أفاد المحامي نوفل البوعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في تصريح لـ«أحداث.أنفو»، أن ما شهدته مدينة سبتة المحتلة عقب أحداث 30 و31 يوليوز يكشف، بحسب معطيات التقرير الحقوقي للمنظمة، عن اختلالات خطيرة في طريقة تدبير الإدارة الإسبانية لأوضاع الأشخاص الذين عبروا إلى المدينة، وعن انتهاكات مست حقوقهم الأساسية وسلامتهم الجسدية.
وقال البوعمري إن المنظمة وقفت على وقائع وصفها بالمقلقة، تتعلق أولا بالسماح لعناصر من اليمين المتطرف بالتحرك داخل المدينة وتوجيه خطاب عنصري وتمييزي ضد المهاجرين، معتبرا أن مسؤولية الإدارة الإسبانية لا تتوقف عند تدبير الوضع الأمني، وإنما تشمل أيضا حماية الأشخاص الموجودين فوق تراب المدينة من التحريض والعنصرية والتمييز.
وأكد أن عدم التدخل لوقف هذا الخطاب، بحسب ما خلصت إليه إفادات المنظمة، يطرح مسؤولية مباشرة على الإدارة التي تدبر شؤون سبتة المحتلة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأشخاص يوجدون في وضعية هشاشة ويحتاجون إلى الحماية وليس إلى مزيد من التضييق والاستهداف.
وأضاف رئيس المنظمة أن الانتهاكات، وفق الإفادات التي جمعتها، لم تتوقف عند الخطاب العنصري، بل امتدت إلى ظروف العيش داخل المدينة، حيث تحدث عن حرمان عدد من العابرين من الغذاء والماء في اطار تجويع ممنهج، وعن منع بعضهم من دخول مراكز تجارية واقتناء حاجيات أساسية، في وقت كانت فيه المدينة تخضع لانتشار أمني مكثف.
واعتبر البوعمري أن هذه الممارسات، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد تفاصيل مرتبطة بتدبير أزمة عابرة، بل تطرح سؤال احترام الإدارة الإسبانية للحقوق الأساسية للأشخاص الموجودين داخل المدينة، مؤكدا أن حرمان الإنسان من الغذاء والماء أو التضييق عليه في الحصول على الحاجيات الأساسية يمثل انتهاكا خطيرا للكرامة الإنسانية، وتستوجب المساءلة والتحقيق، ولا يمكن تبريرها بأي اعتبارات أمنية أو إدارية.
وفي جانب آخر، شدد البوعمري على أن وضعية النساء والفتيات والقاصرين، ولا سيما القاصرين غير المرافقين، تكشف بشكل أوضح حجم الاختلالات التي شابت تدبير الادارة الاسبانية للأزمة، موضحا أنها كانت ملزمة بتوفير الحماية والإيواء لهذه الفئات، باعتبارها الأكثر هشاشة والأشد حاجة إلى الرعاية.
وأوضح أن عدم توفير مراكز إيواء ملائمة دفع عددا من الفتيات والقاصرين، بحسب ما رصدته المنظمة، إلى البقاء في الشارع أو اللجوء إلى مناطق غابوية، وهو ما جعلهم عرضة للتحرش والاعتداءات الجنسية.
واعتبر رئيس المنظمة أن ترك قاصرين في الشارع دون حماية أو إيواء يشكل إخلالا جسيما بالمسؤولية المفترضة على عاتق الإدارة المحلية، مؤكدا أن القاصرين لا يمكن أن يتحولوا إلى ضحايا ثانويين لأزمة الهجرة، ولا يجوز أن يدفعوا ثمن التدبير الأمني للإدارة الإسبانية للأزمة.
كما نوه البوعمري بتدخل عدد من السكان المغاربة الأصليين في سبتة، الذين بادروا، إلى توفير فضاءات ومراكز للإيواء ومساعدة الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم في أوضاع صعبة، معتبرا أن هذه المبادرات المدنية سدت، في بعض الحالات، جزءا من الفراغ الذي خلفه تدبير السلطات الإسبانية للوضع.
وختم البوعمري بالتأكيد على أن استمرار وجود أشخاص، ومن بينهم قاصرون، في الشارع داخل المدينة المحتلة يفرض على الإدارة الإسبانية تحمل مسؤولياتها كاملة، ومعالجة الانتهاكات المسجلة، وضمان حماية الأشخاص الموجودين داخل سبتة، بدل تركهم في أوضاع تمس كرامتهم وسلامتهم الجسدية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق التقرير الحقوقي الذي قدمته المنظمة المغربية لحقوق الإنسان خلال ندوة صحفية بالرباط، الثلاثاء 18 غشت 2026، وحضرته وسائل إعلام وطنية ودولية، بشأن عمليات العبور إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين وتداعياتها الحقوقية والإنسانية.
