ديفيد كروننبرغ..ملك أفلام الرعب والإثارة في مراكش

بواسطة الإثنين 2 ديسمبر, 2024 - 22:19

أجرى المخرج الكندي الكبير ديفيد كروننبرغ لقاء ممتعا في إطار فقرة حوار مع جمع بين الإمتاع وحضور روح دعابته وحاولت محاورته دفعه  من خلال أسئلتها لبسط أهم مراحل مسيرته الغنية.

الحوار مع قامات إخراجية عالمية من قيمة المخرج الكندي ديفيد كروننبرغ، غالبا ما تتجاوز الطابع الحواري كشكل، وتنتهي لأن  تكون عبارة عن ماستر كلاص، أو درس سينمائي حقيقي، تستل من ورائه كثير أجوبة عن سؤال لماذا تقدموا ويتقدمون عنا سينمائيا ونحن مازلنا متخلفين عن ركبهم.

البعض من عناصر الجواب على السؤال أعلاه، يمكن أن نستخلصه من الخلفية الثقافية والعلمية للمخرج الكندي ديفيد كروننبرغ وهو يجيب على كل سؤال سؤال، إذ لم يكن مساره يسيرا، بل تلقى ضربات نقدية قوية، وهو يخرج  فيلمه الأول، حيث  انتقادات وأوصاف حادة بسببه، لم يثبط هذا عزيمته، بل اشتغل  على نفسه متحديا ذاك الهجوم الشرس عليه وهو في بدايته، وتمكن من نقش اسمه عملا بعد عمل، حتى صار يلقب بملك  الرعب، ولو  أن أفلامه كما قال لا تخلو من حضور الرومانسية والفكاهة أ وغيرها من الأموركما حكاها في درسه السينمائي المتميز في إطار فقرة “حوار مع”. فقرة تعد من أنجح فقرات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، والدليل يعكسه الحضور والإقبال الكبيران، ومن لم يحضر باكرا فلن يجد مقعده، ولتفادي هذا الأمر، وقبل موعد المحدد للقاء مع ديفيد بساعة بات مدخل مسرح الميدان مليئا بالحاضرين وجلهم شباب، فكلما كان الاسم وازنا، إلا ويكون الحضور كبيرا.

ديفيد كروننبرغ..موت الجسد والروح

حتى يكون هذا الحوار- الدرس السينمائي ناجحا لا بد أن يكون اختيار المحاور مناسبا وملما بمسار المحاور، وهو ما تحقق في حالة المخرج ديفيد كروننبرغ، إذ حاورته الكندية أندريا بيكار، واختارت أن تكون البداية قوية مع أول سؤال يهم مفهومي الإنسان والجسد عند مخرج فيلم “اصطدام” من خلال أعماله، فكان جوابه أن الإنسان مزيج بين ما هو مادي وغير مادي، وفي فيلمه الأخير The shrouds  أكد أنه يصور الحياة الإنسانية، حيث مرر من خلاله  اقتناعه بأن الموت لا يقتصر على الجسد، بل يشمل الروح أيضا “هوية الجسد تبقى سؤالا مطروحا علي باستمرار، وهو يشكل هوسا بالنسبة إلي” يوضح مخرج فيلم “جرائم المستقبل”.

الطفولة.. هوس بالأفلام والقصص

أندريا اختارت أن تنطلق في حوارها مع نقطة بداية علاقة ديفيد كروننبرع بالسينما عموما وهو البعيد عنها من حيث طبيعة دارسته العلمية. هنا كشف مخرج فيلم الرعب والإثارة “إت” هوسه منذ طفولته بالأفلام وسرد القصص، مشيرا إلى أنه عاش في تورونتو، وحين طفولته لم تكن تتوفر سوى على قاعة صغيرة، تكتفي بعرض أفلام رعاة البقر الأمريكية  “نشأت في جزء من تورونتو ذي لمسة إيطالية “وكانت قاعة “استوديو تعرض أفلاما باللغة الإيطالية، وحدث أن وقع أثناء عرض فيلم لرعاة البقر أن بعض الأشخاص بدأوا يبكون والدموع تنهمر على خدودهم هنا انتباني شعور بالصدمة” يقول ديفيد. هذا المشهد سيكون له بالغ الأثر في توجيه بوصلته نحو السينما، لما رأى رأي العين، ماعسى مجرد فيلم أن يمارسه من تأثير يصل إلى درجة  تحريك مشاعر مشاهديه حد البكاء.

