خذوا الحكمة من أفواه…!!

بواسطة الجمعة 5 يناير, 2024 - 11:09

عندما رأيت أحد تافهي الأنترنيت يطالب هذه الأيام، بوضع حد لفوضى الحواس العارمة التي ضربت وتضرب وستضرب مواقع التواصل الاجتماعي، ويطالب “سي الحموشي والسلطات المعنية”، بالتدخل للضرب بيد من حديد على أيدي من يعيثون فسادا في الافتراضي المغربي، وفي سمعة الناس وأعراضهم، أمسكت رأسي بين يدي، وشرعت في الصراخ، والرذاذ يتطاير من جنبات فمي “خوتي المغاربة…عتقوا الروح”.

التافه المذكور واحد ممن صنعوا كل شيء في حياتهم الجديدة بهذا الأمر بالتحديد: أي بالنيل من أعراض الناس افتراضيا، وبالكذب عليهم وهم أحياء افتراضيا، وبتشويه سمعتهم علنا وكذبا افتراضيا، لذلك يبدو لجوؤه للتشكي اليوم مما كان سبب (الخير والنعمة) عليه بعد طول إملاق، أمرا سورياليا حقا، وأمرا يثير الاستغراب والدهشة، ولو أننا تخلصنا منذ القديم من الشعورين لفرط الكوارث التي رأينا، ولفرط العجب العجاب من الأمور التي عرفنا وشهدنا وشاهدنا.

ومع ذلك، دعونا نواصل على منوالنا الهادئ المعهود، ودعونا لانغير “صباغتنا” عكس الكثيرين من “تريكت خوتي المغاربة”، ولنأخذ – كالعادة – من الكلام وإن كان صادرا عن فارغ بعضا من مليئه، ولنقل إنه طلب معقول وإن كآن طارحه “شوية لاباس”، ولنأخذ الحكمة مثلما أوصانا المأثور من أفواه المجانين.

نعم، العالم الافتراضي في المغرب يحتاج حزما قانونيا وأمنيا أكبر.

نعم، في العالم الافتراضي اليوم صعاليك باللغة القادمة من الحجاز، “سلاكط” بكل مافي لغتنا المغربية الرائعة من معان يعيثون فينا جميعا ظلما وفسادا، يستحلون أعراضنا، يتحدثون بالسوء عن سمعتنا جميعا، يخونوننا، يكفروننا، يسبون والدينا، الأحياء منهم والأموات، يصفوننا بكل الصفات التي تبدو لهم لائقة بنا، ويلصقون بنا كل النعوت الظالمة، يستعدون علينا العوام والجهلاء وغوغاء القوم ورعاعه، نغلبهم بالعمل والمهنية والجدية والوضوح، فيهربون إلى ساقط الفعل الافتراضي ينتقمون به، أو هكذا يتخيلون، من إحباط مهني يعيشونه، ومن فشل اجتماعي يحسون بسببه بالغيرة المرضية القاتلة من كل من بدا لهم سويا ناجحا، أو لنقل عاديا فقط، سليما من الأمراض الكثيرة، والأدواء الأكثر التي ابتلاهم رب العزة بها.

نعم، نحن متفقون، وإن أتى النداء من تافه متورط حتى النهاية في التطاول على أعراض الجميع، مع هذا النداء: الافتراضي المغربي يجب أن يضبط نفسه أو يجب أن يضبطه القانون، والعقاب يجب أن يكون الرد الوحيد على كل من لوح بمعلومة واحدة كاذبة أو غير صادقة في حق شخص آخر هناك.

هذه هي الطريقة الوحيدة المتبقية لنا لإنقاذ مايمكن إنقاذه.

ماذا وإلا سيواصل هؤلاء التافهون المرضى إصلاح أسنانهم المهترئة في تركيا وفي غير تركيا على حساب أعراض المغاربة، وسمعتهم، وهم يحملقون فينا بوجوههم الباعثة على كثير رثاء، ويقولون لنا على سبيل تحريك السكين في الجرح آلاف المرات “خوتي المغاربة…خواتاتي المغربيات”.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
هجمات باماكو.. مالي تكسر "جدار الصمت" والعين على الجزائر والبوليساريو
في الوقت الذي كانت فيه سحب الدخان لا تزال تصاعد فوق ثكنة “كاتي” ومحيط مطار باماكو، حمل البلاغ رقم (001-2026) الصادر عن الحكومة الانتقالية في مالي “لغة مشفرة” وجهت فيها أصابع الاتهام الضمنية إلى ما وصفته بـ “رعاة الإرهاب” (Sponsors)، في تلميح اعتبره مراقبون يستهدف بشكل مباشر الجزائر وجبهة البوليساريو. ويرى محللون سياسيون أن اختيار باماكو […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]