تتجه أنظار كبريات الصحف والوكالات الإخبارية الدولية صوب المملكة المغربية، في رصد لافت للتحولات العميقة التي تشهدها البلاد على أكثر من صعيد. ولم تعد التقارير الدولية تحصر المغرب في خانة -الوجهة السياحية التقليدية-، بل باتت تتعامل معه كقوة اقتصادية، صناعية، ورياضية صاعدة في حوض البحر الأبيض المتوسط والقارة الأفريقية، وهو ما عكسه الزخم الإعلامي الصادر اليوم والأيام القليلة الماضية.
في الشق الاقتصادي، احتلت المملكة صدارة العناوين بعد صدور التقارير السنوية للمؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها البنك الأفريقي للتنمية. فقد أفردت الصحف الاقتصادية المهتمة بالشأن الأفريقي مساحات واسعة لتحليل -القفزة الصناعية للمغرب-، الذي تمكن رسميا من تبوؤ المركز الأول إفريقيا في مؤشر التصنيع، متجاوزا قوى اقتصادية تقليدية كجنوب إفريقيا. وعزت الصحف هذا التحول إلى الاستراتيجية طويلة الأمد التي نهجتها الرباط في قطاعي صناعة السيارات وأجزاء الطائرات، بالإضافة إلى التحول المتسارع نحو الطاقات المتجددة. ولم يقتصر الأمر على الصناعات الثقيلة، بل امتد الاهتمام الإعلامي، خاصة في الصحافة الإسبانية، إلى -الطموح الرقمي المغربي-، حيث سلط الضوء على الجهود الحكومية الرامية لتحويل المملكة إلى منصة إقليمية رائدة في صناعة ألعاب الفيديو والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مستفيدة من بنيتها التحتية اللوجستية وجيلها الشاب المتمكن رقميا.
وعلى الصعيد الرياضي والدبلوماسية الناعمة، يواصل -أسود الأطلس- خطف الأضواء في الصحافة الرياضية العالمية، لاسيما الإسبانية والفرنسية. ومع دخول العد العكسي لنهائيات كأس العالم 2026، تابعت صحف مثل ماركا وليكيف باهتمام بالغ الديناميكية المستمرة للمنتخب المغربي. وجاء إعلان لائحة اللاعبين المستدعين للاستعدادات الاستحقاقات القادمة ليؤكد، بحسب المحللين الرياضيين، نجاح النموذج المغربي في استقطاب المواهب المزدوجة الجنسية. وفي هذا السياق، حظي اختيار النجم الشاب -أيوب بوعدي- تمثيل الألوان المغربية بدلا من الفرنسية بمتابعة إعلامية دقيقة، حيث اعتبرته التقارير دليلا جديدا على قوة -المشروع الكروي المغربي- وجاذبيته التي أصبحت تغري أبرز المواهب الممارسة في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى.
أما على مستوى السياحة والخدمات اللوجستية الفاخرة، فقد ركزت وسائل إعلام إيطالية ومتوسطية على تفعيل الاتفاقيات المشتركة الرامية لتطوير سياحة اليخوت في شمال المملكة، وتحديدا في ميناء طنجة المدينة. واعتبرت التقارير أن هذه الخطوة تضع المغرب في منافسة مباشرة مع الموانئ الأوروبية الجنوبية لاستقطاب السياحة العالية القيمة (سياحة الأثرياء). وفي مقابل هذا الانتعاش، لم تغفل الوكالات الدولية رصد التحديات الحالية، حيث تناولت تقارير اقتصادية مرونة الخطوط الملكية المغربية في التعامل مع تقلبات أسعار الوقود العالمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة، من خلال إعادة ملاءمة وتكييف بعض خطوطها الجوية نحو أوروبا وأفريقيا لضمان استمرارية تنافسيتها.
في المحصلة، ترسم المقالات والتقارير الدولية اليوم صورة متكاملة للمغرب الحديث؛ بلد ينجح في تحويل موقعه الجغرافي الاستراتيجي إلى رافعة حقيقية للتنمية، ويفرض نفسه كشريك موثوق ومحرك أساسي للنمو والاستقرار في المنطقة، موازنا بين طموحاته الصناعية الكبرى وإشعاعه الثقافي والرياضي العالمي.
حنان رحاب تكتب: المغرب في مرآة الصحافة الدولية.. ريادة صناعية وقوة كروية صاعدة تعيد تشكيل التوازنات الإقليمية
بواسطة
الخميس 28 مايو, 2026 - 16:02
آخر الأخبار
الكحص يغلق باب التأويلات حول العودة إلى هياكل الاتحاد الاشتراكي
لم يكد الصحافي والوزير الأسبق، محمد الكحص، يضع قدمه في اللقاء الأخير الذي جمع صحافة الاتحاد الاشتراكي بالدار البيضاء قبل أسبوعين، حتى انطلقت الآلة الدعائية لمجهريي السياسة وهواة القراءات الموجهة في نسج سيناريوهات العودة الكبرى، محولين خطوة تعود خلفياتها الخالصة إلى واجب الزمالة ونداء المشترك المهني إلى زلزال تنظيمي مرتقب داخل البيت الاتحادي. حالة الاضطراب […]
البنك الافريقي للتنمية: المغرب يزيح جنوب إفريقيا ويصبح البلد الأكثر تصنيعاً في القارة
لأول مرة، يرتقي المغرب إلى ”الاقتصاد الأكثر تصنيعاً في القارة الإفريقية” سنة 2025، وفق ما كشف عنه تقرير للبنك الإفريقي للتنمية. ويستفيد المغرب، بطبيعة الحال، من تراجع جنوب إفريقيا، لكن هذا الإنجاز يبقى أيضاً نتيجة استراتيجية سياسية داعمة للصناعة أطلقت قبل عشرين سنة. وفي تقريره، أبرز البنك الإفريقي للتنمية نجاحات النموذج المغربي، من خلال ارتفاع […]
شادي رياض بطلا لدوري المؤتمر الأوروبي رفقة كريستال بالاس
توج الدولي المغربي شادي رياض لاعب كريستال بالاس الإنجليزي لكرة القدم بلقب مسابقة كونفرنس ليغ، بعد فوز فريقه على رايو فايكانو الإسباني بهدف لصفر في المباراة النهائية التي جمعتهما، اليوم الأربعاء، بملعب “ريد بول أرينا” في لايبزيغ الألمانية. ويدين الفريق اللندني بلقبه القاري الاول في تاريخه، إلى مهاجمه الفرنسي جون فيليب ماتيتا، الذي أحرز هدف […]
