خطاب اختيار حضاري في عالم فرداني

بواسطة الجمعة 13 أكتوبر, 2023 - 17:52

AHDATH.IFNO

لاتخضع خطب الملك لضغوطات السياقات الظرفية، وفضلا عن اختصاصه الحصري في المجال الديبلوماسي، لا تناقش خطب افتتاح البرلمان مواقف المغرب في الساحة الدولية. ذلك متروك لخطاب العرش، المسيرة الخضراء، وخطاب ثورة الملك والشعب قبل إلغائه.

من حيث الحجم، الخطاب الملكي قصير في حيزه الزمني، عدد جمله وفقراته، لكنه خطاب مكثف، مضمونه أكبر بكثير من مدة إلقائه.

يمكن فهم خطاب الملك في افتتاح البرلمان من خلال مفتاحين؛ التوجيه الكلاسيكي للعمل البرلماني خلال السنة التشريعية، والحضور الرمزي لرئيسي صندوق النقد والبنك الدوليين ضمن الحضور المستقبل للخطاب تحت القبة التشريعية.

في وظيفة التوجيه البرلماني، يضع رئيس الدولة البرلمان أمام قواعد عمل، مرجعيات وسلوك تهم ثلاث قضايا آنية:

1- عملية إعمار وإعادة بناء ما بعد زلزال الحوز، وتتبع ومراقبة العمل الحكومي بهذا الخصوص، مع الحرص على أن يكون التدبير شفافا ومنصفا.

في هذا الإطار هناك إشارة معبرة من الملك أمير المؤمنين: الزلزال قدر رباني وتدبيره عمل دنيوي، ولا مجال لأي تأويل آخر من منظومات العقاب الغيبية.

2- يتحدث الخطاب عن الأسرة والعائلة، وهو يحيل ضمنيا على المرجعيات المؤطرة لتعديل مدونة الأسرة التي هي طور نقاش مجتمعي قبل أن تدخل المسار التشريعي البرلماني السنة المقبلة.

يجيب الملك هنا عن كثير مما قيل عقب الدعوة الملكية إلى التعديل، لذلك يؤكد على مرجعيات الإسلام السني، إمارة المؤمنين…

3- مواصلة ورش الحماية الاجتماعية لبلوغ مرحلة تعميم التعويضات وصرف الدعم الاجتماعي المباشر على قاعدة السجل الاجتماعي، هذا ورش يمس ملايين المغاربة، ويتم توسيعه ليضم الأطفال في سن التمدرس، ذوي الاحتياجات الخاصة .. والعملية كلها تجري ضمن قانون الإطار الذي أقره البرلمان.

العناصر الثلاث لا تضع أجندة برلمانية جديدة، ولكنها إضافات إلى ملفات أخرى وضعها الملك أمام البرلمان، وعلى سبيل المثال الماء والاستثمار في خطاب السنة الماضية.

في حضور مسؤولي البنك وصندوق النقد الدوليين، البنية العامة للخطاب تتجاوز وظيفة التوجيه الكلاسيكي للعمل البرلماني، إلى عرض مقومات النموذج المغربي في الإجابة عن إشكالات التنمية والنمو التي ناقشتها الهيئتان الماليتان الدوليتان في مراكش هذا الأسبوع.

يمكن القول أننا أمام المصادر غير المادية للتنمية، وهي مصادر تختص بها المجتمعات العريقة كما هو الشأن في التجربة الأسيوية، وهي تعبير عن التشبت بالخصوصية الإنسانية، مقابل التنميط المادي التقنقراطي، والنزعة الفردانية المتوحشة، والميل المتزايد نحو مجتمعات المادة بدل القيمة:

وردت هذه المقومات تحت مسمى ” القيم المؤسسة للهوية الوطنية الموحدة” وهي:

1- قيم دينية من معين الإسلام السني المالكي وإمارة المؤمنين: تسمح بتوحيد الجماعة الوطنية، وجعلها تتشبع بقيم التسامح. وهذا مختلف عن توجهات العنصرية والتطرف والكراهية في الزمن الاجتماعي الدولي المعاصر.

2- قيم وطنية تدور حول الملكية الموحدة للشعب حب الوطن، والإجماع حول الوحدة الوطنية، وهي تقوم بوظيفة الاستقرار الضروري للتنمية.

