AHDATH.INFO
لم تفلح عشرات الشكايات في إنهاء مشكل واد بوسكورة ، الذي ينغص بروائحه الكريهة المنبعثة على طول كيلومترات تخترق عددا من الأحياء، حياة مئات الأسر سواء تلك المتواجد ببوسكورة أو البعيدة عن منبعه، ما خلف مشاكل صحية وأخرى نفسية لمن يجد نفسه يدور في حلقة مفرغة من الشكايات والوعود التي لا ترى النور، لتبقى “الروائح على حالها”.
وفي الوقت الذي كان البعض يعتقد أن الضرر يقع بالدرجة الأولى على الساكنة بالمناطق شبه القروية، أو الأحياء العشوائية المنتشرة بمنطقة بوسكورة، تعالت أصوات العديد من الجمعيات المدنية التي تمثل ساكنة عدد من الأحياء التابعة لعمالة مقاطعة الحي الحسني، المجاورة لمجرى الواد الممتد بالقرب من مئات الشقق الحديثة والفيلات التي يعيش سكانها جحيما حقيقيا بفعل الكوارث الكريهة التي تدفع بعضهم لمغادرة مسكنه في وقت مبكر هربا من الرائحة التي لا حل لها.
الواد تحول لمرتع للحشرات والجرذان، إلى جانب نقطة تجميع لنفايات عدد من المصانع المتواجدة بإقليم النواصر، التي تستعين بمواد تشكل خطرا حقيقيا على صحة الساكنة، خاصة الأطفال والنساء الحوامل، ما جعل ساكنة تفوق نسبتها 10 آلاف نسمة، تعيش جحيما حقيقيا وحالة من الخذلان بسبب عدم التجاوب مع شكاياتها التي توجهت لأكثر من جهة، ومن بينها مجلس المدينة، الوكالة الحضرية، عمالة الحي الحسني عين الشق، ووكالة الحوض المائي …
“نحن ممنوعين من فتح النوافذ، أو التنفس بشكل طبيعي عند الخروج من المنزل” تقول فاطمة التي تشتغل بإحدى الشركات المتواجدة بالمنطقة الصناعية ببوسكوة، مؤكدة أنها كما العديد من المتضررين تجتهد في ابتكار حلول للحد من قوة الرائحة ومن مخاطر تداعياتها الصحية ” أستعمل الشيح إلى جانب عدد كبير من أنواع البخور، وأعمد إلى وضع قشور البرتقال والقرنفل في الماء الساخن لجعل طفلي يتنفس هواء نقيا … لكنه مع ذلك يعاني من ضيق في التنفس، بينما تعبر ابنتي عن استيائها الساكن من محل سكننا بسبب الرائحة” تقول الأم التي لا تستطيع تغيير محل سكنها.
وفي الوقت الذي لم تفلح فيه شكايات المواطنين في الحد من محنتهم، أعاد البرلماني صلاح الدين شنيط، عن حزب الأصالة والمعاصرة، تسليط الضوء على ومعاناة الساكنة من خلال مساءلة وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، عن الإجراءات والتدابير العملية التي ستتخذها من أجل إيجاد حل جذري لمعالجة هذه الإشكالية التي تقض مضجع الساكنة، مشيرا أن ساكنة عمالة مقاطعة الحي الحسني، المجاورة لواد بوسكورة، تعاني بسبب انبعاث روائح كريهة ناجمة عن تدفق المياه العادمة بمجرى الواد قادمة من إقليم النواصر.
