“شوف تيفي”.. تجربة إعلامية ناجحة ومرآة تفضح وجوه المنافقين

بواسطة الأربعاء 3 سبتمبر, 2025 - 16:28

لا يختلف اثنان على ان “شوف تيفي” نجحت اليوم في التموقع كرقم صعب في المشهد الصحفي والإعلامي المغربي، وذلك في زمن يعيش فيه قطاع الصحافة والنشر وطنيا وعالميا، مرحلة انتقالية تاريخية، بفعل انخفاض نسب الاقبال على القراءة، وما نتج عنه من تحولات جذرية في أساليب وتقنيات ايصال المعلومة الى الرأي العام، وهو ما تفوقت فيه “شوف تيفي” بشكل كبير، اذ نجحت في ملاحقة إيقاع المجتمع، من خلال توفيقها بين نقاط قوة صحافة “الباباراتزي” مثل السرعة، والسبق الميداني بالصوت والصورة، وبين أسلوب بسيط وشعبي مغربي قح، يخاطب جميع الفئات، خصوصا الشرائح الواسعة غير المثقفة أو البعيدة عن الصحافة المكتوبة، والتي تعتبر الأكثر عرضة لحملات التضليل والتحريض.

هذه المعادلة الفريدة جعلت من “شوف تيفي” وسيلة إعلامية مختلفة، قريبة من نبض المجتمع، قادرة على اختراق جدار النخب المحتكرة للكلام، وفي نفس الوقت مكنتها من لعب دور المرآة التي تعكس الواقع كما هو، دون مساحيق ولا أقنعة، مما جعلها تجربة إعلامية متميزة، لكنه في نفس الوقت جر عليها العديد من الحقد والحنق، من قبل تجار الكلام، وراكبي المآسي، و”خماسة” الأجندات، الذين بارت تجارتهم وانكشف القناع عن تضليلهم ودجلهم، وعرف المغاربة حقيقتهم بفضل طريقة اشتغال “شوف تيفي”.

الحملة التي يشنها بعض المنكوبين المحسوبين زورا على “النخب المثقفة” على “شوف تيفي” ليست بريئة، وليست دفاعا عن القيم ولا حربا ضد التشهير كما يزعمون، لأن الحقيقة أبسط وأقسى: هؤلاء غاضبون من “شوف تيفي” لأنها وضعت المرآة أمام وجوههم المتخفية وراء خطابات الأخلاق والطهرانية، وتركتها عارية أمام الرأي العام.

مؤسسة الزميل والناشر ادريس شحتان التي يريد البعض النيل منها، وجعلها شماعة يعلقون عليها فشلهم المهني، وتداعيات ما انتجت اقلامهم من تضليل، وألاعيبهم من مظاهر مسيئة للصحافة والاعلام في المغرب، ليست من اخترع التشهير، بل “شوف تيفي” هي من كشفه، ولم تزرع التناقض والشقاق داخل أطياف المجتمع، بل عرته، وهؤلاء الذين يهاجمونها اليوم تحت ذريعة محاربة صحافة التشهير، هم عرابوه في الأصل، وهم الذين يمارسونه يوميا بأبشع صوره، ويستعملونه كسلاح لتصفية حساباتهم السياسية والفكرية، ثم يخرجون بوجه براق للمحاضرة وتوزيع الدروس في ضوابط حرية التعبير وأخلاقيات الصحافة، الا بئس القوم الذين لا يعرفون الاخلاق الا عندما يحتاجونها للمتاجرة.

لذلك فان الواقع الذي لا يستطيع أن ينكره أحد، هو ان “شوف تيفي” كتجربة صحفية وإعلامية لعبت دورا ضروريا في كشف ومعالجة علات المجتمع، وجعله يرى نفسه كما هو، بعيدا عن الأقنعة، فالمجتمع الذي يدعي انه محافظ ومدافع عن الفضيلة والأخلاق، هو نفسه الذي يحمل في داخله ممارسات مخجلة تتم في الظل، وكل ذنب “شوف تيفي” أنها تسلط ضوء الكاميرا عليها بلا مجاملة، ومن هنا جاء الغضب، لأن الضوء يحرق من تعود على العيش في العتمة.

وإذا كان الشيء ب الشيء يذكر، فلعل نسب المشاهدة العالية التي تحققها “شوف تيفي”، شهادة دامغة على أن المنبر وصل إلى الناس، وقدم لهم ما يفتشون عنه: السرعة، البساطة، الصورة المباشرة، والسبق الميداني، والأهم من ذلك أنه حررهم من خطابات خشبية يرددها منافقون اعتادوا احتكار الحقيقة، وصناعة السرديات الزائفة.

آخر الأخبار

ثورة "السكك"..هذه تفاصيل تقدم أشغال "البراق" بين القنيطرة ومراكش
تسير أشغال إنجاز الخط الجديد للقطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش تقدما ملحوظا وفق الأجندة المحددة. يتعلق الأمر بمشروع سككي ضخم وتاريخي، كان قد أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس قبل سنة من الآن، فيما يواصل المكتب الوطني للسكك الحديدية بفعالية تنزيل هذا الورش الاستراتيجي، الذي رصد له غلاف استثماري يصل ل96 مليار درهم. […]
كتاب "نحن أمة" .. طارق وبياض يتناولان إشكلات السرد الوطني
سلط الباحثين المغربيين حسن طارق، والطيب بياض، الضوء على إشكالات السرد الوطني من خلال عمل مشترك تحت عنوان “نحن أمة: السرد الوطني،سؤال المنهج وعتبات الفهم”. وأعلنت منشورات باب الحكمة أن هذا الكتاب يأتي في سياق فكري وثقافي يتسم بتجدد الأسئلة حول معنى “الأمة” وحدود تمثلاتها، حيث يعيد العمل المشترك مساءلة السرد الوطني باعتباره بناء تاريخي […]
الكشف عن ملاعب كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة بالمغرب
كشفت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، عن الملاعب التي ستحتضن نهائيات كأس أمم إفريقيا لأقل من 17 سنة، المقررة ما بين 13 ماي إلى غاية 2 يونيو القادمين. وستقام جل مباريات كأس إفريقيا لأقل من 17 سنة، بمركب محمد السادس لكرة القدم. ويحتضن ملعب مولاي الحسن بالرباط المباراة الافتتاحية ومواجهتي نصف النهائي والنهائي. وكانت القرعة قد […]