هل من الضروري أن يكون المخرج خريج معاهد للسينما للقول إنه مخرج؟ وهل كل مخرج خريج مثل هذه المعاهد، يمكن أن يحقق النجاح ويغدو نجما كبيرا؟ طبعا، هذا ليس شرطا، ونسبة مهمة من المخرجين لم يتلقوا أي تكوين أكاديمي، و المخرج الكبير ديفيد كروننبرغ واحد منهم، إذ ولج عالم السينما عبر بوابة العلم والأدب، لكن تأثير الوسط الاجتماعي كان له دوره كما كشف، إذ ترعرع في أسرة، الأم عازفة للبيانو، والأب كاتب نشأ وترعرع على سماع دقات آلته الكاتبة حينها “كل هذا مارس مفعوله في تشكيل ملامحي الشخصية” يؤكد ديفيد.

نشأته في وسط يهتم بالأدب والكتابة والفن، واهتمامه بكل مايهم التكنولوجيا، ساهما معا في بلورة شخصيته، وحسم قراره بالتوجه نحو الفن السابع خلال الفترة الجامعية في تورونتو، حيث شاهد فيلما حمل توقيع طلاب أصدقاء له إخراجا وتمثيلا “لم يكن العمل ذا توجه صناعي، وفي هذه اللحظة تحديدا أدركت يقينا أن لدي الرغبة لأغدو جزءا من هذا العالم..وكانت الأفلام العميقة ذات الطابع السوداوي مصدر ومنبع استلهامي” يضيف مخرج فيلم “الذبابة”.

أول فيلم..هجوم نقدي كاسح

لم يمر أول امتحان مهني للمخرج ديفيد كروننبرغ بسلام، ما أن فكر في إخراج أول فيلم، حتى استلت سيوف النقد من أغمادها لتنهال عليه بشتى أنواع الأوصاف كما ذكرها في هذا اللقاء، بل وصف تلك الانتقادات بالمزعجة من قبيل “فيلم يبعث على الاشمئزاز..فيلم مزعج..ملك الدماء…”، وما زاد من تأجيج حملة النقد عليه، هو رفض تمويل الجزء الأكبر لفيلم بهذا المستوى من طرف الحكومة..

هل أثرت هذه السقطة العادية لمخرج في بدايته، خصوصا وأنه لا يدري أي شيء عن هذا العالم، كما قال بنفسه عن هذا الفيلم، إذ أقدم على خطوته دون أي تهييء مسبق “لم تكن لدي أي فكرة واضحة عن كيفية تصوير ما هو حاضر في ذهني، بل كان رأسي فارغا تماما من أي شيء حول هذا الفيلم وأنا جالس أمام الآلة الكاتبة..” يقول مخرج فيلم “العنكبوت”.

التكنولوجيا دفعة إلى الأمام

بعد هذا الإخفاق المقبول في أول عمل، استوعب المخرج ديفيد كروننبرغ الدرس، وقرر أن يتسلح بالفضول كما قال ليتمكن من امتلاك زمام طرق إخراج أي فيلم، وفضلا عن حضور هذا الجانب المتعلق بالتعلم،  والبحث عن تطوير إمكانياته الإخراجية، استفاد من اهتمامه بالتكنولوجيا المتأصل في دواخله، وعن أهمية التطور التقني واستخدامه في الفن السابع يقول “يمكن الآن صنع فيلم باستخدام هاتف الأيفون، وأصبح أمرا رائعا أن تدمج الموسيقى في الفيلم، بعد ما كان ذات زمن أمرا صعبا”.

الهوس بالتكنولوجيا دفع مخرج فيلم “المدينة العالمية”، إلى أن  يقتني وهو في بداية مسيرته عددا من الآلات مثل آلة دمج الصوت مع الصورة، وتصوير أول فيلم له بكاميرا 35 ملم بعدما كان استخدامها منتشرا بشكل كبير في هوليود المتقدمة على هذا المستوى..

بداية النجاح في الإيرادات

يعد فيلم Shivers الصادر عام 1975، البداية الفعلية لدخول مخرج فيلم “فيديودرام” لمرحلة جديدة في مسيرة عنوانها الكبير النجاح على مستوى شباك التذاكر، لم تتجاوز ميزانيته حينها 105 ألف دولار، وفي المقابل حصد بخصوص إيراداته 5 مليون دولار.. 

