أطلقت البنوك المغربية، مؤخرا، جيلا جديدا من البطائق البنكية، يعكس توجها واضحا نحو تصميم أكثر بساطة وعصرية، وقد لاحظ جل من قام بتحديث بطاقته البنكية، في الأسبوعين الأخيرين، أن الأرقام التي كانت تطبع عادة على واجهة البطاقة بشكل بارز، أصبحت بحجم صغير على الجهة الخلفية.
ومع تطور التكنولوجيا وانتهاء عهد الأجهزة القديمة التي كانت تعتمد على نسخ الأرقام المنحوتة على البطاقة، تخطط البنوك العالمية مثل «فيزا» و«ماستركارد» معها البنوك الوطنية، للانتقال إلى جيل جديد من البطاقات يخلو تماما من الأرقام، بما في ذلك رقم البطاقة، تاريخ انتهاء الصلاحية، ورمز الأمان، حيث لا يبقى سوى اسم صاحب البطاقة.
وليس الأمر مجرد تصميم فقط، إنما السبب الحقيقي يكمن في تسهيل عمليات الشراء عبر الإنترنت، وجعلها أكثر أمانا، والقضاء على خطر سرقة الأرقام البنكية، سواء عبر القرصنة أو النسخ أو التصوير، فالإحصائيات تظهر أن نسبة الاحتيال على البطاقات البنكية عبر الإنترنت أعلى بسبع مرات مقارنة بالاحتيال الفعلي داخل المتاجر.
وقريبا جدا، لن تحتاج لإدخال أرقام بطاقتك لتأكيد الدفع، وعوضا عن ذلك، سيتم ربط البطاقات البنكية بالبريد الإلكتروني أو رقم الهاتف، وعند إتمام أي عملية شراء، ستتلقى إشعارا عبر تطبيق البنك الخاص بك، لتأكيد الدفع باستخدام رقم سري أو بصمة إصبعك أو التعرف على الوجه، تماما كما هو الحال مع أنظمة الدفع الحديثة مثل PayPal وApple Pay.
وفي خطوة لتعزيز هذه لعملية وحماية المستهلك وتعزيز الثقة في النظام المالي وسوق الأداء الإلكتروني، أعلن بنك المغرب عن قرار جديد ينظم مصاريف التبادل النقدي الإلكتروني المحلي، حيث شدد بنك المغرب على أن هذا الإجراء سيمنع التجار من فرض أي تكاليف إضافية على زبائنهم عند الدفع بالبطاقات البنكية، القرار دخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح أكتوبر الماضي، مع استثناء خاص بعمليات السحب من الصرافات الآلية والدفع بالبطاقات الدولية.
لكن ورغم كل هذه المزايا، يبقى التحدي الأكبر هو تأهيل التجار لاعتماد النظام الجديد، خاصة أولئك الذين يعتمدون على الحجوزات الهاتفية مثل الفنادق، فبدلا من استخدام رقم البطاقة، سيحتاج التجار لتلقي بريد إلكتروني أو رقم هاتف الزبون لتأكيد العملية، ولهذا السبب، فإن تعميم البطاقات الجديدة يحتاج بعض الوقت الكافي لتحديث النظام التجاري بأكمله لاستقبال هذه التقنيات الجديدة.
