عكس سنوات ماضية،حيث كان الطلب الداخلي هو من يمثل قاطرة النمو الاقتصادي، وقفت المندوبية السامية للتخطيط مرة أخرى على الدور الذي أضحى يمثل الطلب الخارجي، كقاطرة للنمو. تراجع الطلب الداخلي كان مرتقبا بالنظر إلى استمرار التضخم وارتفاع الأسعار بالنسبة للأسر وكذلك ارتفاع كلفة الإنتاج بالنسبة للمقاولات.
وفي الوقت الذي أنهى الطلب الداخلي الفصل الأول من سنة 2023 على وقع الاستقرار، فإن الطلب الخارجي شكل الخارجي قاطرة للنمو الاقتصادي في سياق اتسم بارتفاع قوي للتضخم وتحسن القدرة لتمويل الاقتصاد الوطني، يقول تقرير الحسابات الوطنية الذي عممته المندوبية.
في هذا السياق، سجل النمو تحسنا ملحوظا بلغ 3,5 في المائة، خلال الفصل الأول من سنة 2023 بدل 0,5 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2022
جاء ذلك بعدما، سجلت الأنشطة غير الفلاحية، لاسيما بفضل قطاع الخدمات، ارتفاعا بنسبة 3,2في المائة، فيما تحسن النشاط الفلاحي بنسبة 6,9 في المائة.
وفي التفاصيل، سجلت القيمة المضافة للقطاع الأولي ارتفاعا بالحجم، مصححة من التغيرات الموسمية، بنسبة 6,6 في المائة في الفصل الأول من سنة 2023 بعد انخفاض قدره 11,3 في المائة خلال الفترة نفسها من سنة 2022.
المندوبية عزت ذلك إلى ارتفاع أنشطة القطاع الفلاحي بنسبة 6,9 في المائة عوض انخفاض بنسبة 12,2في المائة وتباطؤ في نمو أنشطة الصيد البحري بنسبة 0,3 في المائة عوض 3,3 في المائة، خلال الفصل ذاته من العام الماضي.
التحسن عرف طريقه كذلك إلى القطاع الثالث الذي سجلت قيمته المضافة، ارتفاعا بنسبة 5,4 في المائة مقابل 4,6 في المائة خلال الفصل نفسه من سنة 2022.
هذا الأداء جاء بفضل تحسن القيم المضافة للفنادق والمطاعم بنسبة 53,9 في المائة بدل 31,6 في المائة، والنقل والتخزين بنسبة 7٫1 في المائة عوض 2٫3 في المائة، والخدمات المالية والتأمينية بنسبة 5٫4 في المائة بدل 4٫5 في المائة، والخدمات المقدمة من طرف الإدارات العمومية والضمان الاجتماعي بنسبة 4٫6 في المائة عوض 4٫5 في المائة. لكن عكس ذلك، تباطئت أنشطة خدمات التعليم، الصحة والعمل الاجتماعي بنسبة 4٫5 في المائة عوض 5٫9 في المائة، والبحث والتطوير والخدمات المقدمة للمقاولات بنسبة 2٫1 في المائة عوض 4 في المائة،والتجارة وإصلاح المركبات بنسبة 1٫5في المائة بدل 2٫5 في المائة، والإعلام والاتصال بنسبة 0,9 في المائة عوض 3,8في المائة.
وأما بالنسبة للقطاع الثانوي، فأنهى الفصل الأول من سنة 2023 على وقع انخفاض قيمته المضافة بنسبة 1,3 في المائة.
هذا الانخفاض جاء بعدما تراجعت القيمة المضافة للصناعات الاستخراجية بنسبة 11,8 في المائة، والبناء والأشغال العمومية بنسبة 3,4 في المائة ، والكهرباء والغاز والماء، شبكات التطهير ومعالجة النفايات بنسبة 2,4 في المائة، بينما على العكس من ذلك سجلت الصناعات التحويلية تحسنا بنسبة 1.8 في المائة.
في هذا السياق رصدت المندوبية السامية للتخطيط في تقرير حول الحسابات الوطنية برسم الفصل الأول من سنة 2023، تحسنا لقدرة تمويل الاقتصاد الوطني بنسبة 0.9 في المائة، وذلك عكس الفصل ذاته من سنة 2022، حيث كانت، حيث ارتفعت الحاجة إلى تمويل الاقتصاد الوطني بنسبة 5 في المائة.
