خبير لـ”أحداث أنفو”: فرنسا تبحث عن عقد اجتماعي جديد

بواسطة الأربعاء 10 سبتمبر, 2025 - 12:54

عين قصر الإليزيه سيباستيان لوكورنو وزير الدفاع رئيسا جديدا للحكومة الفرنسية، خلفاً لفرانسوا بايرو الذي سقط إثر خسارة تصويت حجب الثقة في البرلمان.

هذا التغيير جاء في ظل الانقسام السياسي الحاد الذي تعيشه فرنسا، حيث يكافح الرئيس إيمانويل ماكرون لتشكيل حكومة وسطية تستطيع مواجهة برلمان منقسم بلا أغلبية واضحة.

لوكورنو، المتمرس في قضايا الأمن والدفاع والصديق المقرب لماكرون، يُنظر إليه كرهان لتحقيق الاستقرار وإعادة رسم معالم المشهد السياسي بعد فترة من الاضطرابات، خاصة بعدما اندلعت احتجاجات ومواجهات عنيفة بين المتظاهرين والشرطة الفرنسية، دعا إليها ما بات يُعرف بحراك “فلنشلّ كل شيء”، الذي وُلد على وسائل التواصل الاجتماعي، ويحظى بدعم عدة أحزاب سياسية يسارية وبعض النقابات، ويهدف إلى شلّ المواصلات، والمدارس، والحياة اليومية، بحيث أُعلن عن تنظيم ما لا يقل عن 600 تحرك في مختلف أنحاء البلاد، تتنوع بين إضرابات، ومظاهرات، وأشكال احتجاج أخرى.

**media[60540]**

وفي معرض تعليقه عن الأوضاع بفرنسا قال يوسف الإدريسي، الخبير في القانون الدولي، أن فرنسا تقف اليوم على فوهة بركان سياسي متفجر، بعدما سقطت الحكومة الجديدة للمرة الثانية في أقل من عام، والبرلمان يعلن بوضوح انعدام ثقته في السلطة التنفيذية، بينما الشارع يغلي ويستعد لموجة جديدة من الاحتجاجات في 10 و18 شتنبر الجاري.

وأضاف رئيس الجمعية الفرنسية المغربية لحقوق الإنسان، في تصريح لموقع “أحداث أنفو”، أن المشهد يبدو أكثر من أزمة سياسية عابرة؛ إنه إعلان عن مرحلة انهيار متدرج في شرعية السلطة، وعن تآكل متسارع في صورة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي لم يعد يملك سوى القليل من الأوراق للمناورة.

وأفاد المصدر ذاته، أن الأمر لم يعد مرتبطا فقط بميزانية تقشفية أو بإجراءات إصلاحية مثيرة للجدل، بل بات انعكاسًا لهوة عميقة بين الطبقة السياسية والشعب.

وقال في هذا الصدد:” البرلمان أسقط الحكومة بأغلبية واضحة، فيما القوى الاجتماعية تستعد للتصعيد تحت شعار “لنوقف كل شيء”، وهو ما ينذر بأن فرنسا تدخل في ديناميكية احتجاجية شاملة لا تقتصر على النقابات، بل تمتد إلى المواطنين العاديين، إلى العمال، إلى الشباب الذين يرفضون أن تُصادر أحلامهم تحت وطأة سياسات تقشفية لا تترك لهم شيئًا سوى الغضب.

**media[60541]**

وأبرز أن الشعبية المتهاوية لماكرون تزيد الطين بلة، بحيث لم يعد الرئيس ذاك القائد الذي يستطيع التوفيق بين تيارات متناقضة داخل الساحة السياسية، بل تحول إلى هدف مباشر لغضب الشارع، لأن الأصوات المطالبة بتنحيه لم تعد هامشية؛ بل صارت جزءا من النقاش العام، من الحوارات اليومية، من اللافتات التي ترفع في المظاهرات، وبالتالي فهذه ليست مجرد أزمة حكومية، إنها أزمة ثقة في رأس الدولة ذاته.

