سيدي الخبير!

بواسطة الإثنين 23 فبراير, 2026 - 09:49

منذ الخبرة المبالغ فيها التي ظهرت أيام الفيضانات، من طرف الجميع ضد الجميع، أصبح صعبا التوقف عند سقف تشاؤم محدد، قلناها ونعيدها. 

لذلك لا استغراب لكل الخبرات الجديدة التي ظهرت في الأنترنيت بعدها. 

منها خبرة معرفة الانتحار من الطابق الرابع، هل هي ممكنة أم لا؟ ومنها خبرة اليقين التام أن حادثة دراجة السير مع الشرطي “مفبركة”، لماذا؟ “لإلهاء الشعب عن الحوادث الأخرى”. ومنها خبرة معرفة أسرار المفاوضات بين وليد وفوزي حول ثمن المغادرة الطوعية، ومنها خبرة نصح السيد ترامب حول كيفية تسيير مجلس السلام، دون نسيان خبرة القوم في الإعلام الجديد والإعلام البديل وإعلام الذكاء الاصطناعي والدهاء البشري والغباء الحيواني، وبقية (الإعلامات)، ومنها أيضا خبرات أخرى لا داعي لسردها، بل يكفي التجوال في عوالم مواقع التواصل العجيبة لاكتشاف خوارقها وبقية ما تسببه من كرامات. 

هل الأمر سيء فعلا في نهاية المطاف؟ 

لا ندري، ولا أحد يدري. فمطالبة الناس بأن يتحدث كل شخص في الموضوع الذي يفهم فيه فقط أمر يقترب من ديكتاتورية فرض الأشياء على البشر. 

كما أن محاولة منع الكل من التعبير عن كل ما يريد الإنسان التعبير عنه مسألة شبه مستحيلة في عالم اليوم. 

لذلك يبدو التعامل الأقرب إلى العقل هو ترك عملية “السريح الجماعي” هذه تأخذ مجراها وواديها إلى أن تصل إلى المصب. 

أي مصب هو؟ 

اللهم أعلم، المهم أنه مصب وكفى. 

من نلوم في هذه النازلة؟ 

الحقيقة اللوم يجوز في حق الكثيرين، وعلى رأسهم أصدقاؤنا في منصة “يوتوب”. 

وهذه الأيام الرمضانية، أحاول في إطار مراجعة فكرية للنفس والأداء، أن أشاهد كل البرامج الحوارية أو “البودكاستات” التي يبدعها ويقدمها أصحابها في النيت، وأحاول فعلا أن أجد في بعضها ما يفيد، وأحاول فهم سر استسهال بعضها الآخر لعملية التطفل على ميادين جد معقدة وتتطلب فهما دقيقا، ومعرفة أدق. 

منها ميداننا مثلا، الصحافة، الذي أشاهد فيه خبراء يتحدثون عن كواليس كواليسه، ويبتكرون عبارات الخبرة فيه وفي كيفية قيادة الجماهير من خلاله، ويصطنعون ويدعون علاقات خطيرة ليس مع الأشخاص فقط، بل مع دول وأجهزة أجنبية، ويحركون رؤوسهم أثناء الحديث بطريقة تشير إلى أنهم يعرفون المزيد من الأسرار الخطيرة، لكنهم يفضلون الصمت غير الحكيم الآن في انتظار أيام أفضل. 

أعترف بها وأنا في كامل قواي العقلية، ودون الخضوع لأي ترهيب أو ترغيب: لم أعد أتابع الأخبار منذ زمن طويل. أصبحت فقط أتابع الخبراء المحلفين في أي منصة وجدتهم “متكيين” فيها، وأتسلى كثيرا بهذا المتابعة، وأعرف في قرارة نفسي أن الشعب المغربي لا يستحق هذا الجيش العرمرم من النصابين ومنتحلي الصفات، لكنني أتذكر مقولتنا العامية البليغة “كلها كيعطيه ربي على قد نيتو”، فأقتنع بحاجتنا إلى مجهود جماعي إضافي، لا يستثني أحدا، في مجال “النية” هذا، لعل وعسى يعود للعقل بعض من عقله، ويجد شيء من الحياء طريقه إلى الأعين الوقحة التي تخرج نفسها فينا آناء الليل وأطراف النهار، وهي تفتي فيما لا تفقه فيه الذي بعث. 

الخلاصة؟ 

“هاد الشي اللي عطا الله والسوق”، وكفى.

 

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
المغرب يدين الهجمات الإرهابية والانفصالية في مالي ويؤكد دعمه لسيادتها
افاد مصدر دبلوماسي مغربي ان المملكة المغربية تتابع ببالغ القلق الهجمات الإرهابية والانفصالية التي وقعت في باماكو ومدن أخرى في مالي، واستهدفت مناطق مدنية وعسكرية. وصرح المصدر ذاته ان المملكة المغربية تدين هذه الأفعال الإجرامية الجبانة، وتعرب عن تعاطفها مع الشعب المالي الشقيق وخالص تعازيها لأسر الضحايا. كما افاد ان المملكة المغربية تعبر عن تضامنها […]
منية بالعافية تستنطق التاريخ والأسطورة في روايتها "عيشوا لأجل آلهتكم"
في إصدار أدبي لافت يمزج بين عبق الأسطورة وشذرات التاريخ، أطلقت الكاتبة والإعلامية المغربية منية بالعافية روايتها الجديدة “عيشوا لأجل آلهتكم” (المركز الثقافي للكتاب 2026)، لتقدم من خلالها نسيجا سرديا يغوص في تعقيدات النفس البشرية وصراعات السلطة. تدور أحداث الرواية في فضاء مكاني يدعى “إيغود”، وهو عالم يبدو للناظر من الخارج واحة من السكينة والاستقرار، […]