تعرف المدن المغربية، انتشارا متزايدا لظاهرة التسول، إذ يتواجد المتسولون في الشوارع الرئيسية والأسواق والمناطق السكنية والمساجد وحتى المقاهي والمطاعم والفضاءات الخضراء، مما يجعل من التسول مشهدا يوميا مزعجا للمواطنين والسياح.
ودعت فعاليات مدنية وجمعوية الحكومة إلى تبني موضوع التسول كملف “راهني” خلال الدخول الاجتماعي والسياسي الجديد بغرض الوصول إلى تدابير عاجلة وفعالة لـ”وقف هذه الظاهرة أو التقليص منها”، بعدما أشار إليها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كمؤسسة دستورية واستشارية في شهر مارس الماضي.
فبالرغم من غياب معطيات رقمية محينة حول الظاهرة، فإن المؤسسة الدستورية المستقلة التي تضطلع بمهام استشارية حول الاختيارات التنموية الكبرى والسياسات العمومية في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة والجهوية المتقدمة، أشارت إلى أن التمثلات الفردية والجماعية المسنودة ببعض البحوث الميدانية “تذهب في اتجاه تزايد هذه الممارسة واستفحالها، لا سيما بعد الأزمة الصحية لـ”كوفيد 19″ وتداعياتِها المتواصلة على الاقتصاد والشغل والقدرة الشرائية، واتساع قاعدة الفقر والهشاشة، حيث انضاف أكثر من 3 ملايين شخص إلى الفئة الفقيرة والهشة”.
كما أظهرت نتائج استشارة مواطنة أنجزها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في إطار إعداده لرأي حول “ممارسة التسول بالمغرب”، أن 70 في المائة من المشاركين في الاستشارة يؤيدون منع هذه الظاهرة.
وفي هذا الصدد، اعتبر علي شتور رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن “انتشار التسول في المدن راجع للفقر والبطالة والهجرة الجماعية من القرى، للبحث عن حياة أفضل، بسبب الجفاف وعدم وجود دخل ثابت أو عمل قار”.
كما أكد شتور في تصريحه لموقع “أحداث.أنفو”، أن الأزمات الاقتصادية “تزيد من معدلات الفقر والبطالة وتؤدي في بعض الأحيان إلى التفكيك الأسري الشيء الذي يساعد على توسيع هوة الفقر ونشر الإدمان والمخدرات، مما يجعلهم غير قادرين على العمل ويختارون مسارا آخر”.
وأضاف شتور أن “الطامة الكبرى هم الأطفال الأكثر عرضة للعنف وسوء المعاملة، واستغلالهم في التسول من طرف عديمي الضمير وتشغيلهم في المحلات التجارية والحرفية، وبعض الأوراش الصناعية الصغرى، وجلهم منحدرين من أسر فقيرة وأوساط اجتماعية هشة، خارقين بهذا القانون الذي يجرم تشغيلهم باعتبار أن مكانهم الطبيعي هو المؤسسة التعليمية”.
وشدد رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك أنه “حان الوقت للجهات المسؤولة للتدخل بحزم لمحاربة هذه الظاهرة، غير الصحية، وذلك بوضع برنامج زمني لمراقبة حركة المتسولين يوميا، مع إقامة مراكز للمتسولين المحتاجين للحماية؛ كي ترعاهم وتحفظهم وتقدم لهم حاجاتهم الأساسية والضرورية وإعادة إدماجهم في المجتمع”. مشيرا إلى أنه يجب “توفير الاستقرار المادي للعائلات الفقيرة، من خلال إنشاء المشاريع التنموية، وتوفير فرص عمل للمتسولين، وتمويل الأسر المحتاجة”.
ومن جهة أخرى طالب شتور بالتصدي للظاهرة خاصة “أننا مقبلون على تنظيم أكبر تظاهرة عالمية لكرة القدم في سنة 2030، لذا يجب اتخاذ إجراءات جريئة لتحقيق مستقبل سلمي ومزدهر ومستدام”.
تجدر الإشارة إلى أن الفصل 326 من مجموعة القانون الجنائي، ينص على أنه “يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر من كانت لديه وسائل التعيش أو كان بوسعه الحصول عليها بالعمل أو بأية وسيلة مشروعة، ولكنه تعود ممارسة التسول في أي مكان كان”.
