شكلت دار الشباب عين حرودة عبر سنوات عديدة، فضاء ومتنفسا وحيدا لشباب وأطفال المنطقة وللفعاليات الثقافية والتربوية والرياضية بمختلف توجهاتها ومجالات اشتغالها المتنوعة، كما احتضنت هذه المؤسسة المئات من التظاهرات والعروض الفنية والثقافية والرياضية والتربوية وساهمت في تأطير وصقل المواهب والطاقات والنخب المحلية.
وقد عرفت هذه المؤسسة خلال محطات متعددة العديد من الإصلاحات والترميمات سواء من طرف جماعة عين حرودة أو وزارة الشباب والرياضة، جعلتها في حلة جديدة خصوصا بعد توسيع فضاءاتها.
وخلال سنة 2024 تم عقد اتفاقية شراكة بين جماعة عين حرودة ووزارة الشباب والرياضة لهدم وإعادة بناء المؤسسة من جديد، مما يطرح أكثر من سؤال عن أسباب ومسوغات هذا القرار المفاجئ، خصوصا، وأن قرار الهدم لم ينبني على نتائج دراسة تقنية مسبقة عن جدوى قرار الهدم، أكثر من ذلك، فبناية دار الشباب ماتزال صالحة لعقود، وغير آيلة للسقوط، وجميع مرافقها جيدة.
وتتساءل فعاليات جمعوية وممثلين لسكان المدينة عن الملابسات التي أدت إلى موافقة الوزارة على هذه الاتفاقية وقبلهم إدارة المؤسسة و المديرية الإقليمية لهدم مؤسسة خصصت لها وزارة الشباب اعتمادات مهمة خلال سنة 2019 وعرفت عدة إصلاحات وتوسيعات.
هذه التساؤلات تصبح أكثر مشروعية، إذا ما علمنا أن نسبة الإقبال على المؤسسة من طرف الشباب والجمعيات شهدت تراجعا كبيرا، تقدره مصادر جمعوية بنسبة 70 في المائة مقارنة مع سنوات أخرى، بسبب تغير البنية الديمغرافية المحيطة بها بعد القضاء على دور الصفيح وانتقال الساكنة إلى المدينة الجديدة، وبالتالي ليس هناك حاجة للهدم وإعادة البناء لأن المؤسسة الحالية كافية بعد أن انتقلت الجمعيات والأندية إلى دار الشباب جنان زناتة.
ونقلت شكايات مواطنين ومصادر جمعوية، أملها في أن يتم فتح تحقيق من طرف الجهات المسؤولة، ضمنها عمالة المحمدية ووزارة الشباب والرياضة وشركة تهيئة زناتة المكلفة بإنجاز المشروع، للوقوف عن قرب على خلفيات هذا القرار المفاجئ للجميع، والتقيد بقواعد الحكامة وعدم هدر المال العام التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس يؤكد عليه في خطبه السامية.