3- قيم اجتماعية: التضامن والتماسك، الأسرة، العائلة، وهي في تراجع حاد أمام النزعة الليبرالية المتوحشة، والتوجه الورداني المنفلت من أي وازع اجتماعي.

ويعزز الخطاب هذه القيم بروافع الحكامة العادلة والجيدة، وهي تعبير عن القيمة الدستورية للمسؤولية العمومية، ومنها يشير إلى الفعالية، التتبع، تقييم الأثر … في الواقع، يدمج الخطاب منظومة القيم التقليدية المؤسسة مع منظومة التدبير العصري.

هنا.يقوم الملك بالاختيار الحضاري للمغرب، واختيار الإنتماء إلى نماذج التنمية الناجحة التي انطلقت من هويتها : الأسرة، العائلة، الدين، الحكم العريق، التضامن …

بمعنى أننا نأخذ أحسن ما في هويتنا، وأحسن ما أنتجه العقل البشري الحديث في تدبير الاجتماع الإنساني.

_

آخر الأخبار

2140 فارسا و 140 سربة تشارك في موسم مولاي عبد الله أمغار
في إطارالاستعدادات الجارية لتنظيم موسم مولاي عبد الله أمغار،تواصلت عملية إحصاء السربات المشاركة في واحدة من أبرزالتظاهرات التراثية بالمغرب، والتي تستقطب سنويا عشاق فنالتبوريدة من مختلف جهات المملكة. وفي هذا السياق، أكد رئيس الاتحاد الإقليمي لفن التبوريدة، سعيد غيث، أن عملية الإحصاء الرسمية أسفرت عن تسجيل134 سربة، في رقم يعكس الإقبال المتزايد على المشاركة فيهذا الحدث التراثي العريق. كما بلغ عدد الخيول المشاركة2140 حصانا، وهو نفس عدد الفرسان، باعتبار أن كل فارسيمتطي جواده ضمن تشكيل منظم يجسد تقاليد الفروسيةالمغربية الأصيلة. ولم تخل هذه الدورة من مؤشرات إيجابية على مستوى تنوعالمشاركة، حيث تم تسجيل سربتين ضمن العنصر النسوي،في خطوة تعكس الحضور المتنامي للمرأة في مجالالتبوريدة، وكسر الصورة النمطية التي ظلت لسنوات تربطهذا الفن بالفرسان الرجال فقط. وتبرز هذه الأرقام الحجم الكبير الذي باتت تعرفه تظاهرةالتبوريدة خلال موسم مولاي عبد الله أمغار، سواء من حيثعدد المشاركين أو مستوى التنظيم، ما يعزز مكانة الموسمكفضاء للاحتفاء بالتراث اللامادي، ورافعة ثقافية واقتصاديةللمنطقة. ومن المرتقب أن تعرف فعاليات الموسم إقبالا جماهيريا واسعا،في ظل الشغف الكبير الذي يحظى به فن التبوريدة، باعتبارهأحد أبرز مكونات الهوية الثقافية المغربية، ومرآة لتاريخ طويلمن الفروسية والاعتزاز بالأصالة.
جامعة كرة السلة تتابع جاهزية منتخبي أقل من 18 سنة قبل كأس إفريقيا
عقد المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة السلة اجتماعا مع اللجنة التقنية، والادارة التقنية الوطنية خصص لتقييم حصيلة عمل الأشهر الثلاثة الماضية، والوقوف على مختلف المحطات التي شهدتها المنتخبات الوطنية خلال الفترة الأخيرة. وشهد الاجتماع تقديم عرض مفصل حول مشاركة المنتخبين الوطنيين لأقل من 18 سنة، إناثا وذكورا، من طرف اللجنة التقنية التي واكبت كل […]
تفاصيل الدخول المدرسي 2026-2027.. مواعيد التحاق الأطر والتلاميذ بالمؤسسات التعليمية
تنھي وزارة التربیة الوطنیة والتعلیم الأولي والریاضة إلى علم كافة الأمھات والآباء وأولیاء الأمور، والتلمیذات والتلامیذ، والأطر الإداریة والتربویة وإلى الرأي العام الوطني، أن الدخول المدرسي لسنة 2026-2027 سیتم في موعده الرسمي المحدد سلفا طبقا لمقتضیات المقرر الوزاري رقم 047.26 الصادر بتاریخ 3 یولیوز 2026 بشأن تنظیم السنة الدراسیة. وأوضحت الوزارة، في بلاغ، أن أطر […]