خريف “الوردة” : لماذا فشل الاتحاد الاشتراكي في قيادة جبهة المعارضة؟

بواسطة الأربعاء 18 مارس, 2026 - 16:16

يعيش حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليوم واحدة من أدق مراحله السياسية، حيث يجد نفسه محاصرا في “عزلة بنوية” وسط مشهد حزبي مغربي شديد التحول.

هذه العزلة ليست مجرد نتيجة عارضة لتوازنات القوى، بل هي شرخ عميق يمتد من علاقته المتوترة مع أحزاب الأغلبية الحكومية، وصولاً إلى القطيعة مع رفاق الأمس في البيت اليساري، وفشله المتكرر في بناء جبهة معارضة موحدة قادرة على التأثير الحقيقي في صناعة القرار السياسي. وتأتي المحاولة الأخيرة للحزب عبر بلاغه الداعي إلى إشراك المعارضة في صياغة المراسيم التطبيقية للانتخابات التشريعية 2026، كخطوة استباقية لإثبات الوجود، إلا أن عجزه عن انتزاع “بيان مشترك” مع بقية فرق المعارضة البرلمانية كشف عن عمق أزمة الثقة؛ فالأحزاب التي يفترض أنها تشاركه خندق المعارضة باتت تتوجس من براغماتية الاتحاد التي ترى فيها محاولة للهيمنة على المشهد أو تحسين شروط تفاوضه المستقبلي، أكثر من كونها رغبة مبدئية في تقوية العمل المعارض المشترك.

وعلى الضفة الأخرى، يبدو أن الجسر الذي كان يربط الاتحاد بالتيارات اليسارية الديمقراطية قد تهدم بشكل شبه كامل، حيث تتهم هذه المكونات “حزب الوردة” بالتخلي عن القضايا الجوهرية للديمقراطية والانغماس في صراعات التدبير والريع السياسي.

ويرى منتقدو الحزب أن استمرار القيادة الحالية في وضعية ( التنطع السياسي ) قد أجهض فرص التجديد، وحول التنظيم من قاطرة لليسار التاريخي إلى كيان يدار بمنطق الولاءات الضيقة، مما دفع قوى كفيدرالية اليسار والاشتراكي الموحد إلى تصنيفه خارج “الصف الديمقراطي المكافح”.

هذه الوضعية تضع الحزب وهو يستعد لاستحقاقات 2026 أمام مفارقة قاسية، فهو يبدي تخوفا مشروعا من كواليس القوانين الانتخابية والمراسيم التنظيمية، لكنه في المقابل يفتقد للحليف السياسي الذي يسنده في معركة تعديل هذه القوانين. فبينما تتماسك الأغلبية الحكومية خلف قراراتها، يجد الاتحاد نفسه يخوض معارك منفردة، فلا هو مقبول في كنف الحكومة التي يغازلها بين الفينة والأخرى، ولا هو موثوق به من طرف معارضة مشتتة تعاني هي الأخرى من صراع الزعامات. إن استمرار هذه العزلة يعني بالضرورة أن بلاغات الحزب ومبادراته ستظل مجرد صرخات دون صدى، ما لم يقم بمراجعة جذرية لموقعه السياسي تعيد بناء الجسور التي قطعها مع حلفائه الطبيعيين وتصحح مساره الديمقراطي الداخلي قبل فوات الأوان الانتخابي.

آخر الأخبار

الصحافة الإسبانية تُوظِّف أسطورة "المجاعة" لتشويه صورة المغرب
تداولت بعض وسائل الإعلام الإسبانية مؤخراً مقطع فيديو يُظهر عائلة مغربية من الذين وصلوا إلى مدينة سبتة المحتلة، مرفقاً بسردية إعلامية تدعي أن هؤلاء الأشخاص قد فروا من قسوة “الفقر والمجاعة” بالمغرب. وللوهلة الأولى، قد يبدو التقرير وكأنه تغطية إنسانية لأزمة الهجرة، لكن القراءة المتأنية لما بين السطور وما خلف الكاميرا، تكشف بوضوح عن حملة […]
يدمج الأحرف العربية باللاتينية .. "نارسا" تعتمد نموذجا موحدا جديدا لصفائح ترقيم السيارات
أعلنت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية « نارسا » عن اعتماد نموذج موحد جديد لصفائح تسجيل المركبات، للاستعمال داخل التراب الوطني وخارجه، وذلك في إطار توحيد إجراءات تسجيل المركبات وتجاوز بعض الإكراهات العملية المرتبطة بالمقتضيات التنظيمية المؤطرة لهذه الصفائح، خاصة أثناء السير الدولي. وأوضحت الوكالة، في بلاغ، أنه تم بتاريخ 3 غشت الجاري نشر قرار وزير النقل واللوجيستيك […]
الأمن المغربي.. احترافية أفشلت سيناريو الفوضى
يبرز أبو وائل الريفي، الدور الذي قامت به المصالح الأمنية المغربية في تدبير أحداث العبور، معتبرا أن تعاملها اتسم بالاحترافية والجاهزية رغم الطابع المفاجئ والاستثنائي للتدفقات البشرية نحو سبتة. ويشير إلى أن المغرب تحرك سريعا لاحتواء تداعيات الأزمة، وأبلغ الجانب الإسباني استعداده لاستقبال المواطنين المغاربة الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية، مع تعبئة مئات الحافلات […]