قد يعتبر البعض أن التوقيت غير مناسب للرد على بعض ردود الفعل الكولونيالية التي وصمت ( بالصاد تأكيدا وليس بالسين) الموقف الرسمي الفرنسي من فاجعة الزلزال الذي ضرب جزء من وطننا الحبيب، وحتى موقف بعض وسائل الإعلام الفرنسية التي لم تخف ميولاتها الكولونيالية، ولكن حين تفرد وسائل الإعلام الفرنسية حيزا من تغطياتها للفاجعة للحديث عن رفض المغرب المساعدة الفرنسية، حتى في تلك القنوات الممولة من الخارجية الفرنسية، مما يجعل الأمر غير مرتبط باجتهادات قنوات خاصة، ولكن بوجود قناة بينها وبين الإليزيه والكيدورسيه.
خرج الرئيس الفرنسي أولا ليعلن تضامنا مع بلدنا مبطنا بإشارات تفتقد للباقة في مثل هذه الظروف، من قبيل أن فرنسا مستعدة لكل ما سيطلبه المغرب، وهو تعبير يحول المساعدة باعتبارها فعلا إنسانيا إلى فعل استجداء وتوسل، وهو طبعا ما يرفضه كل ذي أنفة حتى ولو كان في لحظة احتضار، وليس فقط في تدبير وضع استثنائي.
ثم جاء بيان من منظمة غير حكومية فرنسية تحدثت بعبارات فضفاضة تبطن اتهاما للمغرب بعرقلة وصول المساعدات وفرق التطوع المدنية القادمة من الخارج، في حين أن المغرب حسب ما وضحته وزارة الداخلية طلب التريث، حتى يتم تنظيم هذه الفرق وتوجيهها بحسب نتائج المسح الذي تقوم به المؤسسات الوطنية العسكرية والمدنية، وهو الإجراء العقلاني والمنطقي، حتى لا تؤدي التدخلات إلى ما يشبه الفوضى، التي قد تؤثر سلبا على عمليات الإنقاذ.
ورغم أن المغرب شكر كل الدول التي أعربت عن رغبتها في مساعدة بلدنا على لسان أعلى سلطة في البلد متمثلة في المؤسسة الملكية، ورحب بها، فإن قناة (بي إف إم) أبت إلا أن تروج العكس، وتتحدث عن رفض المغرب لمساعدات فرق الإنقاذ من الخارج، وهذا الافتراء يتجاوز نشر خبر كاذب، إلى تأليب المواطنات والمواطنين المغاربة، بتصوير دولتهم على أنها غير مهتمة بأرواح مواطنيها، وأنها تعرقل قدوم من يمكن أن يساعد في جهود الإغاثة والإنقاذ، رغم أنه في يوم بث هذه الأنباء الزائفة كان فرق الإنقاذ القطرية والإسبانية قد وصلت للمغرب، والفرق الإنجليزية في طريقها، والجسر الجوي الإماراتي قد انطلق العمل به.
الأمر الذي اضطر وزارة الداخلية المغربية إلى زيادة توضيح ما هو واضح إلا إلا لمن أعمى الحقد بصيرته، وأعلنت أن عمليات الإغاثة والإنقاذ والمساعدة تحتاج إلى تنظيم محكم، ينطلق من مسح خريطة المناطق المنكوبة، وتحديد الاحتياجات العاجلة، وجعل مشاركة المتدخلين سواء المحليين رسميين ومدنيين أو أجانب، بحسب الاحتياجات، ولذلك تمت الموافقة على طلبات أربع دول فقط في هذه المرحلة، ويمكن أن يتم توسيع عدد الدول التي أعلنت رغبتها في المساعدات إذا تطلب الأمر ذلك، وهو الامر الذي تفهمته كل الدول التي أبدت رغبتها في ذلك، بما في ذلك دول حليفة للمغرب من مثل الولايات المتحدة الأمريكية والسينغال وألمانيا والهند والسعودية والكويت وغيرها، والتي لم ترى في إرجاء المغرب لأطقمها أي شكل من أشكال الرفض.
الحقد الفرنسي وصل إلى يومية ليبراسيون التي للأسف كانت مرجعا في احترام أخلاقيات المهنة، ونشر قيم التعددية ، وقامت بنشر كاريكاتور وقح، لا يسيئ لجلالة الملك كما يعتقد من رسمه، بل يسيئ للصحيفة ومؤسسيها وتاريخها، لأنه حتى “العدو” و”الخصم” و”الحاقد” حتى، تمنعه القيم الإنسانية من استثمار لحظة ألم وطنية وإنسانية لنشر رسم فيه تشف من الضحايا ومن رمز سيادي لدولة تواجه فاجعة إنسانية.
