوقوف في الطوابير والفوضى أمام الشباك، استثمرت الدولة في الأجهزة العصرية المتطورة التي تطبع الأرقام التسلسلية لمستخدمي (les usagers) الإدارة وفي نفس الوقت تعرض على الشاشة رقم المستخدم التالي الذي سيتم خدمته. والهدف هو ترشيد تسيير الشؤون الإدارية للمواطنين ومحاولة الحد من الفساد المستشري داخل القطاعات الادارية وكذلك تجنب التدافع والصراعات المحتملة بين المواطنين. ولقد حل الشاب المكلف بالسهر على الأمن(agent de sécurité) ، بالتواطؤ مع بعض المسؤولين، مكان الآلة من خلال توزيع الأرقام التي خلقها بنفسه. لقد كتبها بخط اليد بقلم حبر جاف أزرق، مدعيا أن الآلة معطلة.

دخلتُ إلى المقاطعة وكان حوالي ثلاثين شخصا، جالسين وواقفين، ينتظر كل منهم دوره بهدوء. أتوجه إلى الجهاز للحصول على الرقم الخاص بي. فجاء حارس الأمن لرؤيتي ليعطيني قطعة ورق صغيرة، بدون أي شكل، ممزقة باليد، مكتوب عليها الرقم 189. بينما المستخدم الذي يوجد أمام الشباك هو الرقم 82. ردت بشكل عفوي وأخبرته أنه لا يوجد 100 شخص في هذه المكان. وبطريقة مريحة يجيبني : “هناك شباكين، سيتم الأمر بسرعة”. لكن يتم تحرك المواطنين في الصفين بشكل خجول. وبعد ساعتين، أخبرني أحد الشباب أن رجلاً “دخل إلى المقاطعة بعده ولديه رقم طابور قبل رقمه”. يبدأ الشك في السيطرة على المكان. ويتم الاحتجاج رويدا رويدا حيث بدأ بعض الشباب والشابات يطالب ويلح باستخدام الجهاز المُعد لهذا الغرض. وبعد اكتشاف الأرقام المكررة عند بعض المستخدمين شعر الغاضبون بالخدعة وتأجج بذلك مستوى الاحتجاج.

بدأ الاحتجاج على هذا الوضع السخيف يعم كل أرجاء المقاطعة. شباب لا يتعارفون فيما بينهم يهتفون ضد الفساد (رشوة) رغم التهديد اللفظي من موظف مسؤول والذي سرعان ما اختفي عن الأنظار. لم يأتِ أي مسؤول لتهدئة الشباب أو التحدث معهم. يبدو أن قائد المقاطعة كان غائبا. فبدأ التصعيدـ وحاول الشباب بالتهديد بعرقلة عمل كل الشبابيك. في هذه الأثناء ينسحب الشاب حارس الأمن الخاص إلى زاوية صغيرة. وبعد مشادات كلامية صاخبة دامت أكثر من عشر دقائق، يأتي أحد المسؤولين لإعادة تشغيل الجهاز الكهربائي. ويبدأ أحد الغاضبين الشباب في طباعة الأرقام، مع احترام ترتيب وصول المستخدمين إلى المقاطعة. ونجح الشباب في فرض نظام جديد. وهذا هو النظام الطبيعي. درس حقيقي في الديمقراطية. لا يشارك الشباب في إدارة الشؤون الإدارية فحسب، بل يحلون محل الموظفين الذين يتقاضون أجوراً لضمان حسن سير الإدارة. يُهيمن الفخر على وجوه الشباب ووكل المستخدمين الآخرين. لكن ليس هذا هو الحال بالنسبة للموظفين الذين يقفون خلف مكاتبهم. بعد ذلك، نكتشف أن العشرات والعشرات من الأرقام هي وهمية. إما أن بعض المستخدمين غادروا المقاطعة حاملين معهم قطع الورق المرقمة، أو يتم حجز هذه الأرقام من قبل الساهر على الأمن لضمان رشوة من المستخدمين الذين هم في عجلة من أمرهم أو لا يرغبون الانتظار. أكثر من ساعتين ضاعت لنا بغباء تام.

شكرا للشباب اللذين حرقوا أعصابهم وهدأوا أعصابنا. وتمكنوا من إعادة انتاج النظام بعد الفوضى العارمة التي أحدثها المسؤول الخاص عن الأمن تحت تحث أنظار الموظفين,
كلمة للحكماء، مرحبا

عبد الرحمان رشيق
دكتور في علم الاجتماع متخصص في الحركات الاحتجاجية

آخر الأخبار

حقوقيات يفتحن النقاش حول ضعف تمثيلية النساء في الانتخابات
على بعد أشهر من الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، جددت أصوات نسائية مطلب فتح النقاش حول تمثيلية النساء في الانتخابات ، حيث وجه “ائتلاف 190 لمناهضة العنف” و”ائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء” ، نداء ينبه لضعف الحضور النسائي ضمن اللوائح الانتخابية، ما يضيق فرص تمثيلهن داخل المؤسسات التشريعية، مقابل هيمنة رجالية على قيادة اللوائح الانتخابية […]
تونسي أو بلجيكي لتعويض فادلو بالرجاء
قررت إدارة نادي الرجاء الرياضي تلبدء في مفاوضات مع التونسي نصر الدين نابي والبلجيكي سفين فان دينبروك، في أفق التعاقد مع أحدهما لتولي العارضة التقنية للفريق الأخضر خلفا للجنوب إفريقي فادلو ديفيز. وكشف مصدر مطلع أن إدارة الرجاء تنتظر المطالب المالية للتونسي نصر الدين نابي والبلجيكي سفين فاندينبروك، ومدة العقد للتوقيع مع أحدهما في أسرع […]
دراسة… %40 من المستفيدين من الدعم المباشر يفضلون الحصول على عمل بدل الإعانة المادية
أفادت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بأن 40 في المائة من المستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يعبرون عن رغبتهم في الحصول على مواكبة نحو الإدماج المهني أو مباشرة نشاط مدر للدخل. ووفقا لدراسة ميدانية باشرتها الوكالة، بعد مرور سنة ونصف على إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، فإن 60 في المائة من المستفيدين أعلنوا استعدادهم للتخلي […]