حرب المستشفيات !

بواسطة الثلاثاء 21 نوفمبر, 2023 - 09:56

لعلها أول مرة في تاريخ الحروب المعاصرة، التي يلجأ فيها طرفان يقتلان بعضيهما إلى نقل ساحة الوغى إلى قلب المستشفيات.

رأينا في حرب إسرائيل وحماس حول قطاع غزة كل الفظاعات، من الجهتين معا، لكن الفظاعة الأكثر إيلامًاتظل حقا هي عدم تردد الطرفين معا في نقل الموت الذي يحملانه إلى الهاربين من الموت ذاته نحو أسرة المستشفيات ، الحالمين بهنيهة أمان ولحظة نوم صغيرة، يبدو أن القدر قد حكم على المعذبين في تلك الأرض ألايروها أبدا.

“حماس” تخفي مقاتليها تحت أنفاق المستشفيات المبنية في غزة بمال الدول المانحة (لذلك تحمل أسماءهاته الدول) لاعتقادها أن المحتل الإسرائيلي الذي يقول بأن لديه جيشا أخلاقيا لن يقصف مستشفى، لأنه مستشفى أولًا، ولأن دولة أخرى هي التي بنته.

وإسرائيل التي أعماها تماما ماوقع يوم 7 أكتوبر تعتبر كل هذا الكلام مجرد “رومانسية مثالية”، لاتعنيها لامن قريب ولا من بعيد، وتفكر فقط في أسوأ الطرق التي يمكن أن ترد بها الصاع صاعين وأكثر لمقاتلي”حماس”، و “الجهاد الإسلامي”، الذين فعلوا بمدنييها وعسكرييها يوم السابع من أكتوبر الشيء الكثير.

بين القاتلين المتعنتين، هناك ضائع أكبر هو شعب غزة العادي.

هذا الشعب الذي تصوره لنا قنوات الإعلام الحربي كاذبة بأنه شعب (أحمق) يفرح حين يموت، ويسر كثيراحين يفقد أحبته الصغار والكبار، هو شعب يشبه بقية شعوب الأرض العادية: يحلم فقط بأن ينام مثل الناس دون أن تهزه قذيفة، بأن يذهب إلى العمل نهارا وأن يذهب صغاره إلى المدرسة وفي المساء يجتمع بهم حولعشاء دافئ وبسيط، بأن يعيش فصول السنة وفق تقسيمها الرباعي العادي (صيف وخريف وشتاء وربيع)، لا وفق تقسيم الأجندة القسامية والجهادية، ولا وفق تقويم الآلة العسكرية الإسرائيلية.

هذا الشعب الذي نغني له في المظاهرات ثم نذهب إلى النوم بشكل عادي، ونتركه هو يموت فيما “التغطية مستمرة”، وكاميرات نقل الموت إلى داخل المنازل تواصل التصوير، هو الشعب الذي ينبغي أن يفعل العالم (أو الجزء الذي لازال يحس من العالم) المستحيل لأجل إنقاذه اليوم قبل الغد.

في سنة 2023، نجد جميعا أنه من العادي أن تصبح المستشفيات ساحة قتال، يقصفها طرف قوي بعدته وعتاده ، ويختفي داخل أنفاق بناها تحتها طرف آخر اعتقد أنه من خلال مااقترف يوم 7 أكتوبر أنه قد حرر غزة والغزاويين، فيما هو حمل إليهم في الحقيقة طوفان موت ودمار وتخريب ديار غير مسبوق على الإطلاق.

نعم، كل هذا يحدث أمام أعينا في العام الثالث والعشرين بعد ألفي سنة من الميلاد، ومع ذلك يجد جزء منا مايكفي من الوقاحة لكي يخبرنا مبتهجا بغباء أن “الإنسانية تتقدم نحو الأمام وتواصل الترقي الحضاري باطمئنان”.

إلى أين نحن ذاهبون؟

الله أعلم حقا.

آخر الأخبار

"مدرسة الرباط لإدارة الأعمال" ضمن قائمة الـ 10 الأوائل عالميا في تصنيف "فاينانشال تايمز" للماجستير في إدارة الأعمال
تواصل مدرسة الرباط لإدارة الأعمال (Rabat Business School)، التابعة للجامعة الدولية للرباط، صعودها اللافت في التصنيف العالمي المرموق للماجستير في إدارة الأعمال الصادر عن “فاينانشال تايمز”، لتبصم هذا العام على إنجاز جديد بدخولها قائمة العشرة الأوائل عالميا. وذكرت مدرسة الرباط لإدارة الأعمال، في بلاغ لها، أنها “دخلت هذا العام قائمة العشرة الأوائل عالميا، بعد أن […]
ماجني يودع اتحاد تواركة بكلمات مؤثرة قبل بدء رحلته مع كريستال بالاس
وجه الدولي المغربي الشاب طه ماجني رسالة وداعية مؤثرة إلى مكونات ناديه السابق اتحاد تواركة، وذلك عقب إتمام إجراءات انتقاله إلى صفوف نادي كريستال بالاس الإنجليزي. ​وعبر حسابه الرسمي، كتب ماجني: “بعد 5 سنوات مذهلة في نادي اتحاد تواركة، حان الوقت بالنسبة لي لأطوي صفحة مهمة من حياتي. شكرا للنادي على ثقته والفرص والذكريات التي […]
الركراكي عن نهائي "الكان": صورة الكرة الإفريقية هي الخاسر الأكبر وننتظر قرار الطاس
في أول ظهور إعلامي له منذ أحداث نهائي كأس أمم إفريقيا المثيرة للجدل بين المنتخبين المغربي والسنغالي، كسر الناخب الوطني وليد الركراكي صمته عبر شاشة قناة “Canal+” الفرنسية، موضحا موقفه من تطورات الملف الذي بات بين يدي محكمة التحكيم الرياضي. ​وأبدى الركراكي أسفه الشديد للمشاهد التي رافقت اللقاء، مؤكدا أن ما حدث على أرضية الملعب […]