وثمة قصة مرتبطة بهذا الفيلم تهم مسلسل إنتاجه، كشفها المخرج ديفيد تتعلق برفض تمويله من طرف الحكومة الكندية، أمام هذا الموقف لم يقف مكتوفي الأيدي، بل تحرك وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا إلى لوس انجلس بحثا عن مصادر تمويلية، اقتنع أحد المنتجين هناك بالمشروع، وناقش معهم كل التفاصيل، لكن بعد عودته إلى بلده كندا، تفاجأ بتغيير موقفه الحكومة لتقرر تمويل فيلم Shivers .

مباشرة بعد هذا الفيلم، قرر مخرج فيلم “الأكفان” التأسيس لمرحلة جديدة في حياته كمخرج،  سماها بفترة الأفلام الفنية “هو نوع جديد من الأعمال أسميها فنية، ولطالما أحسست أنني فنان ولو أنني أخرج أفلام الرعب”. يؤكد مخرج فيلم “خرائط النجوم”.

الكاستينغ شيء معقد

لا مشاعر ولا صداقة ولا محاباة في الكاسينغ، هذا هو الشعار الكبير للمخرج ديفيد كروننبرغ  في تعامله مع هذا العنصر الحاسم في نجاح أي عمل، وأي خطأ أو إهمال بخصوصه يدفع المخرج الثمن غاليا، ولهذا وصف مخرج فيلم “الغذاء العاري” عملية الكاستينغ بأنها “شيء معقد وصعب” بسبب أنها تجعل المخرج يجمع بين مجموعة ممثلين مع بعضهم البعض ، وهنا تظهر احترافيته -أي المخرج-ومدى قدرته على استباق الأمور، لمعرفة مدى نجاح التوليفة النهائية في كسب رهان كل المشاهد حسب رؤية المخرج.

النجاح في خطوة الكاستينغ لا ينحصر في المخرج فقط، بل في ما أسماه مخرج “المدينة العالمية” بشبكة العمل، حيث تتحرى في أدق التفاصيل المحتمل تأثيرها على تصوير الفيلم مستقبلا، وساق  ديفيد في هذا الإطار، واقعة تعضد كلامه تتعلق بممثل تبين بعد الاتفاق معه، على أن ثمة مشكلة ترتبط بجواز سفره، سببها التوقيع على اتفاقية “بريكسيت” وخروج بريطانيا نتيجة لها من الاتحاد الأوربي.

 

آخر الأخبار

بولفايد حكما لكلاسيكو الجيش والرجاء
اختارت مديرية التحكيم عز الدين بولفايد لقيادة كلاسيكو الجيش والرجاء، الخميس القادم، بمجمع الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لحساب الجولة 17 من البطولة الاحترافية.​ ويقود بولفايد المواجهة بمساعدة كل من صالح بوجمعة وعزيز بنوالة، فيما أنيطت مهمة الحكم الرابع لسليمان العاطفي. كما عينت أيوب شرحبيل حكما لغرفة “الفار” بمساعدة عصام بنبابة. ​وتكتسي هذه المواجهة أهمية […]
تقرير: المغرب الأقل تأثرا بتداعيات الشرق الأوسط اقتصاديا
كشفت قراءة حديثة لوكالة التصنيف الائتماني الأمريكية S&P Global Ratings أن المغرب يعد من بين أقل الاقتصادات الإفريقية تأثرا بالتداعيات الاقتصادية المرتبطة بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مستفيداً من مؤشرات ماكرو-اقتصادية توصف بالمتماسكة رغم تصاعد المخاطر العالمية. وأوضح التقرير أن المملكة جاءت في صدارة الدول الأقل تعرضا للمخاطر ضمن 25 دولة إفريقية شملها التصنيف، استنادا […]
وهبي بألمانيا لمتابعة 4 لاعبين
سافر الناخب الوطني محمد وهبي إلى ألمانيا لمتابعة أربعة لاعبين من أجل الوقوف على مؤهلاتهم قبل الإعلان عن اللائحة الأولية للمونديال. ويرغب وهبي في الوقوف على جاهزية بلال الخنوس، فضلا عن الميموني وبن الطالب لاعبي إنتراخت فرانكفورت وسفيان الفوزي لاعب شالكه. وكثف وهبي مؤخرا زياراته إلى أوروبا بحثا عن لاعبين جدد للمناداة عليهم لتعزيز صفوف […]