حين تجمّدت إفران في ناقص 23.9 درجة.. ماذا تعرف عن أبرد يوم في تاريخ المغرب وإفريقيا؟

بواسطة السبت 7 فبراير, 2026 - 22:19

في صباح شتوي قاسٍ من شهر فبراير سنة 1935، استيقظت مدينة إفران على درجة حرارة غير مسبوقة بلغت ناقص 23.9 درجة مئوية، لتدخل بذلك التاريخ المناخي للمغرب وإفريقيا من أوسع أبوابه. لم يكن الأمر مجرد موجة برد عادية، بل حدثًا استثنائيًا سيظل، إلى اليوم، الرقم القياسي الرسمي لأدنى درجة حرارة سُجلت في القارة الإفريقية منذ بداية القياسات المنتظمة.

هذا الرقم، الذي ما يزال معتمدًا دوليًا، تم توثيقه ضمن السجلات الرسمية للأرصاد الجوية، واعتمدته لاحقًا المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) بعد مراجعة المعطيات التاريخية والتأكد من مطابقتها للمعايير التقنية المعتمدة. ويعود هذا التوثيق إلى فترة كانت فيها محطات القياس بإفران والأطلس المتوسط تشتغل وفق أنظمة رصد دقيقة، أُنشئت خلال فترة الحماية الفرنسية، وشكلت جزءًا من شبكة مناخية إقليمية واسعة.

وتُظهر المعطيات العلمية أن موجة البرد الاستثنائية التي ضربت إفران سنة 1935 كانت نتيجة تداخل نادر لعوامل مناخية قاسية، أبرزها تدفق كتلة هوائية قطبية شديدة البرودة من شمال أوروبا، تزامنت مع تساقطات ثلجية كثيفة غطّت المنطقة، إضافة إلى صفاء جوي ليلي ساهم في فقدان سريع للحرارة عبر الإشعاع الأرضي. هذا المزيج جعل درجات الحرارة تنهار إلى مستويات غير معهودة، خصوصًا في المناطق المرتفعة.

ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على كونه رقمًا قياسيًا فقط، بل لأنه موثّق ضمن قواعد البيانات المناخية العالمية، التي تعتمد على إعادة تحليل الأرشيفات الجوية القديمة، ومقارنتها بمعطيات مستقلة من محطات أخرى مجاورة. وتشير الوثائق العلمية إلى أن مناطق أخرى من الأطلس المتوسط شهدت بدورها درجات حرارة متدنية في الفترة نفسها، غير أن أغلبها لم يستوفِ شروط الاعتماد الدولي، إما بسبب نقص التوثيق أو غياب أجهزة قياس مستقلة تؤكد النتائج.

وتؤكد المصادر العلمية، من بينها أرشيفات الأرصاد الجوية الوطنية والدراسات المناخية المعتمدة من المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن رقم إفران ظل ثابتًا في السجلات الرسمية لأكثر من تسعة عقود. وهو ما يجعل المدينة، المعروفة اليوم بلقب “سويسرا المغرب”، شاهدة على أحد أقسى الأحداث المناخية في تاريخ شمال إفريقيا.

ويعود هذا الحدث اليوم إلى الواجهة، في سياق يتسم باضطرابات مناخية متزايدة، حيث يشهد المغرب، منذ أزيد من شهر ونصف، تقلبات جوية حادة بين موجات برد قارس وتساقطات غير معتادة، ثم فترات دفء مفاجئة. وهو ما يعيد إلى النقاش العلمي سؤال التطرف المناخي، ومدى ارتباط الظواهر الحالية بما يسجله العلماء من اختلالات في المنظومة المناخية العالمية.

 في علم المناخ استحضار واقعة إفران لا ينبغي أن يكون بدافع النوستالجيا المناخية فقط، بل كمدخل لفهم كيفية تعامل المناطق الجبلية مع الظواهر القصوى، وأهمية الاستثمار في أنظمة الرصد والإنذار المبكر، خصوصًا في ظل تسارع التغيرات المناخية. فالتاريخ المناخي، كما يؤكد العلماء، ليس أرشيفًا جامدًا، بل أداة لفهم الحاضر واستشراف المستقبل.

بهذا المعنى، لا تبقى ناقص 23.9 درجة مجرد رقم محفور في ذاكرة الطقس، بل شهادة علمية على قدرة الطبيعة على بلوغ أقصاها، وتنبيه دائم إلى أن ما كان يُعد استثناءً في الماضي، قد يصبح أكثر تكرارًا في عالم يتغير مناخيًا بوتيرة مقلقة.

لكن هناك سؤالا يدعو للقلق أكثر خلف كل هذه القصة.. من كان يتكلم عن التغيرات المناخية العام 1935  ؟

آخر الأخبار

مؤتمر البرلمان العربي يشيد بدفاع جلالة الملك عن القدس ودعم صمود الفلسطينيين
أشاد المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، بدور صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في الدفاع عن المدينة المقدسة ودعم صمود الشعب الفلسطيني. جاء ذلك في قرار صادر عن المؤتمر بشأن مواجهة السياسات الإسرائيلية الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية، في ختام أشغاله التي نظمها البرلمان العربي بشراكة مع الاتحاد البرلماني العربي، […]
المغرب التطواني يصعد إلى قسم الأضواء
ضمن فريق المغرب التطواني رسميا، بطاقة الصعود إلى القسم الأول من البطولة الاحترافية، بعد عودته بفوز ثمين أمام مضيفه الراك بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما بملعب الأب جيكو اليوم السبت، لحساب منافسات الجولة 29 من القسم الثاني. وافتتح الماط التسجيل في الدقيقة السابعة عبر نبيل فري قبل أن يضيف موسى واعزيزي، الهدف الثاني […]
تحكيم مغربي يقود قمة ألمانيا وباراغواي
​أعلنت لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم عن تعيين طاقم تحكيم مغربي لإدارة المواجهة بين منتخبي ألمانيا وباراغواي، لحساب دور الـ32 من نهائيات كأس العالم المقررة على أرضية ملعب “بوستون”، يوم 29 يونيو الجاري. ​وسيقود الحكم الدولي المغربي جلال جيد اللقاء كحكم ساحة، بمساعدة زكرياء برينسي كحكم مساعد أول، ومصطفى أكركاد كحكم مساعد ثان. ​وتعد […]