صحافيون بلا حدود!

بواسطة الخميس 27 نوفمبر, 2025 - 10:25

حطمنا الحدود الوهمية، واجتزنا كل المسافات والعراقيل، وأصبح النقاش دائرا اليوم عند ممتهني الصحافة في البلد، بين من هو صحافي جدا، ومن هو صحافي “شوية وصافي”، وبين من هو صحافي “نص ــ نص”، وبين من هو في منزلة الصحافي، وفي حكمه، لكنه لم يبلغ المرتبة بعد…

وبين هذا التوصيف وذاك، تبقى قلة قليلة، تحاول الترفع عن كل ما جرى ويجري، وسيجري، بإقفال آذانها في وجه كل الضجيج الجاهل، وإغماض عينها لئلا ترى المزايدات المتوالية، والاكتفاء بأهم شيء: العمل، ومواصلة العمل. 

العمل الصحفي نقصد، وليس أي عمل آخر من أي طبيعة أخرى، لأن الخلط بين الأجناس، وهو خطأ جسيم في المهنة، أنتج لنا اليوم في المشهد خلطا من نوع آخر، خير تجسيد له صحافيون وصحافيات لا يقبلون بالبقاء فقط في طور الصحافة، ويريدون الانتقال إلى كل الأطوار الأخرى، ولعب كل الأدوار المتوفرة فوق هذا الركح، بل وحتى خارج الخشبة، أي في الكواليس. 

لذلك صار لدينا الصحافي الراغب في أن يكون مستشارا للجميع. 

وصار لنا الصحافي الذي يقول إنه المخاطب الوحيد لكل المنظمات الدولية المهتمة بحال البلد. 

وصار لنا صحافيون، مناضلون، وجمعويون، وسياسيون، وحقوقيون، ومعارضون، ومؤيدون، وآخرون في “البين ــ بين” حائرون، يتساءلون عن المهنة الفعلية من وماذا تكون. 

نكاد نقول إننا أصبحنا نتوفر في المشهد على كل أنواع الصحافيين، ولم يعد يلزمنا إلا الصحافة (مسكينة) لكي ننظر في وجهها العزيز. 

ومع ذلك، ولأنني ابتليت بالتفاؤل الأبدي، وأدمنته، وقررته حلا لكل المشاكل الحقيقية والمفتعلة، فإني أرى في كل ما يقع اليوم أمرا إيجابيا، وربما بداية حل لميدان استعصى على كل حلول الأرض، ولم يبق له إلا رفع العين إلى السماء، لعل العناية الربانية تجود علينا بمخرج مشرف للجميع من مأزق جد مخجل. 

وسواء كنت مع هذه الضفة، أو مع الأخرى، وحتى إذا كنت بدون ضفاف، ستكون مضطرا للاعتراف ــ منذ سنوات عديدة وليس الآن فقط ــ أن المشهد أصبح مزريا، مخجلا، نازلا باستمرار، بل ومصرا بكل إلحاح على النزول. 

وفي وجه كل محاولة إصلاح ــ أصابت أم أخطأت ــ كنت تجد “علماء” كبار يرفعون الفيتو، ويقولون “لا، نريد بقاء الوضع على ما هو عليه، وعلى من يعتبر نفسه متضررا (أي عموم المهنة) أن يلجأ إلى القضاء… الرباني، بأن يشكو هوانه وضعفه وقلة حيلته إلى العلي القدير، والسلام”. 

قلنا غير ما مرة إن الوضع لن يبقى على ما هو عليه، وسيزداد اندحارا. 

قيل لنا “صه”. 

خرسنا، ولم ننبس ببنت شفة. 

اليوم، المشهد يهدي نفسه إليكم كما هو: عاريا، متشرذما، ممزقا، لا يستطيع جزء صغير منه أن يعترف بوجود الجزء الآخر، ولا يقبل ذلك. 

اليوم هذا النزول واقع لا يرتفع، وهو لا يمس هذه الفئة دون الأخرى، بل يسري، بحمد الله، على الجميع دون أي استثناء، فما الذي نحن فاعلوه؟ 

الحرفة، المهنة، العمل، المنتوج، المادة الصحفية. فقط لا غير. 

ولنترك الوقفات لمن لا يستطيعون الجلوس، ولنترك التجمعات لمن لا يستطيع الاختلاء بنفسه لمصارحتها بالحقيقة، كل الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة، ولنترك البيانات والتوقيع عليها لمن لا يستطيع توقيع المقالات الحقيقية. 

لنصمد بعملنا الفعلي في الميدان، وبمهنتنا الوحيدة في الحياة، ولنترك أصحاب المهن (والوجوه) المتعددة، يقتتلون، ففي نهاية كل هذا الخراب، سنجد تلا ما نعتليه، على صغره، ومنه سنبدأ من جديد عملية البناء.

آخر الأخبار

التشغيل في برامج الأحزاب.."البام" يتعهد بتخفيض البطالة إلى 7 في المائة وإطلاق "أفق لكل شاب"
في الوقت الذي لم يتمكن التحالف الحكومي الذي هو عضوا فيه، من تحقيق هدف إحداث  مليون منصب خلال الولاية الحكومية التي ستنتهي بعد اقتراع 23 شتنبر، مكتفيا ب850 ألف منصب فقط، عمد حزب  “الأصالة والمعاصرة”،حسب برنامجه الانتخابي،  إلى وضع الشغل والبطالة في صلب أولويات برنامجه الانتخابي لاستحقاقاته التشريعية، متعهدا بخلق مليون منصب شغل صاف على […]
سيول جارفة تحاصر سيارة للنقل المزدوج بين تنغير وإملشيل ونجاة ركابها بأعجوبة
علمت (أحداث أنفو) أن ركابا كانوا على متن سيارة للنقل المزدوج، أمس الأحد، عاشوا لحظات صعبة بعدما حاصرت السيول الجارفة السيارة التي كانوا على متنها على الطريق الوطنية رقم 12 الرابطة بين تنغير وإملشيل،حيث مكنت التدخلات من إنقاذ جميع الركاب. وحسب مصادر مطلعة فقد باغتت السيول المركبة بمنطقة باكدال، بالقرب من قصر أكدال، حيث جرفت […]
التشغيل في برامج الأحزاب.. "الأحرار" يعد بإحداث مليون منصب  وتمكين شباب "  NEET "
أجرت أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية العديد من التغييرات على برنامجها فيما يخص التشغيل.يأتي ذلك في الوقت الذي لم يتمكن هذا التحالف المكون من “الأحرار” و”البام” و”الاستقلال” من تحقيق مليون منصب شغل، كما وعد ذلك من خلال برنامجه الحكومي، مكتفيا بإحداث 850 منصب شغل غير فلاحي،حسبما تصريح سابق لرئيس الحكومة عزيز أخنوش.ارتباطا باستحقاقات 23 شتنبر التشريعية، […]