وعلى المستوى الاقتصادي اعتبر الخبير الدولي، أنه هو الآخر بدوره لا يمنح أي متنفس، لأن الدين العام يقترب من مستويات قياسية، العجز يتعمق، والأسواق تراقب بقلق.

وفي هذا السياق، يصبح الاحتقان الاجتماعي حسب الإدريسي أكثر خطورة، إذ تلتقي الأزمة المالية مع الأزمة السياسية، في دوامة قد تجر البلاد إلى انتخابات مبكرة أو حتى إلى إعادة رسم الخريطة الحزبية بالكامل.

وخلص المتحدث إلى أن الأهم في هذه اللحظة هو ذلك الإحساس الجمعي بأن الدولة الفرنسية لم تعد تملك السيطرة الكاملة على المشهد، مبرزا أن ماكرون بدا في خطابه الأخير مترددا، وكأن كلماته لم تعد تجد طريقها إلى قلوب الفرنسيين.

وأضاف موضحا:” هنا بالذات يكمن التحول: لم يعد الخطاب الرئاسي قادرا على امتصاص الغضب، ولم تعد الإصلاحات قادرة على تهدئة الشارع”.

وشدد الناشط الحقوقي عل أن فرنسا تتحرك فوق زلزال سياسي لا يهدأ، وأن أصوات المتظاهرين التي ستملأ الساحات يوم 10 و18 شتنبر ليست مجرد شعارات، بل مؤشرات على بداية منعطف تاريخي قد يغيّر شكل الجمهورية الخامسة نفسها.

وعن السيناريوهات المقبلة لفرنسا، فأوضح الإدريسي، أنها مفتوحة على احتمالات عدة، كلها ثقيلة ومقلقة. أولها سيناريو الانتخابات المبكرة، حيث قد يضطر ماكرون تحت ضغط البرلمان والشارع إلى الدعوة لصناديق الاقتراع، ثانيها سيناريو الحكومة التكنوقراطية التي قد تفرض كحل وسط لتجاوز الانقسام السياسي، لكنها ستبقى بلا شرعية شعبية حقيقية. وثالثها، وهو الأخطر، سيناريو الانفجار الاجتماعي المفتوح، حيث تتحول الإضرابات إلى عصيان مدني شامل، وتنهار الثقة بشكل كامل في المؤسسات.

وسجل المصدر ذاته، أن فرنسا تدخل مرحلة انتقالية لا رجعة فيها، لأن الشرخ بين الدولة والمجتمع أصبح أوسع من أن يرمم بخطاب أو بميزانية جديدة، مؤكدا: “نحن أمام بلد يبحث عن عقد اجتماعي جديد، وربما عن بداية نهاية الجمهورية الخامسة كما نعرفها”.

 

آخر الأخبار

المغرب يندد بتوظيف  المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط 
أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى منظمة الأمم المتحدة، عمر هلال، اليوم الإثنين 27 أبريل، أن المغرب يندد بتوظيف المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط، وذلك خلال النقاش المفتوح رفيع المستوى المخصص للأمن البحري، المنعقد بنيويورك. وفي مداخلته أمام أعضاء مجلس الأمن، خلال الجلسة التي ترأسها وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي […]
كيفاش صلاة جماعة صغيرة من اليهود في باب دكالة في مراكش رجعات نقطة انطلاق "استعمار" المغرب؟
أكتاف النساء.. آخر ملاذ للمفلسين سياسيا وأخلاقيا!
في الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة نقاشات حقيقية حول التنمية والبدائل الاقتصادية استعدادا للانتخابات التشريعية القادمة، وبينما يتطلع المجتمع الى مشاهدة انتاجات إعلامية تواكب قضايا الساعة، طفت على السطح ظاهرة مقززة تعكس “الارتباك” و”الإفلاس الأخلاقي” لبعض الوجوه التي لفظها المغاربة، بعد أن لجأت الى “الركوب على أكتاف النساء”، وتحويل معاناة المرأة وقضاياها إلى “قشة غريق” […]