اهتزت بلدة عين عودة، ضواحي العاصمة الرباط، على وقع واحدة من أبشع القضايا الاجتماعية التي كُشف عنها مؤخراً، والمعروفة إعلامياً بـ”قضية زنا المحارم”. أحدث المستجدات جاءت مع صدور نتائج الخبرة الجينية الثانية، التي أكدت أن الطفلتين الصغيرتين، البالغتين من العمر 10 و11 سنة، لا تنتميان إلى العلاقة المحرمة بين الأب وابنته، بل هما ثمرة علاقة أخرى مع رجل اعترف بأبوته وشرع في تسوية وضعيتهما القانونية.
هذه النتائج جاءت لتكمل ما كشفته الخبرة الجينية الأولى، التي أثبتت أن أربعة أطفال من أصل ستة وُلدوا بالفعل من علاقة محرّمة بين الأب الستيني وابنته البالغة من العمر 39 سنة. هذه الأخيرة كانت قد لجأت إلى القضاء بعدما تعذر عليها إتمام زواج إحدى بناتها بسبب غياب الوثائق الثبوتية، ما فتح الباب أمام تحقيق صادم أخرج القصة من جدران الصمت إلى واجهة النقاش العمومي.
على المستوى القضائي، أمرت النيابة العامة بإيداع الأب، المتهم الرئيسي، السجن المحلي بتمارة، فيما تم وضع ابنته رهن الاعتقال في الجناح المخصص للنساء، على أن يُستكمل التحقيق أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط. التحقيقات لم تتوقف عند حدود العلاقة المحرمة فحسب، بل امتدت لتشمل ظروف نشأة الأطفال، ومسؤولية مؤسسات الحماية الاجتماعية التي لم تتدخل في الوقت المناسب.
الفضيحة أثارت هزّة عميقة في المجتمع المحلي والوطني، حيث عبّرت جمعيات حقوقية ونشطاء عن صدمتهم، مطالبين بتوفير مواكبة نفسية عاجلة للأطفال الستة، إلى جانب متابعة دقيقة للمسار القضائي بما يضمن إنصاف الضحايا ومساءلة المسؤولين. كما أعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول الثغرات في منظومة حماية الطفولة، وأهمية تعزيز آليات التبليغ والمواكبة الاجتماعية لمنع مثل هذه الجرائم من الاستمرار في الخفاء.
بهذا، تتحول قضية عين عودة من مجرد واقعة عائلية مأساوية إلى ملف عام يختبر ثقة المجتمع في مؤسساته، ويطرح أسئلة عميقة حول التربية، الحماية، والعدالة في مواجهة أبشع أشكال العنف الأسري.
