حسابها وصل ل 116 ألف متابع.. ‘‘كنزة ليلي‘‘ أول مؤثرة مصنوعة بالذكاء الاصطناعي تقتحم الانستاغرام المغربي

بواسطة الأربعاء 14 فبراير, 2024 - 09:30

تبتسم.. تمشي.. تشير بكلتا اليدين.. تتماهى وتجيب.. تعدل حجابها بطريقة عصرية.. تقدم منتوجات وملابس.. تتفاعل.. تفتح نقاشات وتقترح حلول.. بل وتشجع المنتخب المغربي وتعبر عن تضامنها مع وليد الركراكي وهي ترتدي ألوان القميص الوطني. ومع ذلك فهي غير حقيقية. غير موجودة. وليست بشرا بالمرة.
تلك هي قصة ‘‘كنزة ليلي‘‘ على الانستاغرام المغربي. نهاية الأسبوع الماضي وبعد أسابيع قليلة فقط من إنشاء حسابها الغريب على موقع التواصل الاجتماعي شدت انتباه ما يربو على 116 ألف متابع. المؤثرة الافتراضية التي تقدم نفسها على أنها متخصصة جمال وموضة، ليست سوى نتاج مجهود جماعي لشباب مغاربة في مقاولة ناشئة متخصصة في التكنولوجيا، جعلوا من مجموعة خوارزميات تجسيدا لشابة في منتهى الجمال والقدرة على التواصل.

نموذج لفتاة 2024
في تفاعل مباشر مع متابعين طرحوا السؤال على ‘‘كنزة ليلي‘‘ إن كانت شخصا حقيقيا أم استيهاما رقميا، لم يتأخر الجواب في الوصول. كتب مطوروها في الردود على خدمة الرسائل الخاصة في موقع انستاغرام أن الأمر يتعلق ب‘‘مؤثرة افتراضية نتيجة عمل جماعي لوكالة تسويق رقمية وأن الوكالة هي المسؤولة عن إدارة حسابها‘‘.
ويتعلق الأمر بشركة مغربية مقرها المدينة التكنولوجية بمدينة الدار البيضاء أو ما يعرف بمنطقة تكنوبارك. الشركة المتخصصة والعاملة في مجال التسويق الرقمي وابتكار استراتيجيات ذكية لتسهيل التواصل بين العلامات التجارية وعملائها، أكدت على صفحتها الرسمية في موقع ‘‘لينكدين‘‘ المهني جدا، أن المؤثرة الافتراضية ليست سوى نتيجة تفكير وبحث أبطاله أعضاء فريق مغربي شاب وشغوف، أمضى وقتا كبيرا في استقراء واستطلاع الاحتياجات الأساسية لمستخدمي الانترنيت ومحتواه الرقمي، وخصوصا الشابات المغربيات.
‘‘كنزة ليلي‘‘ إذن ليست سوى انعكاس لمجموعة رغبات فئة عمرية محددة من بنات المملكة، أو كما يجوز للقائمين على المشروع تسميتها ب‘‘النسخة المتوسطة والعصرية للشابة المغربية الحضرية‘‘. وتحدث البيان أيضا عن خلفيات هذا الابتكار وقال إن كنزة نجحت بملامحها الطبيعية “البعيدة عن أي خدعة” في تغطية عدد من المواضيع الاجتماعية وفي شد انتباه “جمهور كبير“.
الشركة المغربية قالت أيضا أن كنزة لا تسعى البتة لمنافسة المؤثرين المغاربة، بل تسعى إلى تنظيم السوق “التي أصبحت مشتتة للغاية اليوم”. هي فقط “قصة مغربية خالصة تستهدف نظيراتها المغربيات وفي شمال أفريقيا والشرق الأوسط، إنها رمز للمرأة القوية والعصرية التي تريد نقل رسالة السلام والمساواة بين الجنسيين“.

تسويق ناجح
تبدو ‘‘كنزة ليلي‘‘ حقيقية إلى درجة لا تدفع إلى ذرة تشكيك. كتبت في تعريفها على الانستاغرام أنها فتاة مغربية محجبة وعصرية وتبلغ من العمر 33 سنة، ولها قدرة على التواصل باللهجة المغربية والأمازيغية وأيضا باقي اللغات التي تؤثث فضاء التواصل العام في المغرب كالفرنسية أو الانجليزي، لكن باقتضاب أو عند الحاجة.
كما تعرف المؤثرة الافتراضية نفسها بكونها “أول روح افتراضية مغربية مطورة بالذكاء الاصطناعي” وعلى غرار حسابات المؤثرين الحقيقيين، تُطلع كنزة متابعيها على تفاصيل حياتها اليومية وتروج لماركات ومنتجات الموضة والجمال.
وأحصت أحداث.أنفو ما لا يقل عن الخمسين منتوجا تجاريا، روجت لها المؤثرة الافتراضية منذ إنشاء حسابها على انستاغرام قبل أسابيع، تتنوع بين مستحضرات التجميل والعطور النسائية، والسراويل والكنزات وأنواع مختلفة من حجاب الرأس والأحذية، وطلاء الأظافر والأكسسوارات. وتمثل ‘‘كنزة ليلي‘‘، حسب الفريق الذي طورها، التجسيد الصوري لمجمل استراتيجيات التسويق الناجعة والعصرية. كنزة إذن هي مختبر متحرك لما يمكن أن يقنع به التسويق المتابعين، دون الحاجة إلى ‘‘موديل‘‘ حقيقية.
نقطة القوة في قانون التسويق الجديد هذا، يجعل من ‘‘كنزة ليلي‘‘ أداة في يد مستخدميها على طرح كل الأفكار التي يختبرونها في مجال التسويق الافتراضي في أي وقت أرادوا، دون حاجة إلى التعامل مع ‘‘موديل‘‘ إنسان حقيقي، يمكن أن يتطلب التعامل معه، الأخذ بعين الاعتبار مجموعة النواقص البشرية كالمزاج السيء أو عدم الرغبة في العمل أو الظهور، أو الحوادث والأمراض الطارئة. هكذا تبدو ‘‘كنزة‘‘ دمية افتراضية مثالية.

إلهام مؤقت.. أم نموذج للاستنساخ ؟
في خروج أخير، اختارت المؤثرة الاصطناعية المحجبة أن توجه تهنئة خاصة لمتابعيها بمناسبة تخطيها 100 ألف متابع، واختارت في ذلك أن تكون كلمة الشكر مصورة وباللهجة المغربية والأمازيغية. وقالت في مقطع فيديو “شكرا بزاف على 100 ألف متابع، تانميرت (شكرا بالأمازيغية)، ميرسي“.
وإلى جانب تسويقها لبعض العلامات التجارية والمنتجعات والمعالم السياحة المغربية، تظهر كنزة في صورة أخرى موجهة رسائل الدعم والمساندة للمنتخب المغربي ولمدربه وليد الركراكي. ويتفاعل حساب كنزة مع متابعيه حيث يرد على استفساراتهم في التعليقات بما فيها تلك الساخرة أو المشككة في كونها شخصية افتراضية مطورة بالذكاء الاصطناعي.
نموذج كنزة هو الأول في المغرب، لكنه ليس الأول على وسائل التواصل الاجتماعي. في العام 2016 برزت شخصية ‘‘ميكولا‘‘ الأمريكية وأصبحت في مدة وجيزة واحدة من أهل الوجوه المؤثرة، وإثارة للجدل على موقع انستاغرام في الولايات المتحدة الأمريكية. قبل اختفاءها المفاجئ، كان حساب ميكولا قد جمع ما يزيد عن ال7 ملايين متابع.
الشركة الأمريكية الناشئة التي كانت وراء ميكولا حققت عائدات أرباح بلغت 125 مليون دولار. أي أنها صارت رقما صعبا في سوق ‘‘التأثير الافتراضي‘‘ الأمريكي وأصبحت مشكلا حقيقيا لعدد من بطلاته وأبطاله، دون حاجة لبذل كل ذلك الجهد الإنساني الذي يبذله المؤثرون والمؤثرات البشر.

آخر الأخبار

الرجاء يصعد ضد التحكيم ويندد بأحداث العنف في الكلاسيكو
أعلن الرجاء الرياضي لكرة القدم عن وضعه لشكاية رسمية لدى المديرية الوطنية للتحكيم، احتجاجا على ما وصفه بالقرارات المجحفة التي شهدتها مباراته أمام الجيش الملكي، لحساب منافسات الجولة 17 من البطولة الاحترافية. ​وأكد الرجاء في بلاغ شديد اللهجة، أن المراسلة تضمنت معطيات دقيقة حول حالات تحكيمية أثرت بشكل مباشر على نتيجة اللقاء، من بينها التراجع […]
عقوبات صارمة تطول الجيش والرجاء بعد شغب الكلاسيكو
أصدرت اللجنة التأديبية التابعة للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية حزمة عقوبات رادعة في حق الجيش الملكي والرجاء الرياضي، وذلك على خلفية أحداث الشغب العنيفة التي شهدتها مدرجات المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله مساء أمس الخميس. ​وقد تقرر رسميا معاقبة نادي الجيش الملكي باللعب لخمس مباريات دون جمهور، بينما فرضت على الرجاء الرياضي عقوبة اللعب […]
كيليطو يعيد تعريف "سرقة اللغة" في معرض الكتاب بالرباط
قدم الأديب والناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو عمله الجديد “سراق اللغة” يومه الجمعة، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، كاشفا عن نصوص تنهل من تقاطعات لغوية وثقافية، كتبها بالفرنسية ونقلها إلى العربية إسماعيل أزيان. منذ العنوان، يضع كيليطو القارئ أمام مفارقة لافتة: “السرقة” في الأدب ليست إدانة، بل أداة خلق. يستعيد في هذا السياق […]